” أنت فعلا سادي مجنون “
” و أنت لم تري الجنون على أصوله بعد “
سارع للاجابة على كلامها بصوت هادئ , و قد وقع منظرها في عينيه ,
كانت تبدو بائسة جدا و منظرها يثير الشفقة , ارتجفت يده قليلا قبل أن يضم قبضته بشدة ليوقفها دون أن تكشف ملك تأثره ,
لم يطل علي التحديق طويلا , و سرعان ما استدار ليتلافى رؤية تلك النظرة في عينيها ,
رغم أنه رجل صلب كالصخرة , الا أن دموع الآخرين و توسلهم لطالما كانت نقطة ضعفه
لكنه هنا لا يريد أن يتراجع أو يتأثر لأي سبب , هذه المرأة مدعية و ممثلة بارعة , و أكيد سبق و أن استخدمت هذه الطريقة ألف مرة على ضحاياها ,
و هو لن يسمح لها بالتأثير عليه , قال مذكرا نفسه بعدم اللين
أثناء ذلك كانت ملك قد بدأت فعلا في ذرف الدموع , و بدأ صوت نحيبها يصبح أكثر وضوحا , لكن دون أن توجه كلمة أخرى الى هذا الرجل عديم الرحمة
بقي علي يقف قرب الباب معطيا ظهره لها للحظات , أخذ نفسا عميقا أغمض عينيه لبرهة , حتى يرتب أفكاره التي يشوشها صوت البكاء خلفه ,
و دون أن يستدير ناحيتها , و لا أن يظهر أية بوادر للين قلبه اتجاهها قال بصوت مهدد
” تذكري أنك بدأت هذه اللعبة , و لكن أنا من سينهيها , لذلك استعدي جيدا “
خطا بعدها بسرعة فتح الباب و غادر الغرفة , تاركا ملك في يأس شديد ,
انهارت بعدها مباشرة على الأرض , تضم ركبتيها و تبكي بحرقة , بعد أن ألقت الزجاجة جانبا ,
دون حتى أن تبالي بالجرح , الذي أحدثته في كف يدها التي كانت تنزف