________________
قبل ساعة تقريبا
استيقظ قصي من نومه اخذ حماما دافئا ثم ارتدى ملابسه بنطال كلاسيكي اسود وقميص بلون السماء ، وحذاء جلدي اسود ،صورتها لم تفارق خياله ..رقتها ..ومجددا اسمها ردده بداخله وبمجرد تذكره ترتسم علي وجهه ابتسامة هادئة ، توجه نحو الدرج بمنزل يوسف صديقه ، نزله فوجد يوسف يحتسي قهوته الصباحية القى عليه التحيه ثم سأله يوسف
: علي فين كده ..؟
لا يعرف قصي بماذا يرد، هو يريد وبشده ان يذهب للاطمئنان عليها ،لكنه يحتاج الى زريعة قوية ..التمعت عينيه بدهاء “خالها”.. تلك اقوى زريعه للذهاب اليها عليه اولا ان يذهب للمشفى ليطمئن ثم يذهب اليها يطمئنها..نعم فقط يطمئنها حتى لو كانت نواياه غير ذالك..!! ..لكنه سيطمئنها ، ليرد قصي
: رايح المستشفى
لينظر له يوسف بااستغراب تام
: ليه..؟.. مش كنت هناك امبارح وقالولك بقى كويس
رد قصي ينهض واقفا
: ايوة ما هي مش هتفضل علي طول قاعدة هناك ، هروح اطمن واشوفه وصل لحد فين .
اومأ له صديقه ايجابا فاردف قصي
:محتاج عربيه لحد ما اجيب عربيتي من الفيلا
ابتسم يوسف بقهر ثم اعطاه مفاتيح سيارته قائلا
: خد انا بعد علقة امبارح دي مش هعرف اسوق تاني لمده اسبوع
ابتسم له قصي ثم رد قائلا
:هخلص واروح الشركة اشوف اخبار الشغل ايه
ثم تركه و خرج يركب السيارة متوجها بها نحو المشفى …
—————
وصل قصي امام المشفى صف السيارة ثم نزل منها متوجها الى الداخل يسأل غرفة منصور ،اخبره احدهم عن الطابق الخاص بالعنايه ورقم غرفة منصور ، صعد قصي درجات السلم حتى وصل الى رواق العناية اقترب من غرفة منصور فتح الباب ببطء ليتفاجأ برجل يفعل شيء ما مستديرا يعطيه ظهره لا يبدو عليه انه من الطاقم الطبي الخاص بالمشفى ليسأله قصي
: انت مين ..؟
ولا يدرك هو انه للمرة الثالثة علي التوالي ينقذ “حياة ” منصور ..
تفاجأ رشدي بصوته ،لم يلتفت له مباشرة بل بقى علي حاله للحظات، جز على اسنانه غيظا فهو كان علي بعد خطوة واحدة وينتهي من منصور للأبد ،أدخل المدية الى كم قميصه حتى لا يلحظها قصي ، ثم رفع يده يفرك وجهه وكانه يبكي لتسقط المديه بداخل الكم، وهنا التفت الى قصي ، من شدة ارتباكه الذي حاول جاهدا اخفائه ظن ان قصي الطبيب المعالج الخاص بحالة منصور ليتصنع البكاء قائلا
: انا نسيبه ..جوز اخته ..
ثم نظر الي منصور بحزن مصتنع قائلا
: واكتر من الاخوات….
شرد قصي في تلك الاثناء بحديثه مع حياة، هي لم تخبره ان لها اقارب سوى خالها، ترى لماذا لم تلجأ لذالك الرجل اذا ..قطع شروده رشدي عندما رن هاتفه فاستأذن من قصي يتخطاه خارجا ليرد على المكالمة وبمجرد ان خرج من الغرفة فر بخطوات سريعة اتجه الى خارج المشفى يعبر الشارع للمرة الثانيه عائدا الى سيارة باسم ركب بجواره يلهث من شدة خوفه ،ثم زفر بارتياح ليرد باسم و بريق شيطاني يلتمع بعينيه قائلا بلهفة
: سبع ولا ضبع ..؟
نظر له رشدي قائلا بغيظ شديد
: خلاص كان ثانيه وكل حاجه تخلص ..
ثم اردف حانقا
:لولا الدكتور ابن ال….. دخل في اخر لحظه
غضب باسم بشدة ثم ضرب عجلة القيادة بيده قائلا
.: انت غبي ..ازاي تفوت فرصة زي دي ؟
رد رشدي يبرر له موقفه
: بقولك الدكتور دخل في اخر لحظة ..تقولي فرصه فرصة ايه ؟
ليرد رشدي بتفكير ماكر
: الموضوع ده عايز حد ما يتوترش ..ما يرتبكش لو الدكتور دخل مرة واحدة .. وجوده يبقى طبيعي جمب المريض
ابتسم رشدي ابتسامة جانبية يسأله
: قصدك ايه..؟
لتلتمع عينا باسم بثعلبية سوداء قائلا بشر
: حد من جوه المستشفى …
__________________________
يجلس على كرسي مكبل بأغلال من حديد وفي الجهة المقابلة له كرسي اخر تجلس عليه اخته شعرها مشعث يبدو علي بشرتها اثار ضرب مبرح تنزف الدماء من انفها وخيط دماء رفيع يخرج من فمها تنظر اليه وكأنها تستجديه ان ينقذها هم بالنهوض فمنعته تلك الاغلال اللعينة شعر ببراكين من نار تتأجج بداخله ،..ماذا عساه ان يفعل..؟، ظل يحاول جاهدا بفكها والنهوض لإنقاذها لكن دون جدوي لينظر لها عاجزا ..ودموع عينيه تتسابق الواحدة تلو الأخرى ، ليظهر له من الظلام خلف الكرسي المقيدة به اخته نصل يلتمع.. يبرق ببريق من نار ، يحمله رشدي بين يديه ينظر لعجزه بتشفي ، قبض على شعر اخته ليرفع رأسها للخلف نظر منصور له بعيون متسعه عندما قرب النصر من رقبتها تماما ثم نقل نظره الي عيون اخته ليجدها “حياة” اتسعت عينيه اكثر عندما غرس رشدي النصل برقبتها وخيط دماء رفيع يتسلل بدئا من النصل نزولا الى صدرها ليصرخ بكل ما اوتى من قوة
: حياة…
فتح عينيه فجأه فإذا بقصي يتقدم نحوه يتفقده، لينطق منصور بصوت متعب جدا
:حياة..حياة
تقدم قصي اليه ثم دنا منه قليلا يطمئنه
: ما تقلقش ..هي كويسه
انتبه منصور الي الصوت بجواره وما زالت الرؤيا تتشوش امامه ليغمض عينيه ثم يفتحهما مرة ثانيه ينظر بجواره
الى ملامح قصي بعيون شبه ناعسة قائلا
:انت..انت مين..؟
ابتسم له قصي شبه ابتسامة قائلا
:قصي ..قصي الزيني ..اللي حياة كلمتك من تليفونه
تأثرت ملامح منصور تلتمع عينيه بالدموع واذا بدمعة تنزل من عينيه تستقر بجوار رأسه علي وسادته يشعر وكأن روحه تسحب منه ببطء قائلا
:هي فين ..؟..سافرت ؟
اما هو لا يعلم لماذا تألم لرؤيا دموع ذالك الرجل شيء ما بداخله وكأنه ينكسر ..?