استيقظت علي تغريد عصفور قرب نافذة غرفتها ،
نهضت تستند برأسها علي حافة الفراش ، اتجه نظرها نحو مكتبها لتبتسم حينما رات صورة لها بمفردها يوم نجاحها بالسنة الدراسية الاولي بالجامعه ،
واخري بصحبة اصدقائها لنجاحها بالعام الثاني وثالثة برفقة والدتها الحبيبة، فقد حصلت علي تقدير الامتياز للسنة الثالثة علي التوالي بكلية الهندسة،
غامت عينيها بسحابة حزينة من الدموع حيث توفت والدتها منذ شهور وكانت تحلم ان تراها بعد تخرجها كما كانت تقول دائما “باش مهندسة” ،
نهضت من الفراش تتجه نحو مكتبها الصغير التقطت تلك الصورة بين يديها قبلتها قائلة بنبره يملئها الحزن :
-حققتلك حلمك ياامي .
ثم تغيم عينيها بقسوة لا تناسب رقتها ونعومتها قائلة :
-الحاجه الوحيدة اللي منعنتي اني اخد طارك وانتقملك هو تحقيق امنيتك لاني مش عارفة بعد مااخد حقي وحقك مصيري هيبقي ايه .
ضمت الصورة اللي صدرها متنهده تنهيدة اختناق مكبلة هي بوعد قطعته لأعز واغلي انسانة في الوجود “امها” ووجب عليها الوفاء به.
انتبهت فجأه علي صوت العصفور مرة اخري ، وضعت الصورة بمكانها علي المكتب واتجهت نحو النافذة علي اطراف قدميها تحرص علي عدم اصدار صوت لكي لا يصاب العصفور بالزعر فيطير بعيداً ، تريد ان تستبشر به في هذا اليوم تحديدا ، فاليوم هو اخر اختباراتها للسنة الاخيرة بكلية الهندسة وهي في غاية السعادة حيث التخرج والوفاء بوعد قطعته لغاليتها المتوفيه ، تقترب من النافذة شيئا فشيئا وتغريد العصفور يعلو شيئا فشيئا ، ابتسمت لاطمئنان العصفور وعدم طيرانه ،رغم خطواتها الرقيقة اصدرت رغماً عنها صوت ، لتتبدد ابتسامتها وتتسع عينيها ويخفق قلبها بشده ..”صدمة ” لم تكن في الحسبان ..حيث “عصفور جريح ” ..”وصقر ضاري”
يحاول بكل قوته النيل من ذالك المسكين المختبأ خلف اصيص الزهور خاصتها يحاول جاهدا ان ينقذ روحه يختبأ خوفا ليتفادا وخزات منقار تلك الصقر اللعين .
المسكين لم يكن يغرد.. بل يستغيث ، اخذت تبحث عن شيء لتبعد به ذاك الصقر عن العصفور حتي وجدت مسطرتها الخشبية واسرعت لانقاذ تلك الصغير المسكين ،
نجحت في ابعاد ذالك الصقر ، اتجه نظرها نحو العصفور لتجده طريح خلف اصيص زهورها يأن الماً حيث ذالك اللعين جرحه برأسه ويبدو ان جناحيه مصابين ..التقطته بين يديها تنظر اليه في اشفاق وتأثر ، تقول في نفسها كم هو صغير ووحيد مثلها تمام ، انتفضت فجأة من تلك الفكره لتمحوها في لحظة لا هي ليست ضعيفة ولا تحتاج من يساعدها مثل ذالك المسكين .
وضعته علي سطح مكتبها واسرعت تهرول لارتداء ملابسها وحجابها التقطت حقيبتها واسرعت في الخروج من المنزل .
فغالبا وعلي حسب تذكرها يوجد في نفس الشارع الذي تسكن به عيادة بيطرية، تمشي في الشارع والعصفور بين يديها ينتفض وكانه يحتضر اخفق قلبها بين ضلوعها بشده هناك شيء ما يربطها بذالك العصفور لا تريده ان يموت لا تريده ان يستسلم عليه بالصراع من اجل البقاء عليه ان يكون علي قيد الحياة ليثأر من ذالك اللعين .
“وهي لاتدري انها تري نفسها في ذالك العصفور او بالاحري تدري لكنها لا تريد ان تري “
تستجدي العصفور بعينيها ان يصمد قليلا قائلة في تأثر وكانه يسمعها ويفهم ماتقوله :
– خلاص اهو قربنا استحمل شوية ،
لترفع بصرها الي السماء قائلة :
-يارب ما يموتش ..
____________________________________