رواية احيت قلب الجبل الفصل الرابع عشر 14 بقلم ياسمين محمد – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

Back
تنهد شاكر ينظر الى قصي بامتنان قائلا
: الحمد لله .. متشكر جدا يا باشمهندس
بل انا الذي يجب علي شكرك ..حدث بها قصي نفسه وهو يفكر بها .. اومأ لشاكر بابتسامة صغيرة
فأردف شاكر قائلا
:دلوقتي لازم نفسر وجودك هنا لحياة على انك مساهم في الصفقة وبس ..
رد قصي وقد مرت بعينيه لمحة من حزن اخفاها سريعا قائلا
: تمام ..ما تقلقش مش هتعرف حاجه
خرج شاكر من الغرفة يتوجه الى مكتب منصور، شرد قصي للحظات ثم تبعه الى الخارج
______________________
اما خارج الشركة تتقافز امام عينيه شياطين الكون ، يشتعل بداخله بركان الغضب يكاد يحرقه ، ركب سيارته ،يصفع بابها بقوة ،ينفث دخانا من انفه اثر اشتعال غضبه ، ركب رشدي بجواره يجز على اسنانه غيظا مما حدث منذ قليل ، ليلتفت اليه باسم يضيق ما بين عينيه بتفكير ، يتسائل .. بما انه وعلى ما يبدو ان وجود ذالك الشخص بالمطار لمساعدة حياة بتخطيط مسبق من منصور ..وانه احد اتباعه ..وإلا لما كان يزوجه ابنة اخته التي هي بمثابة ابنته ..اذا كيف علم بأمر سفرهم ..؟، من اخبره ليرتب لكل ذالك ..؟ لا يعلم احد بمخطتهم سواه ..ورشدي .. رشدي ..من المؤكد انه وشى به عند منصور وإلا لما كان قد علم بكل هذا .
ابتسم له بشر قائلا
: تفتكر يا رشدي ..منصور عرف منين اننا في المطار و مسافرين ..؟
نظر له رشدي وهو ما زال على غضبه يجيبه بتلقائية
: منا قولتلك ، بنت ال*** دي كلمته من المطار وهو عندي ؟
رد باسم وهو يتحكم في غضبه بصعوبة تجاه رشدي وقد تسلل الشك اليه بأنه قد باعه الى منصور وقبض الثمن
: وتفسر بإيه وجود واحد زي ده في المطار يساعدها انها تهرب منه ..
ثم ابتسم بسخرية سوداء مردفا
: لاء ، ويتجوزها كمان .. تفتكر يارشدي دي صدفة ..؟
ثم اردف بمعالم وجه مخيفة كشيطان غاضب ،بل يشتعل غضبا بنبرة آتيه من الجحيم
: ولا وساخة منك ..؟
ليذدرد رشدي ريقه بصعوبة تتسع عينيه ، تتسارع خفقاته خوفا قائلا بتلعثم
: ااا..قصدك ايه ..؟ ..انا ما قولتش لحد عن اتفاقنا ، والله ما قولت
ابتسم باسم بسخرية قائلا
: قالو للحرامي احلف ..بس ماشي ، انا هعرف اذا كنت قولت ولا لاء.. وساعتها يا رشدي، ..مش هرحمك…
___________________
بداخل مكتب منصور قبل بعض الوقت …
تتحرك حياة ذهابا وايابا .تحدث نفسها ..تفكر في ماهية وجوده بالشركة .. كيف ..ومتي ..ولما ..؟
تجلس سارة امامها تستند بذقنها على راحة يدها تنظر اليها بنفاذ صبر لتتحدث قائلة
: ما تقعدي بقى خيالتيني ..خليني افتكر شوفته فين ..
نظرت لها حياة بترقب قائلة
: هو مين..؟
لتزفر سارة بانزعاج لعدم تذكرها قائلة
: هولاكو اللي دخل علينا من شوية ده
نظرت لها حياة بعدم فهم لتتسع عيناه سارة لآخرهما تفرقع بأصابعها قائلة
: افتكرت .. ده اللي ..
ليقاطعها دخول شاكر الى المكتب وخلفه قصي
،تحدث شاكر قائلا يشير الى قصي
: احب اعرفكوا ، باشمهندس قصي الزيني من اهم المساهمين في الصفقة الجديدة
نظرت حياة الى شاكر بزهول ، وسارة تحدق بقصي تتأكد من ملامحة .. وهو ..وكأنه يتنفس النقاء برؤيتها امامه ..
شمس مشرقة وبستان ورود لا حدود له ونسمات هواء معطرة برائحة الورود ..وهي .. هذا ما يشعر به بداخله حين يراها
ليقطع تلك الصورة بمخيلته صوت سارة قائلة بابتسامة بلهاء ونبرة عاليه بعض الشيء
: ايوة انت ..هو انت
التفت لها كلا من قصي وشاكر وحياة بنظرة مستغربة لتستدرك نفسها سريعا تتنحنح بإحراج ..متى ستكف عن ذالك الاندفاع عندما تشعر بالفرح ..
ثم اردفت بهدوء قائلة
: حضرتك كنت في مستشفى (…..) من كام يوم ..واتبرعت بالدم ؟
تذكرها قصي فورا بمجرد سؤالها عن المشفي ..تلك الفتاة الباكية التي كانت تبحث عن عينة دماء متوافقة لمريض لها، فرد قائلا بشبه ابتسامة
: ايوه .. افتكرتك .. اتمنى يكون قريبك بخير..؟
لتتسع ابتسامة سارة تنظر له بامتنان قائلة تحت نظرات حياة وشاكر المستغربة للحديث بينهم
: الحمد لله يافندم ..بفضل الله ثم تبرع حضرتك بالدم، انكل منصور عايش ..
لحظة.. اتسعت بها عيونهم جميعا يحملقون بسارة بزهول
حياة تحدث نفسها ..هل انقذ خالها ايضا من على اعتاب الموت .. يا إلاهي ..لكم مرة عليها شكره ..كم هي ممتنة له ..
شاكر.. بعينين مزهولتين يستعجب كمّ تلك الصدف لنفس الشخص ..
قصي يتسائل بداخله ..أكان ذالك التبرع بالدم لمنصور ..هو نفسه ذالك الشخص الذي كان على وشك فقد حياته
، لتمرر سارة نظرها بينهم باستغراب ثم تردف قائلة بابتسامة
: استاذ قصي هو اللي اتبرع لانكل منصور بالدم في المستشفى ..الدكتور قال لطنط ان لولا الدم جه في آخر لحظة كان زمان حياة انكل في خطر
ثم وجهت نظراتها الى قصي قائلة
: حتى نزلنا تاني علشان نشكر حضرتك لكن كنت مشيت .
اومأ لها قصي قائلا
: العفو .. حمدالله على سلامته
تحدث شاكر يشكر قصي قائلا
: انا ممتن ليك جدا يا باشمهندس ..
رد قصي بشبه إيمائة وابتسامة
: ما تقولش كده ..اي حد مكاني كان هيعمل كده و اكتر
ابتسم له شاكر ثم وجه حديثه الى حياة يسألها
: ايه اللي حصل في الاجتماع ..؟ الموظفين شكلهم ما يسرش
قطعت حياة حبل افكارها ترد بتنهيدة قائلة بتحدي
: مافيش ..لغيت الشراكه اللي بينا وبين استاذ رشدي ، وخيرت العملا بين انهم يكملوا معانا بدون شراكته او يرفضوا
وهنا يستحق هو سحب لقب الابوة ..يستحق وبجداره.
نظر لها شاكر متسع العينين يفكر في تلك الكارثة قائلا
: منصور عارف باالكلام ده ..؟
رمشت حياة باهدابها عدة مرات تنفي برأسها قائلة
: لاء ما يعرفش
ليمسح شاكر بيده على وجهه قائلا
: ازاي يا حياة تتصرفي التصرف ده من غير ما ترجعي لمنصور ..ازاي..؟
ردت حياة بنبرة حازمة قائلة
: انكل شاكر ..ما كانش هينفع الشراكه دي تستمر ..وخالو ماكانش هيوافق بحاجه زي كده
رد شاكر يوضح لها الامر قائلا
: لو رفضوا هنخسر كتير جدا ده غير ان سمعة منصور هتبقى على كل لسان في السوق ..اللي طول عمره بيبنى فيها
ربعت حياة يديها امام صدرها قائلة بثقة التمعت لها عيون قصي بإعجاب
: هيوافقوا ..علشان سمعة خالو في السوق هيوافقوا ..وهيبقى عندهم ثقة في مصداقيتنا ..مش هيلغوا العقد بسبب فض شراكة شركة تانية اقل مننا ..
نظر لها شاكر بتفكير ثم زفر يتحدث قائلا
:ربنا يستر..
نظر لها قصي بإعجاب بالغ وابتسامة جانبية لشجاعتها .. يحدث نفسه ..يبدو ان بجعبة تلك الفاتنة اشياء اخرى سوى البكاء .. سيود كثيرا تفقدها واكتشافها …
______________________
وقف يطرق الباب بملابس رثة وشعر مبعثر وعيون شبه ناعسة يلفها السواد ..يتصبب عرقا ..، فتح له الباب بابتسامة مرحبة يختبأ خلفها شيطان يبتسم بشر ..بظفر ..بقرب انتصار قائلا
: اتفضل ..
دلف عمر امامه يحك كل اجزاء جسده الذي يتآكل طالبا لجرعته الروتينية من الهيروين ..،
اخرج من جيبه قلادة ذهبية معلق بها اسم ما بالخط الكوفي، يمد يده بها الى مراد، لينظر له الاخير بتسائل قائلا
: ايه دي ..؟
رد عليه عمر بصوت مرتعش متقطع قائلا يحك انفه بقوة
: ماا..ماعيش فلوس ..خد دي ..دي..دي غالية جدا
التقطها مراد بين يديه يحركها امام عينيه قائلا ببطء يشير له الى الداخل
: وماله ..اتفضل
دلف عمر بلهفة الى الداخل جلس ينظر مراد على احر من الجمر..جمر يشتعل بأوردته.. يكاد ينفجر رأسه الما..
جلس مراد امامه يعطيه تلك الورقة ليأخذها سريعا منه يستنشق ما بداخلها متلهفا ، لم يصفها كالمعتاد ، فتبعثر ذالك المسحوق القاتل على انحاء وجهه بشكل مزري، فبدا وكأنه خارج تواً من صندوق قمامة …
_____________________
ذهبت حياة برفقتها سارة بعد انتهاء العمل بالشركة الى احد المتاجر تبتاع شيئا ما
تأففت سارة قائلة
: حياة..انا مش عارفة ايه الضروري اوي ده اللى تدبي عشانه مشوار بعد الشغل، ما كنتي طلبتيه اون لاين وخلاص
: نظرت حياة لها بيأس قائلة
: انتي من زمان وما بتحبيش الخروج والمشي الكتير
ابتسمت سارة لها بإصفرار قائلة
: ايوة فعلا انا ما بحبش الخروج ولا المشي ..ثم اوقفتها مردفة
: هاتي بقى مفتاح العربية استناكي هناك ..انا رجلي ورمت من اللف وانتي مش عارفة انتي عايزة ايه اساسا
اعتطها حياة مفاتيح السيارة تبتسم لها بيأس لتتركها سارة وتتجه الى انتظارها بالسيارة ، اما حياة فتبحث عن هدية مناسبة لذالك المنقذ الشجاع ، لم تجد ما تفكر به ..تريد هدية فريدة من نوعها .. ليس مجرد شيء مادي ثمين فحسب ،بل هدية مميزة ، يتذكرها بها دائما ، وفجأة التمعت بعينيها فكرة رائعة ..ابتسمت تحدث نفسها ..«وجدتها» ..لا يوجد اثمن واغلى اقيم من تلك الهدية …
____________________
جلست على مائدة الطعام تلتهم طعامها ..تلوكه بفمها ببطء شديد ، تفكر..والعقل نعمة للبعض ..وللبعض الآخر هو نقمة ..تحضر نفسها لمواجهة ..تحسب عواقبها ..ترتب لجمع الغنيمة ..انتبهت الى رنين هاتفها بجوارها ،التقطته تستمع الى المتحدث على الطرف الآخر من الهاتف
لترتشف من كأس شرابها تتحدث ببطء ..بنبرة متمهلة واثقة كفحيح حية قائلة
: تمام..رصاصة واحدة..ومش عايزاه يموت …

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية بيت البنات الفصل الأول 1 بقلم جمانة السعيدي - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top