ليتوقف الصغير ويركض اللي احضان امه ، حملته هي بدورها تقبلة ثم ترفعه للهواء بين يديها وتدور به وصوت ضحكاته يطرب اذنيها ، حمدت الله في نفسها علي ما اعطى وعلي ما اخذ ،لا يحزنها سوي ذالك الصغير الذي سيعيش طوال حياته بلا اخ يكون له السند والصديق .
Back
عادت من ذكرياتها تمسح دموعها بيديها وتستغفر ربها ثم تنهض تطوي سجادة الصلاة وتخرج من الغرفة
____________________________________
علي فراش متهالك بداخل غرفة بحي شعبي ترقد سيدة يبدو عليها المرض الشديد “عليا” ، وتجلس امامها سيدة اخرى من سكان الحي نظرت اليها في شفقة قائلة :
– طيب سيبيني اواديكي مستشفي مش عايزة تسمعي الكلام ليه بس ،صحتك بقت في النازل ومانتيش راضية تيجي تقعدي عندي اراعيكي حتي .
نظرت لها “عليا” تتحدث بصعوبة شديدة قائلة :
-سيبك من صحتي دلوقت واسمعيني الاول ياام ورد .
قاطعتها جارتها ام ورد قائلة :
– ونبي ماانا سامعه حاجه غير لما تقومي معايا دلوقت اهو نروح اي مستشفي .
سعلت “عليا “بشدة حتي قامت جارتها مسرعه تحضر اليها كوب ماء لترفضه منها قائلة :
-ابوس ايدك اسمعيني العمر ماعادش فيه بقية وانا عاوزة اكفر عن غلطتي يمكن ربنا يسامحني ويغفرلي انا اخدت عقابي في الدنيا ومش قد عقاب ربنا في الاخرة .
سعلت مجددا ثم ردت عليها جارتها قائلة :
– وحدي الله يااختي ربنا كريم وان شاء الله تبقي زي الفل .
– اسمعيني كويس الكلام اللي هقولهولك ده امانه ، امانه شيلاها علي ضهري ٢٥ سنة ، وذنب اتمني اكون كفرت عنه وربنا يسامحني عليه
ثم اخرجت من تحت وسادتها مظروف اعطته لام ورد ، واخذت من علي الكومود بجوار الفراش مصحف قائلة :
– احلفي علي كلام ربنا انك هتوصلي الامانه ، انا عارفة اني بشيلك مسؤلية مالكيش فيها وموضوع ماييخصكيش
بس اعتبريه عمل خير هتعمليه وامنية لواحدة مفارقه الحياة .
ربتت ام ورد علي كتفها قائلة :
– ايه الكلام اللي بتقوليه ده بس أأمريني انا عنيا ليكي ده انتي خيرك مغرقنا كلنا ياام مصطفى .
لتغيم عيني عليا بالدموع عند ذكر ولدها الراحل ، نظرت الي ام ورد قائلة :
-اقفلي باب الاوضة وتعالي …
_________________________________