وقفت السيارة امام المطار ، نزل منها ليفتح الباب ناحيتها ، وهي جالسه لم تتوقف مقلتيها عن زرف الدموع ، فتح باب السيارة قائلا
:انزلي
لم تصغي له ،فجذبها من زراعها انزلها قائلا لأحد رجاله
:زي ما فهمتك تفضل هنا لحد ما اديك الاوامر انكم تمشو
فأومأ له قائلا
:تمام ياباشا اوامر معاليك
جذبها متجها الي داخل المطار تبكي ..تتساقط دموعها لا سبيل للنجاة هي بحاجة لمكالمة واحدة، فقط عدة ثواني لتخبره بمكان وجودها ملاكها الحارس وملجأها الخاص حيث الامان والحماية “خالها ” دلفت تحت قبضة يدية
الي داخل المطار ،انهي جميع الاجراءات وهما الان في انتظار موعد رحلتهما الي الجحيم من وجهة نظرها.
_____________________________
وصل منصور امام البنايه التي يسكن بها رشدي اوقف السيارة ،لم يهتم بصفها ،نزل بخطوات تكاد تكون ركض ناحيه البنايه طلب المصعد وهو يتحفذ لقتله اذا كان له ولو شبه خيط في اختفاء حياة ، وقف امام باب شقته، لا يطرق الباب.. بل يهدمه ، وكم يتمني لو كان رشدي يقف خلفه .
استيقظ رشدي فزعا اثر صوت الطرق نظر الي النائمة بجواره في عالم اخر ،فظن ان احد سكان البناية رآها تدخل اليه مساء امس فأبلغ الشرطة ، اخذ يوقظها سريعا وهو يلتقط ملابسه من الارض يرتديها مسرعا قائلا
: قومي الله يخربيتك هتوديني في داهيه
استيقظت الفتاة مزعورة ترتدي هي الاخري ملابسها مسرعه
، ذهب ناحيه الباب مترددا ينظر من خلال عين الباب فوجده منصور ، اغمض عينيه يتنفس الصعداء ، اتسعت عينيه فجأة حين تذكر امر باسم الشرقاوي وحياة ، يتسائل في نفسه من اخبره؟.. كيف علم ؟ ، نظر الي ساعه الحائط ، ابتسم فعلي ما يبدو انهم الأن علي وشك ركوب الطائرة ، فتح باب شقته ، ثم … اعصار ..اعصار غاضب ضرب رشدي بصدره الي اخر الحائط ،
امسكه منصور من تلابيبه صارخا
: حياة فين ..
رشدي وهو يتنفس بصعوبة
: معرفش
لكمه منصور ثم اردف
:انطق يا رشدي احسنلك وديتها فين
دفعه رشدي ثم انحني يستند بكفيه علي ركبتيه يلتقط انفاسه .
لمح منصور فتاة في عمر حياة تقريبا او تكبرها ببضع سنوات تقف خلف باب الغرفة خائفة ،علم من هيئتها ماهيه وجودها هنا ، بسق على رشدي زاعقا
:انسان مقرف ..هتفضل طول عمرك مقرف عمرك ما هتنضف
استقام رشدي يصرف الفتاة بحركة من رأسه
فاردف منصور بغضب شديد
: حياة فين يارشدي ..لو جرالها حاجه مش هيكفيني فيها عمرك
توجه رشدي بخطوات متمهلة الي الداخل قائلا ببرود ولا مبالاة
: معرفش ..
ثم جلس فاردا زراعيه علي ظهر الاريكة واضعا قدمه فوق الاخري قائلا
: بس لو عاوزني اعرفلك.. كله بحسابه
يعلم منصور تماما لاي مستوي من الخسة والقذارة ينحدر رشدي ، لم يكتفي فقط بالانحدار بل وصل الي القاع و التصق به ، وهو علي استعداد اعطاء حياته لذالك اللعين مقابل سلامة حياة.
منصور وهو يشتعل غضبا بداخله
: عاوز ايه يارشدي
رشدي وهو يبتسم ابتسامه جانبية بشر
: شركتك.. و نصيبك في الصفقة
__________________________
نظر اليها نظرة انتصار وكأنها غنيمة قد حاز عليها اخيرا ، فهو يراها فاكهه نضجت وحان وقت اقتطافها وقضمها وليس لاحد حق القضمة سواه ،
فاجئه نداء باسمه في احدي ميكروفنات الصالة لتعديل بعض البيانات ، نظر لها محذرا
باسم : لو حاولتي تفكري مجرد تفكير انك تهربي ماتلوميش غير نفسك ..
نظرت له في اشمئزاز قائلة
: مش عيب عليك لما تتجوز واحده اد بنتك ..انت مش شايف نفسك
ليرد عليها في برود وبنظرة استفزاز
:انا شايف.. اما انتي لو حابة تشوفي ماتستعجليش ..كلها ساعات ونبتدي شهر العسل وبحركة مقززة ارسل لها قبلة في الهواء.
اما هي فاصطبغ وجهها بالون الاحمر غضبا وليس خجلا من ذالك الدب القطبي كما تلقبة بشعره الابيض الذي يخفيه تحت سوادٍ مستعار.
تركها وذهب الي تعديل البيانات .
فرصة ..نعم هو مستدير يوليها ظهره اذا هي فرصة جيدة، لكن ليست للهروب فجميع حرسه يقفون بالخارج ينتظرو اوامره بالانصراف فور ركوبهم الطائرة لكنها ستحاول ، نظرت حولها، كل ما بحوذتها بضع دقائق لتفكر ماذا ستفعل .. فقد اخذ حقيبتها وهاتفها الخاص ، اخذت تفكر حتي التمعت في رأسها فكرة، ذهبت الي الطاولة المجاورة وجدت بها شخص واحد يبدو عليه الانشغال بمحادثة احدهم هاتفيا فقالت سريعا
حياة: لوسمحت ممكن تليفون اعمل مكالمة.. ارجوك ضروري
نظر اليها ،تقابلت اعينهم، ولوهلة اضطربت خفقات قلبه ، انهي اتصاله وهو مازال ينظر اليها ،اعطاها هاتفه دون كلمة واحده ، يبدو عليها الخوف و التوتر الشديد .
اما هي كانت تحفظ رقم خالها عن ظهر قلب لكن الان لا تتذكره مطلقا حسنا.. اغمضت عينيها و اخذت تتنفس بهدوء ، الهاتف بين يديها ،بدأت تتذكر الرقم ،كتبته ثم وضعت الهاتف علي اذنيها ،توجه نظرها الي شباك بيانات المسافرين، و هو ينظر لها في ترقب لا يخلو من الاستغراب فهي يبدو عليها الاحترام والاحتشام فتاة علي مايبدو في عمر ال20 ترتدي فستانا فضفاضا يعلوه حجاب، ويبدو عليها آثار بكاء، وجهها خالي تماما من مساحيق التجميل ..”مؤكد فهي لا تحتاج اليها “نفض تلك الفكرة سريعا من عقله واخذ يتابعها بعينيه
، انتفضت فجأة الدموع تتساقط من عينيها تنتحب ، يتهدج صوتها
: الو.. خالو انا حياة الحقني
_________________
قبل لحظات
منصور : موافق
اخرج رشدي ورقة وقلم من درج الطاولة امامه ،تقدم اليه منصور بخطوات مسرعه ،استمع الي رنين هاتفه برقم غير مسجل فتح الهاتف ليأتيه صوت حياة باكيه اشتدت خفقات قلبه وكأنه دبت فيه الحياة مرة اخري
———-
اتاها صوت خالها مزعورا متلهفا من الجهه الآخري
:حياة انتي فين ..انتي كويسة ؟!
ردت حياة من بين بكائها
: انا في المطار .. انكل باسم الشرقاوي خطفني امبارح من قدام الكلية ،و بيقول اني مراته، انا خايفة اوي ارجوك تعلالي بسرعه الطيارة خلاص هتطلع ،ورجالته واقفين في كل حته
وبرغم من انه علي وشك الزواج بها ، او زوجها علي حسب العقد المزيف الذي يمتلكه ،إلا انها ما زالت تراه “انكل”
اتسعت عيني منصور زعرا ، باسم شريكه ، قد وضحت امامه جميع الخطوط الان ،رد منصور من الجهة الاخرى
:ماتخافيش ياحبيبتي انا جايلك حالا ،حاولي تعطليه بأي طريقة انا مسافة السكة واكون عندك .
انهت المكالمه تنتحب كطفل تائه يعجز عن العثور على والدته ،مسحت دموعها بظهر يديها ثم مدت يديها الاخري بالهاتف قائلة
:انا مش عارفة اشكر حضرتك ازاي ..متشكرة اوي .
استقام عندما راي ذالك الرجل علي وشك انهاء ماكان يفعل فقد لاحظ توجه نظرها له اثناء المكالمة وبرؤيته قد فطن الامر ،بالتأكيد هو المدعو انكل “باسم الشرقاوي” من كانت تتحدث عنه بخصوص اختطافها كما تقول هي ، التقط هاتفه وحاسوبه قائلا
:تعالي معايا
نظرت اليه باستغراب
: اجي فين
وهنا لا مجال للنقاش، جذبها من يدها واخذ حقيبته مبتعدا بها عن مرئى ذالك الرجل
_______________________________
يجلس رشدي متسع العينين يذدرد ريقه بخوف اثناء مكالمة حياة مع منصور ، يتسائل في نفسه ، كيف هربت ، و يفكر فيما سيفعله به منصور المنياوي .
اغلق منصور الخط يتوعد لرشدي شرا قائلا
: قسما بربي يارشدي لهوريك النجوم في عز الضهر ، وهدفعك التمن غالي اوي ، انت والكلب التاني
ثم خرج مسرعا يركب سيارته متجها بها الي المطار باقصى سرعة .
اسرع رشدي يلتقط هاتفه ليحادث باسم يخبره بما حدث،
رشدي غاضبا والعرق يتصبب مننه خوفا
:باسم ..البت هربت ، منصور كان عندي و حياة كلمته
باسم وهو يشتعل غضبا منها
: انا هتصرف
اغلق رشدي الخط يفكر بانه عليه الاختفاء تماما حتي تستقر الامور ثم يظهر ليغتنم الفرص.
________________________________
علي الجانب الاخر و بعد مكالمة رشدي، انهي الإجراءات وتوجه الي مكانها، ضيق عينيه بخبث شديد كان يتوقع هروبها لكنه لم يكن يعلم انها بتلك الحماقة فرجاله يترصدون جميع مخارج المطار ومن المستحيل خروجها منه ، ولن يتركها بعد ان نالها اخيرا ،
اجرى اتصالا بأحد رجاله فاكد له عدم خروجها من اي ابواب المطار ، التفت بنظره الي جميع الاتجاهات توجه نحو المرحاض الخاص بالسيدات ،فلا يمكنه الدخول ، ربما يظنون من بالداخل انه متحرش مختل في هذا السن توقف حتي لمح احدى السيدات تدلف الي المرحاض فاوقفها قائلا
:لوسمحتي ممكن تشوفي مرا…اااا بنتي جوة دخلت واتأخرت اوي وانا قلقان عليها وانتي عارفه مش هينفع ادخل اشوفها .
تراجع في اللحظة الاخيرة من لفظ “مراتي” فربما تتعاطف معها وتساعدها اذا علمت انها متزوجه من رجل في عمر ابيها اما اذا كانت ابنته فهذا امر وارد ، فبالتأكيد هي بالداخل لا مكان اخر ولم تخرج من المطار بعد.
علي الجانب الاخر تتربصه عيون كالصقر يتوارى خلف الزحام ،جذبها متجها بها نحو المرحاض الخاص بالرجال اتسعت عينيها من الصدمة اغلقتهما فور دخولها المرحاض ،
وضعت يديها علي عينيها قائلة
:انت بتعمل ايه
لم يكترث بالرد عليها، تاكد من احدي ابواب المرحاض انه مفتوح ثم جذبها الي الداخل واغلق الباب .
ازاحت هي احدي اصابع يديها من علي عينيها عندما استقرت الحركة وجدته امامها ينظر مباشرة اليها، انزلت يديها لتتسع عينيها اكثر واكثر فهي في احد مراحيض المطار الذي يحتوي علي يافطة “للرجال فقط”
مع رجل لا تعرف عنه سوي… !!حسنا ،لاتعرف عنه اي شيء.
خرجت السيدة تخبر باسم بانه لا يوجد احد بالداخل فتوجه يتفقدها بمرحاض الرجال ربما تختبئ هناك.
————–
استمعو فجأه لصوت طرق علي باب المرحاض المجاور لتشهق هي بدورها خوفا فاسرع هو يضع يده علي فمها وباليد الاخر يرفع سبابته امام فمه في حركه مفادها ان تلتزم الصمت فقد حدث ما كان يتوقع تماما، ذالك ال”باسم” لم يعثر عليها في مرحاض السيدات فحتما سيتفقدها في مرحاض الرجال هذا مالم تنتبه هي اليه اما هو فالتقطها كما هي عادته، انزل يده عن فمها واخذ يفتح حزام وسحاب بنطاله وهي تكاد عينيها تخرج من محجرهما اثر الصدمة وضعت كلتا يديها علي عينيها واستدارت بوجهها الي الحائط خلفها وما يدور بمخيلتها انه “عاوز قلة ادب”
طُرق باب المرحاض المختبئون خلفه، لتلتفت له خوفا ،ثم تستدير مرة اخري واضعة يديها علي عينيها ما ان رأت بنطاله شبة منزوع و بكل هدوء وثبات انفعالي رد
:ايوه
همهم باسم
:انا..اسف
فتح باب المرحاض وخرج امامه يعدل من ملابسه فنظر له باسم في احراج ثم خرج يبحث عن تلك الشيطانة الصغيرة .
عدل من ملابسه ثم توجه اليها، وجدها كما هي تقف ووجهها للحائط مغمضة العينين ، ابتسم ابتسامة جانبية سرعان ما اخفاها قائلا
:خلاص خرج.. ماتخافيش
التفتت له تنظر بجانب عينيها الي ملابسه لتتأكد انه يرتديها، ثم نظرت له بترقب وهو يخرج هاتفه يتصل باحدهم .
فكر قصي سريعا ،اخرج هاتفه يحادث يوسف قائلا
: يوسف ..عدي علي اي محل ملابس وانت جاي .. اشتري عباية خليجي بطرحه …
لتأتيه اجابة يوسف علي الجانب الآخر صمت ….يقطعه قصي قائلا
:يوسف انت معايا ؟..
اغمض يوسف عينيه يهز رأسه بعنف قائلا
: قصي انت اتجوزت ؟..
زفر قصي علي الجانب الاخر بنفاذ صبر قائلا
: يوسف لما تيجي هفهمك .. المهم بسرعه وماتتأخرش
اما هي تقف متسعة العينين ، ماذا يفعل ذالك الغريب
وفيما يفكر ، انهي المكالمة ،نظر لها للحظات ثم اخفض بصره قائلا
: خليكي هنا واقفلي عليكي الباب
نظرت له، ونظرة عينيها تتكلم ، تنطق.. “خائفة”
تبخرت نظرة الخوف وحل محلها الاطمئنان عندما اردف قصي
: انا هستنا هنا
واشار الي باب المرحاض الرئيسي ، اومأت عدة مرات واغلقت عليها الباب
اما هو وقف ينتظر اتصالا من صديقه يخبره بوصوله ،تارة ينظر الي الباب المغلق، وتارة ينظر الي الخارج