اقام حفل هائل ..ضخم ..لنجاتها بعد اجراء احدى عمليات استئصال الرحم ..محبوبته ..عشقه الأول والأخير ..قد استجاب له الله من فوق سبع سموات ..استجاب لدموعه ورجائه لنجاتها من موت محقق ..هي وفقط لا يريد شيئا آخر ..لا يريد أولادا مرة ثانية وليبارك الله لهما في ولدهما الوحيد ..مازن ، اشرف على كل شيء بنفسه ..ولو طال قطعة من السماء لأحضرها لها ..ولو طلبت روحه فداء لما تأخر للحظة عشقا لها ..، كتب لها خطابا بخط يده ..يعبر به عن مدي سعادته بوجودها في حياته ..يبث لها فيه عشقه .. عل تلك الكلمات تعبر عن القليل من الكثير الذي يدخره لها بقلبه .. وذكر فيه انه بانتظارها في غرفتهم ..فالتترك الصغير لخالته ..وتترك الاستعداد للحفل الآن وتأتي فورا ..أرسله مع اخته الصغيرة .. بداخل غرفة الإستعداد.. تستعد للحفل برفقة الصغير واختها ناهد ..اللتي كانت ترتب نفسها لحضانة الصغير بعد وفاة والدته فمن سيهتم به سوى خالته ونسخة والدته الثانية ..لن يجد منصور فرصة افضل من تلك حتي ولو كان من اجل الصغير فقط .. المهم ان تناله ..ليأتي امر الله بنجاة حنان ..يضرب بجميع ترتيباتها عرض الحائط ..بينما تقف حنان تمسك بفستانها الذي احضره لها زوجها قطعة الروح كما تسميه ..تنظر له بعشق ..تتحدث قائلة توجه كلامها الى اختها ناهد
: شوفتي يا ناهد الفستان حلو ازاي ..انا مهما قولت مش هقدر اوفي حق حبه في قلبي ..
لو كانت النظرات تحرق .. لكانت حنان الآن تشتعل برفقة فستانها المرصع بالآلئ بين يديها ..تحدثت بنبرة حقد مغلفة بنعومة صوتها قائلة بابتسامة لم تتعدي شفتيها
: ادخلي البسيه قبل ما مازن يصحى ..وما تعرفيش تعملي منه حاجه ..
قبلتها اختها على وجنتها بسعادة ودخلت مسرعة الى الحمام الخاص بالغرفة لترتدي فستانها ..بينما هي تحترق انفاسها غيظا ..لماذا يدللها بهذا الشكل ..لماذا يحب اختها كل ذلك الحب ..وهي لا .. مع انهما نسخة واحدة ..لم تكن تدرك ان ما يعشق هو الروح ..وليس الشكل ..هما نسختان متشابهتان شكلا ..متضادتان روحا ..انتشلها من عضبها طرقات صغيرة على باب الغرفة ..فتحت الباب بتأفف وجدت الصغيرة تنظر اليها مبتسمة قائلة وقد علمتها من ملابسها
: فين ابلة حنان ..عاوزة اديها ده
ورفعت يديها بالخطاب ..ردت ناهد بتسائل قائلة
: ايه ده ..؟
لتشير لها الصغير ان تقترب ..ثم همست بأذنيها بسعادة قائلة
: جواب من ابيه ليها ..
تنظرت الى الصغيرة بوجوم وقد تأججت بداخلها نيران الغيرة ..غيرة ليست من حقها ..تصنعت الابتسامة قائلة
: هاتيه انا هديهولها ..
اعطته الصغيرة لها ثم ذهبت ، اغلقت ناهد الباب تمسك بين يديها الورقة المطوية ..فتحتها تقرأ كلماته الموجهة الى حنان ..لتتخيلها لها هي.. وفجأة التمعت برأسها فكرة شيطانية ..اخذت فستان اختها التي كانت ترتديه منذ قليل ..ارتدته سريعا واخفت ملابسها تحت الفراش ..ثم قرصت الصغير النائم في سلام ..قرصة عقرب وفرت خارجة من الغرفة ..ليصرخ الصغير صرخة بكاء جعلت امه تخرج مهرولة إليه ترتدي نصف ملابسها …
اما بالخارج توجهت الحرباء المتلونة بلون الطيبة ونظرة الحنان اللتي لا تليق بها ابدا ..بعثرت شعرها تجمعه على كتفها الأيمن ..كي تخفي الفرق الوحيد بينها وبين اختها
..همت بطرق باب الغرفة فوجدته يفتح ببطء ..دخلت بخطوات متمهلة تغمض عينيها باستمتاع وقد تسلل الى انفها رائحة عطره النفاذ ..دخلت الى الغرفة تنظر حولها بنظرات متسائلة ..لا وجود له .. شهقت شهقة فزع..عندما تفاجأت به يحتجزها بذراع واحده بينه وبين باب العرفة بعدما اغلقه ..ينظر لها بنظرات عاشق متيم ..قائلا بنبرة هادئة وهو يمسد على خصلات شعرها بابتسامته المدغدغة للحواس
: كده .. طول اليوم مش سأله فيا ..
نظرت الى عينيه ..أتنعم حنان بكل ذلك الحب ..؟،..وحدها ..؟
وبنبرة مبحوحة اردف منصور قائلا
: وحشتيني ..
لتغمض هي عينيها تتذوق وقوع تلك الكلمة منه على مسامعها ..امتدت يديه يزيح شعرها الى الوراء ..
مال الى الأمام يقبل وجنتها ..تصلبت يديه على اسفل خلف رأسها ..بل تصلب جميع جسده ..متسع العينن ينظر اليها بزهول ..عندما رآى تلك الشامة البنية التي تعلو رقبتها من الخلف . تلك العلامة التى اخبرته حنان يوما انها العلامة الوحيدة اللتي تفرق بينهما شكلا ..لتتفاجأ بصفعة قوية على وجهها اهتزت لها جدران الغرفة ..صفعة انتشلتها من حلمها الوردي ..بل حلمها الأسود ..لتسقط على الأرض اثر قوتها ..
وهو يقف ينظر لها متسع العينين ..لا يصدق ما يحدث .. ليتحدث قائلا بنبرة كزئير غاضب
: انتي بتعملي ايه هنا ..؟
رفعت له نظراتها تضع كف يديها على وجنتها اثر الصفعة ..ثم استقامت تقترب منه قائلة بدموع
: انا بحبك يا منصور ..بحبك ..
دفعها بعيدا عنه ينظر لها بصدمة قائلا بغضب
: انتي اتجننتي ..اتجننتي
لتقترب منه ثانية وقبل ان تنطق .. باغتها بالصفعة الثانية قائلا بإشمئزاز
: اطلعي بره ..بره يا مجنونة ..
اخرجها مغلقا الباب خلفها ..نظرت الى الباب المغلق امام وجهها بحقد .. يعلو صدرها ويهبط شرا لتتوجه سريعا الى الغرفة الجالسة بها اختها وجدتها تهدهد الصغير بين يديها ..نظرت لها بكل الوان العالم شرا لتشرد بالصغير بين يديها متسعة العينين تقرر الأنتقام فيه من كليهما….