تشرق الشمس باشعتها شيئا فشيئا ، ويتبدد الظلام شيئا فشيئا ، في منزل المنياوي يعم الحزن الأرجاء ،
لم يغفو منهم احد منذ امس فحنان لم تنقطع عن الصلاة والدعاء ، سارة مازالت في صدمة وزهول غير مصدقة لما يحدث ، اما منصور فيشعر وكأن روحه معلقة برؤيتها أمامه سالمة ، اتصل بجميع معارفه، و من لا يتمني فقط خدمة منصور المنياوي؟ ، وبرغم من ذالك لم يعثرو عليها،
استقام منصور يتوجه نحو نافذة المكتب ، لم يتوقف عقله عن التفكير ، شرد قليلا ، وفجأه .. اتسعت عينيه لاخرهما ، تذكر مقابلته لرشدي في الشركه وكلمته
” هتيجي تبوس رجلي قبل ايدي” انتفض مسرعا يلتقط مفاتيحه وتفكيره يهيئ له اسوء الخيالات التي من الممكن ان يفعلها رشدي بحياة ، و صورة اخته امام عينيه غارقة بدمئها ، الغضب تمكن منه ، انفاسه تحترق يتوعد لرشدي بالهلاك ، خرج مسرعا ، ركب سيارته وانتطلق بها كالبرق يسابق الريح
__________________________________
استمع الي نداء ربط احزمة الامان فالطائرة علي وشك الهبوط الي ارض مصر ، يشعر بشعور غريب ، راحة بداخله توهجت فور وصوله ، ربما شعور الانتماء الي موطنه الاصلي ، و ربما الابتعاد عن ما يؤرقة و يطفئه ،
نزل من الطائرة متوجها نحو صالة المطار يهاتف صديقه يوسف فاخبره انه عالقا في إزدحام المرور وطلب منه انتظاره
فجلس علي احدى طاولات المطار ينهي بعض الاعمال من خلال حاسوبه الخاص .
___________________________________
دلف الي غرفتها وجدها تغفو جالسه تستند بظهرها الي عارضة الفراش مريحة رأسها علي ركبتيها اقترب منها بخطوات بطيئة يتأمل وجهها وبقايا دموع ،بعضها جف علي وجنتيها والبعض الاخر مازال عالقا باهدابها ، اقترب اكثر يمد يده الي وجهها ،يتحسس وجنتيها، ففتحت عينيها فجأة تنتفض شاهقة بخوف ، ترجع بظهرها زاحفة الي الوراء ، فسقطت من اعلى الفراش ، نهضت مسرعة رغم آلام ظهرها تتراجع الي الخلف متسعة العينين ، تشتد خفقات قلبها رعبا وكانها تتسابق ، حتي لامس ظهرها حائط الغرفة ، تحفزت جميع جوارحها لاي حركه تصدر منه .
اما هو وقف يشاهد زعرها وخوفها بانتصار فذالك سيسهل عليه مهمته كثيرا ، اقترب منها ببطئ شديد يزيد من توترها وخوفها ، لتلتفت هي تنظر حولها تبحث عن شيء تحتمي به اخذت تمثال صغير بجوارها ووجهته نحوه في تهديد له بعدم الاقتراب أكثر ، ابتسم ابتسامة انتصار ..سخرية..اعجاب ، لم تستطيع ان تفسر تلك الابتسامه سوي بانها بغيضه ، كم بغضتها ، كم تود تشويه ذالك الوجه وتلك الابتسامة بضربة واحدة ،
نظر لها نظرة مقذذة قائلا
: اجهزي عشان هنتحرك دلوقتي
لمح بعينيها نظرة تمرد ، عناد ، فاردف قائلا
: وماتنسيش ..ان بمكالمة واحدة مني وتقري الفاتحة علي روح خالك
تساقطت دموعها تنتحب ببكاء مرير ، فاردف قائلا
: وماتخفيش انا مش هقربلك..
توقفت عن البكاء تشهق شهقات متتالية ، تذدرد ريقها ناظرة اليه ، تتأكد من صدق قوله
ليبتسم ابتسامة مستفزة قائلا
: هنا ..مش هقربلك هنا ..اعملي حسابك اول ما نوصل هنتجوز رسمي
اردف وهو يرفع كفي يده بجوار كتفه
: عشان تعرفي ان انا حقاني ،
ثم خرج ضاحكا من الغرفة يوصد الباب خلفة
خرت حياة باكية ارضا لا تعلم ماذا تفعل ،وأي كارثة وقعت بها ،رفعت نظرها الي السماء تردد
:ياااارب .. ياارب
_________________________________
توجهت حنان ناحية المكتب تتفقد منصور فهي تعلم انه لم يغفو طوال الليل قلقا وخوفا علي حياة ، دلفت الي الداخل فلم تجده شعرت بالقلق ، التقطت الهاتف تتصل به ، فرد عليها
حنان بلهفة : انت فين .. عرفت حاجه عن حياة
منصور وهو يصك اسنانه ببعضها غضبا والشرر يتطاير من عينيه
: رشدي..مفيش غيره
اتسعت عيني حنان تقبض علي صدرها فهي تعلم تماما ما بين رشدي وزوجها ، انقبض قلبها بشدة ، تهدأ من روعه قائلة
: منصور ..ما تتهورش ، ده مهما كان ابوها مستحيل يأذيها
ارتسمت معالم السخرية علي وجه منصور ليتكلم زاعقا
: اب ايه.؟! .. اب ايه يا حنان؟.. انت نسيتي هو عمل ايه ؟..
اغمضت حنان عينيها تحاول تهدأته فهو علي وشك ارتكاب جريمة قتل
حنان :ما نستش يامنصور..مانستش بس ارجوك اتصرف بعقل
لتصمت قليلا ثم اردفت تنبهه
: حياة محتجالك ..ماتسيبهاش لوحدها
زعق منصور علي الجانب الاخر من الهاتف قائلا
: اقسم بربي لو هو اللي ورا اختفائها ده ما هرحمه
ثم اغلق الهاتف ضاغطا علي مكابح السيارة اكثر يزيد من سرعتها للوصول اليه .
تفاقم الخوف بقلب حنان لتدعو الله في قلقل قائلة
:يارب هات العواقب سليمة يارب ..يارب احفظها ونجيها يارب
__________________________