وقفت يمنى تبكي وحيدة امام غرفة العمليات ، حاولت مرارا الاتصال بعمر لكنه لا يجيب ، وهاتف والدتها خارج نطاق الخدمة وكذالك قصي ..خائفة لا تعلم ماذا تفعل ، بينما عبد السلام بغرفة العمليات حيث نقلته سيارة الاسعاف فورا الى المشفى ولحسن حظه انه قريب من المطار .. فتح باب غرفة العمليات تحت انظار يمنى الباكية ،خرج عبد السلام ممدد على سرير نقال موصل به عدة اسلاك والجزء العلوي الأمامي من كتفه مضمد ..نظرت له يمنى تكتم شهقة بكائها بيديها لتهدأها الطبيبة تربت على كتفها تخبرها ان الرصاصة سطحية بمكان غير حيوي وبالتالي لا وجود للخطر على حياته لكنه نزف الكثير من الدماء لذا عليه المكوث في العنايه المركزة لبضعة ايام
شكرتها يمنى تتبعه الى غرفة العناية ومازالت تحاول الاتصال بعمر لكنه لا يستجيب…
________________________
ذهب اليه ككل يوم ..لكن اليوم يختلف ..اليوم سيظهر له ما يود..ما يريد.. حيث اعطاه هو . والآن عليه ان يرد له ما أخذ ..جلس امامه مراد يضع قدم فوق الاخرى ، يتلاعب بالورقة المطوية بين اصابعه ، تلك الورقة التي بداخلها ما يتعطش جسد عمر له حتى الموت ..
يجلس عمر امامه يذدرد ريقه ينظر بلهفة الى الورقة بين يديه ، انتبه فجأه عندما تحدث مراد قائلا بابتسامة جانبية خبيثة وبنبرة متمهلة
: دلوقتي بقى يا عمور ..جه دوري ..
اخرج من جيب سترته ورقة واحدة فقط يمررها اليه قائلا بابتسامة سمجة صفراء
: خد اقرا دي ..
نظر عمر بالورقة ليلتقطها ..اتسعت عينيه فجأة نظر له قائلا
: ايه ده ..؟
اتسعت ابتسامة مراد بعيون واسعه وبنبرة صوت عالية قائلا
: مفاجأة مش كده ..؟
لتدوي ضحكاته في الارجاء ..من يراه يظنه مختل قد هرب توا من مشفى الأمراض العقلية ..لتهدأ تلك الضحكات ..وتهدأ معها معالم وجهه فجأة يكشر عن انيابه قائلا
: ده شيك على بياض .. انت ماضي عليه وانت في كامل قواك العقلية ..
نظر له عمر بزعر يذدرد ريقة بتوتر ،ليردف مراد قائلا
: يعني اقدر اخليك تقضي شبابك كله في السجن
لتتسع عينا عمر ينظر له هلعا ليردف مراد بنبرة اهدأ قائلا
: إلا اذا.. نفذت اللى هقولك عليه
ثم نظر الى الورقة بين يديه والى عمر مرة اخرى بخبث قائلا ببطء
: قولت ايه..؟
نظر له عمر يومأ له بهيستيريا متلهفا لأخذ ما بيده
ليعطيها له مراد مبتسما بظفر وقد اقترب ذراعا من مبتغاه….
_______________
نزل من الشركة متوجها الى سيارته ، يراوده شعور بالندم ..الذنب ..الخجل .. والتمرد ..جلس بسيارته وضع المصحف على الكرسي بجواره، وجهه جامد بينما بداخله حرب مشتعلة ..بين شخصين احداهما يحثه على المضي وعدم الإكتراث بأي شيء حوله ..وآخر لا يستطيع اسكاته.. يخبره بأن راحته ها هنا ..بجواره ..بالقرب منه .. دائما ما كانت بالقرب ..لكن احيانا نحتاج لمن يشير لنا اليها ..ادار محرك السيارة عائدا بها الى منزله مازال على شروده حتى وصل، صفها امام المنزل ونزل صافعا بابها ، يمضي بخطوات سريعة نحو باب المنزل ليستدير مرة اخرى بخطوة تردد واحدة .. ،فقط خطوة تردد واحدة حسمها بخطوات سريعة الى السيارة آخذا كتاب الله بين يديه متجها مرة اخرى الى منزله ..،
صعد الى غرفته وضعه على الكومود واخذ يتحرك ذهابا وايابا يفكر ..لم يلاحظ فعلا عدم وجود نسخة من كتاب الله بمنزله .. ربما كان يحتفظ والده بعدة نسخ يضعها بمكتبه لكنه لم يفكر قط بفتحه و قرائته ..و عند ذكر فتحه وقرائته .. شعر بوخذات الدموع بعينيه ..توجه الى الحمام الخاص بالغرفة ، اغتسل ..ثم وقف امام حوض المياة فتح الصنبور ..يريد الوضوء ..يعلم انه يجب عليه التطهر قبل لمس المصحف ..ومضات مرت بمخيلته .. طفل ما يقف امام حوض المياة ..ووالدته تنظر له يابتسامة مشجعة ..تتوضأ امامه ببطء ليفعل هو كما تفعل .. ، اخذ يتوضأ يتبع ما تفعل والدته على تلك الومضات ..حتى انتهى ..خرج يرتدي ملابسه ..، ثم جلس على الفراش امام الكومود ينظر له برهبة بداخله ، مد يديه يلتقطه ..يذدرد ريقه بصعوبة .. يخفق قلبه ببطء وهدوء ..وما ان اخذه فاتحا اياه حتى اختلج خافقه اختلاجة حياة .. ينبوع ماء صافي يغسل روحه ..ما إن اخذ يقرأ ايات الله ..يبكي ..ينتحب ..تتهدج انفاسه ..لذه لا توصف ..راحة لم يختبرها من قبل .. تزرف عينيه دموع لها مذاق خاص غير معتاد ..دموع لها لذه وكأنه يخرج ما بداخله من تعب .. الى الله عز وجل ..وحده ..فقط هو ودموعه والله….
تمدد بعدها على فراشه واضعا اياه على صدره ..و غط في نوم عميق …