اسدل الليل ستائره ..البعض يناجي ربه باكيا يرجوه من عطفه ورحمته ان يحفظ احبابه …
والبعض قد غلبه النوم بعد يوم طويل اشبه بالحرب ..
والبعض الآخر يجلس غاضبا كمن يجلس علي جمر مشتعل، عينيه تكاد تنطق بالشر ..الغيظ ..الغضب
كانت بين يديه، تحت مخالبه، خطوة واحدة فقط و وستكون ملكه وتحت إمرته ، لكنها تبخرت كالدخان من بيت يديه ، لا يجد تفسيرا واحده لأختفائها في المطار ، سيجن ، حقا سيجن لم تخرج ابدا منه ولم تكن بالداخل ..لقد بحث وفتش شبرا شبرا بالمطار لم يكن لها اثر ، اذا اين يمكن ان تكون قد ذهبت .. انتبه الي انه لم يلقى اي ردة فعل من منصور بعد ،،ترى ايمكن ان يكون هو من انقذها لكن كيف واذا كان هو فحتما سيواجهه.. فمنصور ليس من النوع الذي يضرب احدهم بظهره ، بل كان سيقف بمواجهته ، اذا لماذا لم يصدر اي ردة فعل ، لماذا ذالك الصمت المربك .. الهدوء المريب ، يخشى هو ان يكون هدوء ما قبل الإعصار ،
فكر قليلا ثم التقط هاتفه يحادث احد رجاله قائلا
: تراقبلي منصور المنياوي 24 ساعة ما يغفلش عن عينك.. تنقلي كل تحركاته
ثم اغلق الهاتف وما زال الشرر يتطاير من عينيه يتوعد لها سرا …
___________________
اشرقت شمس اليوم التالي تنشر نورها في الاجواء بشعاع امل يتوهج داخل القلوب ،استيقظت من غفلتها فهي لم تنم سوى ساعات قليله نهضت تحضر نفسها للذهاب الي منصور ..هو لا يمثل لها زوجها فقط ..لا ..هو عالمها ..هو عمر مضى ..وكل لحظة آتيه ..
ادت صلاتها وارتدت ملابسها ثم نزلت لتجد سارة تستعد للذهاب معها
: صباح الخير ياطنط
حنان بصوت متعب ردت
: صباح الخير ياحبيبتي
استأذنتها سارة بأحراج مرتبكة
: بعد اذنك بس هروح اجيب شوية حاجات من البيت واجي اقعد معاكي هنا ..؟
اقتربت منها حنان ، تربت علي ظهرها بعاطفة ام قائلة
: ده بيتك ياحبيبتي ..وانا ياما اتحايلت عليكي تيجي تعيشي معانا هنا وانتي اللي ماكنتيش بترضي ..
التمعت الدموع بعيون حنان فقد فرغ عليها المنزل من احبائها
لتنظر لها سارة وقد فهمت دموعها لتقول بتأثر
:هيرجعو ..باذن الله هيرجعو
اومأت حنان تغمض عينيها قائله
: ياارب ..يارب
مسحت دموعها بيديها ثم تردفت
: يالا روحي وماتتأخريش هستناكي علشان نروح المستشفى سوا
امأت لها سارة وخرجت متوجهة الي منزلها ..
وصلت امام المنزل فالمسافة بينها ما يقارب عشر دقائق سيرا فتحت الباب ودلفت ، ارتمت على الاريكة متنهدة بتعب تخلع حجابها ، بعد لحظات نهضت تلملم كل ما ستحتاجه اثناء فترة الجلوس مع حنان ، اخذت اشيائها وهمت بالخروج ليأتيها صوت جرس الباب ..
ظنت انها حنان وقد اتت اليها لإختصار الوقت
فتحت الباب لتجد شخص ما يرتدي جلباب وعبائة ينظر لها كليا في نظرة واحدة ، اسرعت ترفع حجابها تلفه علي شعرها قائلة بغضب
: انت مين ..؟
اما هو يقف مشدوها بجمالها لم يكن يتوقع انها بتلك الجمال .. قد رأى الكثير لكنها تتمتع بجمال خاص .. مميز، عيون واسعة بلون العسل الصافي ، علي ما يبدو ورثتهم عن عمه، بشرة قمحية، وقوام ممشوق ..
غضبت سارة من تحديقه بها بهذه الطريقة لتزعق قائلة
: ايييه ..؟..عاوز مين انت ..؟
ابتسم سالم باتساع وقد راقته شراستها تلك .
لتقف هي كالصنم خفقات قلبها تدوي كالطبول خوفا عندما تحدث الماثل امامها قائلا
: جرا ايه يابت عمي.. ما هتجوليش لواد عمك اتفضل ولا ايه
لم تتخيل ابدا في اسوء كوابيسها ان المواجهة ستكون يذالك الزعر ، وستصاب بتلك الرهبة والخوف، كم تحتاج الآن الى امها .. منصور .. حياة ، او ايا كان ينجدها من تلك المواجهة التي سيلقى قلبها حتفة صريعا اثر الخوف، لا تعلم لماذا تذكرت الان العصفور و ذالك الصقر ..حين انقذته لكن ..هل لها من منقذ الان …
________________________________
استيقظ علي رنين هاتفه برقم احد رجاله ليرد بصوت ناعس
: ايه..؟
اتسعت عينيه يبتسم بشر ..بشيطانية ..عندما اتاه الصوت علي الجهة الأخرى
: منصور المنياوي عمل حادثة امبارح ..وبين الحياة والموت
ليرد عليه قائلا خليك عنده وعينك على اللي داخل واللي طالع لو لمحتها تعمل اللي قولتلك عليه
ثم اغلق الخط وتتسع ابتسامته فصفقته المربحة ستعود له مرة اخرى ولكنه لن يفلتها تلك المرة فلم يعد لها احد وابيها لا يبالي بها .. بل يمتلكه هو بين قبضة يديه
اختفت ابتسامته فجأة عندما راوده هاجس ان يتعافى منصور ويظل على قيد الحياة ، فسيكون عائقا في طريقه ،
التمعت عينيه بشيطانيه يفكر ليبتسم فجأه يطلب رقما ما ينتظر الرد ليأتيه علي الجهة الاخري رشدي قائلا بلهفة
: باسم..عرفت اللي حصل ..؟
باسم بنبرة كالموت
: عرفت ..
رشدي وهو يسأله بترقب
: طب هتعمل ايه ..؟
ليأتيه صوت باسم من الجهة الآخرى قائلا بغموض
: تؤ تؤ ..انت اللي هتعمل
ضيق رشدي عينيه ليفهم مخذى كلامه ثم اتسعت عينيه فجأة وعلى ما يبدو انه فهم مقصد كلماته
:تقصد ايه ..؟..لا انا معاك اساعدك في شغلك اه .. انما كده ..لاء ..
رد باسم ساخرا
: جرى ايه يا رشدي ..انت اول مرة تعملها ..؟
اتسعت عيني رشدي لآخرهما تتوتر حركتها يذدرد ريقه ببطء
ليردف باسم بنبرة شر أسود قائلا
: اتنين مليون جنيه …وتبعته لأخته ..
___________________________