حاولت حياة فتح الباب بلا جدوى فعلى ما يبدو انه موصد من الخارج لتلتفت لعنايات تبكي بكاء مريرا تتوسلها كمن على حافة الموت قائلة
: ارجوكي ..ارجوكي خرجيني من هنا …
نظرت لها عنايات في تأثر لا تعلم ماذا تفعل ،لا تعلم ما هي قصة تلك المسكينة وما خلفها ، جثت حياة ارضا باكية قلبها يتمزق قلقا بل يحترق على خالها بعد ما اخبرها ذالك الغريب بأمر الحادثة،لا تمتلك حيلة ولا قوة لمواجهة كل تلك الأزمات ، غزالة صغيرة شاردة في غابة ذئاب لاتعرف قلوبها الرحمة.. لم تختبرها مطلقا ، تتمني فقط لو تراه ..تطمئن عليه ،تحتضنه ، ان تنعم بدفئ يديه وهو يربت بها علي شعرها بحنان
ان تسمع فقط صوته ولو لمرة واحدة يناديها “حياتي” لتنظر الي عنايات تستعطفها ببكاء ، وقد اغرورقت وجنتيها بالدموع كالغريق الذي يتعلق بقشة ما
: طيب ممكن مكالمة تليفون ..صدقيني مش هتكلم ،انا بس هسمع صوت حد واقفل علي طول
نظرت لها عنايات ثم وجهت نظرها الى الهاتف بين يديها في تردد ، لتستقيم حياة من الارض تمسح دموعها بظهر يديها عندما لمحت ترددها ،اقتربت منها تربت بيديها عدة مرات متتاليه علي صدرها في توسل ورجاء، تستعطفها ، ولا يزال الدمع يتساقط من عينيها قائلة من بين شهقات بكائها
: والله العظيم ما هتكلم ..ماتخافيش ..هسمع صوته واقفل
انخفض صوتها بيأس، ثم مالت للأمام تنحني ارضا منهارة غير قادرة على الوقوف ، بخفوت مرهق من يين بكائها اردفت
: هسمع صوته بس وهقفل …اوعدك والله …
ضغطت عنايات علي شفتيها واضعة يديها علي فمها تلتمع عينيها بالدموع تأثرا بحالها، وقد رق قلبها لذالك الملاك الباكي ، تفكر ، ماذا لو اعتطها الهاتف تجري المكالمة..؟ هل سيكون ذالك تصرف صائبا ام خاطئ
واثناء تفكيرها فتح باب الفيلا ودلف منه قصي كشعاع امل بالنسبة اليها ،انطباع بداخلها يخبرها انه الخلاص من كل مأزق ، تقدمت نحوه تشعر بارتياح غريب ،ربما لانه من الممكن ان يكون علم خبرا ما عن خالها تريح به قلبها ، او ربما لانه الوحيد الذي ساعدها في ورتطتها تلك ، نظر قصي لها مباشرة وقد اختلجت خفقات قلبه لرؤيتها باكية بتلك الصورة ،وقفت امامه منهكة القوى والدموع تنهمر كالشلال من عينيها ترجوه قائله
: ارجوك خليني امشي من هنا ..انا عاوزة امشي
شهقت مطرأه برأسها للأرض تتساقط دموعها امامه
انتفض قلبه، هم ان يقترب ، لكنه انتبه لنفسه سريعا بداخله تجاهها شعور مريب يحثه علي حمايتها ، رابط خفي يربط بينهما لا يدركه هو ليتحدث وعيونه متسعه شبه متلهفا ، ومنزعجا من روئيتها علي تلك الحالة
: طيب اهدى.. ممكن تهدي ونتكلم ..؟
اومأت له في طاعة تضع يديها علي فمها تكتم شهقات بكائها، انزعج ، يتألم قلبه لرؤيتها هكذا ، فرد قائلا ليهدأها
: لو عاوزة تمشي اناا مش مانعك …
نظرت الي عينيه بغته تتأكد من صدق كلامه وبريق الدموع يلتمع بعينيها كلؤلؤ ابيض ،ارتعش شيئا ما بداخله عندما التقت نظراتهم ،نظر لها للحظات يذدرد ريقه ببطء
لترد حياة من بين شهقاتها تومأ عدة مرات قائلة
: ايوة ..ايوة عاوزة امشي ارجوك
اذدرد قصي ريقه ثانيه وقد ضاق صدره بعض الشيء لفكرة ذهابها ليرد قائلا
: حاضر ..بس ممكن نتكلم الاول
اومأت له لتدور حائرة تائهة، تجلس علي احدي المقاعد ، جلس قصي امامها ، مال الي الامام يشبك اصابعه مستندا بساعديه الي ركبتيه قائلا بنبرة هادئة
: ممكن تهدي ..عشان نعرف نتكلم ؟
امأت له تنظر ارضا تمسح دموعها كطفلة مطيعة ، كم بدت بريئه ولا حيلة لها في ذالك الوقت تماما كالأطفال
ليتحدث قصي متسائلا
: انتي مين ..؟
ردت وهي ما زالت تمسح تلك اللآلئ التساقطة من عينيها تحاول ان توقف بكائها قائلة
: انا حياة ..
ياإلهي ..ما تلك البهجة التي انتشرت بداخله لمجرد سماع اسمها..!! ..حياة .. شعر بنسمة هواء هبت علي حين غفلة لتنعش انحاء روحه المتعبة ، ابتسم بشرود لم تلحظه حياة ثم تنحنح قائلا بجد
: مين اللي كان معاكي في المطار ..جوزك ؟
اشتدت وتيرة بكائها اكثر تنفي برأسها تلك الصلة المزعومة
:لاء …لاء ..
ضيق قصي ما بين حاجبيه بتفكير ليسألها
: اومال ازاي كنتو هتسافرو ..كان هيخرج ازاي بره البلد بيكي لو مش جوزك ..؟
تنهدت حياة بتعب قائلة
: كان معاه عقد مزور ..سمعته بيقول كده وهو بيكلم …
ومضات من الفرح اشتعلت بداخله ، لماذا شعر بذالك الشعور لعلمه انها ليست زوجته .
لتصمت حياة متذكرة تلك اللحظات المخزية،لم تشأ ان تذكر والدها، ليس لعدم تشويه صورته او ما شابه لا ..لكنها لا تريد استذكار تلك اللحظات يكفي انها اختبرتها مرة واحده لا تريد الشعور بذالك الاحتراق ثانيه ،
انتبهت اليه في لهفة وقد عادت عينيها بإنتاج الآلئ مرة اخرى عندما قال
: منصور محمد المنياوي .. ؟
تساقطت دموعها سريعا.. عندما ذكر اسمه وصورته امام عينيها تراه وتري نفسها بأحضانه ،نظرت اليه متسعه العينين تترجاه بعيونها الا يخبرها ما تخشاه
لترد عليه بصوت كالموتى جاهدت كي تنطق به
: جراله حاجه ..؟
رد عليها قصي يطمئنها قائلا
: اتطمني ..هو كويس ..انا كنت لسه عنده
تنهدت بارتياح تغمض عينيها ليفيض الدمع منها مسرعا علي وجنتيها كحبات الندي علي اوراق وردة بيضاء
ليعيد قصي سؤاله بصيغة اخرى
: خالك..؟ ولا باباكي..؟
قاطعته مسرعه تنفي بحده وكأن نعته بأبيها اهانة له وكأنه وصف مشين لخالها .
: لاء خالي ..
نظر لها يستغرب حدتها تلك لتردف بهدوء وقد استدركت نفسها
: ممكن تسيبني امشي بقى ..؟
ليسألها قصي باهتمام غير مبالي بسؤالها
: ليكي قرايب غير خالك ..؟
نظرت له بنظرات حائرة ثم شردت تنظر للا شيء تنفي برأسها ببطء فهي حقا ليس لها غيره
ليعاود سؤالها مرة اخرى
: مش ممكن ..باسم ده يستغل ظرف تعب خالك ويحاول يخطفك تاني ..؟
لتنظر له في فزع وخوف من مجرد التفكير في الامر ..هو محق كل ما يخشاه باسم وابيها كان معرفة خالها بالامر فهم يخشوه ،وعلي سبيل اللا منطقية في حالتها تلك تتذكر الضباع وموفاسا ، استغلو فرصة موته ليستولو علي ارضة وخيراتها ، “بريئة هي حد الطفولة “
والان خالها في موضع ضعف حتما سيعيدون الكرة ولن يفوتو تلك الفرصة ، نظرت له بنظرات تائهة لا تعلم ماذا ستفعل ، اين ستذهب ، الى من ستلجأ ، هل تستسلم للامر ، ماذا عساها ان تفعل وهي وحيدة كورقة شجر رقيقة في مهب تلك الحياة ، لينتشلها من تفكيرها وحيرتها تلك،صوته الذي يشبه قارب نجاة حين قال
: ممكن تفضلي هنا ..!!
نظرت له بنظرات تائه حائرة بترقب ، بدا على ملامحها معالم الرفض ليسرع قائلا يشير الى عنايات يمحي اي فكرة مخطئة قد تورد بعقلها .
: هتقعدي هنا انتي وعنايات لحد ما خالك يقوم بالسلامة
اطرأت برأسها تفكر فهي ليس لديها اي حل آخر اما المجازفة بحياتها والرفض ، او القبول الى ان يتم شفاء خالها ويتصدى لهم ، نظرت له بإمتنان ثم اعترضت برقة قائلة بإحراج
: وانت ..اااحضرتك يعني ذنبك ايه ..؟
ابتسم قصي بارتياح قائلا
: انا مافيش بالنسبالي مشكلة ..هقعد في اوتيل ..او اروح عند يوسف .ماتشغليش بالك
ثم اردف بجدية
: المهم .. موافقة..؟
نظرت ارضا للحظات ثم اومأت له برقة بالغة
استقام من مكانه يلتقط الحقائب التي ابتاعها ليضعها بجوارها قائلا
: انا اسف بقى لمنظر الفيلا مالحقتش اجيب حد يوضبها ..
نظرت الي الحقائب بتسائل ليتنحنح قصي مردفا
: احم ..اا هدوم علشان.. لو حبيتي تغيري !
نظرت ارضا بإحراج وقد نال هو للمرة الثانية رؤية احمرار وجنتيها لكن تلك المرة نال رؤيتها كاملة ،
ردت حياة بإمتنان .
: متشكرة اوي .. متشكرة علي كل اللي عملته معايا ..
اما هو فغارق بين حروفها ونظرة عينيها ، استدرك نفسه قائلا
: انا ما عملتش حاجه ياآنسة حياة ..ده واجبي
اومأت له تبتسم كم بدت في رقة الزهور اثناء ابتسامتها تلك ، او كفراشة تحمل اللوان عدة تجذب عينيك للنظر لجمالها رغما عنك
ليقطع تلك اللحظة صوت يوسف عندما دلف باستهجان يوجه كلامه لقصي
: انت قولتلي استناني في العربية عشان تبات هنا ..؟
شعرت حياة بالأحراج الشديد نظرت ارضا بينما قصي نظر له بغضب يتمني ان يلكمه في تلك اللحظة قائلا وهو يضغط على اسنانه غيظا
: لاء ..عنايات هي اللي هتبات ..
اشار له برأسه الى الخارج مردفا
: روح استناني في العربية
تنحنح يوسف ..،أومأ له بحرج يحك اسفل رأسه خارجا من باب الفيلا مرة اخرى
وجه قصي نظره الى عنايات قائلا
خلي بالك منها ..وهاتي رقمك
املته عنايات رقمها ليسجله بهاتفه ثم استدار خارجا من باب الفيلا يغتلس بعض النظرات لها قبل اغلاق الباب ..
اقتربت عنايات تحتضن حياة بيديها حول كتفها قائلة في حنان مطمئن بابتسامة تبعث الراحه بالنفوس
:تعالي بقى كده خدي دش وفوقى علي ما اجهزلك اوضة تنامي فيها للصبح وابقى اجيب حد يوضب بقيت الفيلا وبعدين تحكيلى حكايتك ايه..
نظرت لها حياة تبتسم بحزن لتصعد معها تتوجه الي اعلى
اثناء صعودهم رن هاتف عنايات فتحت الخط فآتاها صوت قصي من الجهة الآخرى
: بعتلكم اكل ..على وصول دلوقتي افتحي خديه ، واقفلي تاني كويس .
اطاعته عنايات واخبرته الا يقلق ثم اغلقت الخط متوجهة الى اعى هي وحياة …
______________________________
جثى علي ركبتيه يصف ذالك المسحوق بانتظام ،يستنشقه
حد الغرق ..بنشوة خاصة ..لا يدرك انها متعة لحظية، وندم عمر .. ، الامر أشبه بجسر.. آخره فوهة سوداء تأخذك للجحيم، كلما خطوت للمضي اكثر سقطت قطعة الخشب التي خطوت فوقها ..حيث لا ما مجال للرجوع .. اما الهلاك ..وإما السقوط ، انتهى من استنشاق الكمية المطلوبة لمد جسده بذالك السم القاتل ..عالق بأنفه بعض من ذالك المسحوق الابيض ، ليرجع إلى الوراء يجلس ارضا ساندا رأسه على الاريكه خلفه في انتشاء ، وشبه ابتسامة مغيبة علي شفتيه ، بينما خلف باب غرفة ما تقف عيون تنتشي برؤيته انتشاء من نوع آخر ..انتشاء الإنتقام .. ينظر الى عمر بنظرات قاتمة ..يبتسم ابتسامة سوداء .. ابتسامة الاقتراب من مراده ..توجه بنظره الى تلك الجالسه بجواره ليشير اليها ان تأتي اليه ، استقامت بخطوات مدللة نحو الغرفة لتدخل وتغلق الباب قائلة
: تمام هيك ..؟
اومأ لها كشيطان يحي رعاياه ، اخرج من جيب سترته رزمة من النقود يلوح بها اما عينيها قائلا
: تمام ..ودي مكافئتك..
التمعت عينيها بفرح تبتسم بلهفة لتأخذها من يده تبدأ يعدها ،
نظر اليها يبتسم بسخرية لم تلحظها هي ، فكلٌ له ثغرة ،
واحدى ثغرات بني آدم ..”المال” .
ثم اردف بجد وهو يخرج من جيبه احدي الاوراق ملفوفه علي شكل مربع قائلا
: هيجيلك مرة تانيه .. تديله دي ..والتالته ..تكلميني اجيله بنفسي ..
اومأت له ، فأشار لها بأن تخرج اليه ، خرجت واغلقت الباب ، ليضيق هو عينيه بشر يتوعد بداخله لإمرأة عشقها ولا يزال عشقها يجري بأوردته مجرى الدم ، خرج من باب الغرفة الآخر الموصل الي الدرج الخلفي للمنزل ركب سيارته وبعد عدة دقائق صفها اما احدى البنايات صعد بعض الدرجات ثم توقف امام شقة ما يطرق باباها ببطء لتفتح له الباب ..حوريه سمراء ،شعرها مموج يصل الى منتصف ظهرها ،عيونها واسعه تحددها بكحل اسود قاتم، تنظر له بعينين متسعتين زعرا تذدرد ريقها ببطء ، اما هو اخفى سريعا نظرات عشقه لها تحت ابتسامه ساخرة ليدلف دافعا اياها الى الداخل تقدم بخطوات متمهله يضع يديه بجيوب بنطاله ، تنظر الى ظهره بترقب مرتعب ، إلتفت لها فجأة ،ينظر لها نظرات حادة ، لتنتفض خوفا من مجرد نظراته فقط .. ، تقدم نحوها ببطء شديد يزيد من توترها
لتقول هي بنبرة مرتعشه تجاهد كى تخفي خوفها منه
: ايش تبي ..؟
ليبتسم بسخريه مريرة قائلا
: جديد السؤال ده .. ثم تحولت تعابير وجهه الي غضب كامل ، ليردف وكأنه يقص عليها امر ما
: الاول لفيتي علي العيل الصغير تقلبي منه قرشين ..
ثم تقدم بخطواته اكثر من اللازم واردف
: اخوه ياعيني حب ينقذه منك فقال يشغلك بعيد عنه انتي ما صدقتي طبعا ..”قصي الزيني” بذات نفسه بشركاته وفلوسه .. ، رمالك الطعم.. وانتي خدتيه
رمشت عدة مرات وانفاسه الغاضبة تكاد تحرق بشرتها ، ثم اردف “مراد “
: وبعدين رماكي زي الكلبه ..
شدد من حروف اهانتها لتلتمع عيونها بدموع قائلة
: ياللي بينا انا وقصي خلاف ..راح ينحل مع الوقت ..
اتسعت عينيها تلتقط انفاسها بصعوبة يتحشرج صوتها عندما دفعها مراد الى الحائط قابضا بقبضة يده على رقبتها ينظر لها بحدة تكاد تفتك بها نظراته وكأنها بذكر اسمه على لسانها قد اشعلت نيران حارقة بقلبه .. براكين تأكل اوردته ..، وبنبره كالسم من بين انفاسه الحارقة قال
: الي بينك وبينه ..مراد مختار ..
نظرت له وعينها علي وشك الخروج من محجرهما .. تختنق .. تلونت شفتيها باللون الزرق بينما وجهها شديد الاحمرار تكاد تلفظ نفسها الأخير .. فأردف مراد يضغط علي اسنانه
: واللي يفكر يبص لحاجه بتاعتي .. يبقى جنى علي حياته
ثم تركها لتسقط ارضا تشهق شهقات متتاليه، تلتقط انفاسها سريعا واضعة يديها علي رقبتها ، تسعل بشدة
فأردف هو وقد آلمه قلبه لمرآها هكذا لكن احتراق نيران غضبه قد طغى علي تأثره بآلامها ، ليتركها ويخرج صافعا الباب خلفه بقوة
لتصرخ وهي ما زالت على وضعها ارضا تنتحب ببكاء، فهي كانت علي وشك الموت ، قائله
: بكرهك ..بكرهك ..
_____________________
وصلت حنان برفقة سارة الى المنزل حيث اخبرهم الطبيب ان منصور لن يفيق قبل صباح الغد ،فوجدوا ان لا جدوى من الجلوس بالمشفى، دلفا الى الداخل وكأن المنزل اصبح كهفا مظلما فارقته الحياة ..بلا روح ..بلا بهجة نزلت دموع حنان قائلة
: ياترى انتي فين يابنتي ..
يتملكها حزن عتيق يعيد لها زكريات سوداء
ربتت سارة علي كتفها تهدئ من روعها
تبكي هي الاخرى صديقتها وتوأم روحها ….
___________________________
ما اروع ان يكون لك رفيق يساندك في احلك اوقاتك سوادا ،يؤازرك ويقف جوارك كظلك .
جلس قصي متعبا مغمضا عينيه يستند برأسه على الكرسي المجاور ليوسف بينما يتولى الأخير القيادة ، نظر له في شفقة قائلا
: بتجيب لنفسك وجع القلب ..
فتح قصي عيونه ناظرا الى سقف السيارة يتذكر وجهها المزعور ،احمرار وجنتيها ، ابتسامتها ، رقتها ، اسمها ..
ردده بداخله وكأنه يتذوقه “حياة ” ،
التفت الي يوسف بعينيه قائلا
: تعبان ..وديني اي اوتيل ..
نظر له يوسف باستنكار قائلا
: بعد المرمتة دي كلها من صابحية ربنا ..وعاوز تقعد في اوتيل ..لا بتحس ياواد
ابتسم قصي بتعب يغمض عينيه قائلا بصوت متحشرج متعبا
: انا في الاحساس ما عنديش يااما ارحميني..
علت ضحكات يوسف تدوي في سكون الليل ، ليصل الي منزله بعد عدة دقائق بصحبة صديقه ..
__________________________
جلس يستند بإبهامه وسبابته الي ذقنه يفكر بشرود في تلك الجنية التي ظهرت فجأة لتقلب حياته رأسا علي عقب ،واختفت فجأة كما ظهرت ..افكاره غير مرتبه ..صورتها امامه دائما ، يتذكر تلك الجلبة التي اصدرتها صباح ذالك اليوم ..شراستها ووقاحتها في الرد عليه ..ثم عيونها الدامعة تترجاه كي ينقذ عصفورها ، ابتسم عند تلك الفكرة ، ليلتفت بنظره نحو العصفور ينظر له بشرود تام لولا وجوده لظن انها حقا جنية.. او كان يهيأ له وجودها ..
ليتفاجأ بصوت جدته ينتشله من ذالك الشرود قائلة
: ايه يا دكتور ..هتفضل فاتح العيادة للصبح ..؟
اعتدل حمزة يفرك وجهه بتعب قائلا
: لاء..هقفل اهو يا تيتا
ثم استقام ناهضا يتوجه نحو قفص العصفور يحمله بين يديه ليخرج به من العيادة تحت نظرات جدته المزهوله لما يفعل لتبتسم بداخلها ترفض فكرة انه من الممكن ان يكون قد وقع في حب تلك التي ينعتها “بالمجنونة” ، ضيقت ما بين حاجبيها بتفكير ..ولماذا ترفض تلك الفكرة من الاساس لتتسع ابتسامتها تلحق به وتنوي في نفسها علي ان تتحقق من ذالك الأمر ….
_____________________________