رواية احيت قلب الجبل الفصل التاسع 9 بقلم ياسمين محمد – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

Back
عادت عليا من شرودها بذكريات سوداء، الدموع تغرق وجهها ندما وحسرة علي ما فعلت .. لو فقط يرجع بها الزمن لما فعلت ..لو كانت ستخسر حياتها ..لما فعلت ..لو كانت ستفقد ولدها الذي فقدته بالفعل منذ بلغ اشده وسلك طريق الهلاك ..لما فعلت .. ولدها الذي ولد بعيب خلقي بصمامات قلبه، وكان لا بد له من عملية جراحية خطيرة وعالية التكلفة ، عجزت هي عن الحصول حتى علي ربع تكلفتها, وأتتها فرصة لتعالج قلبه وتثلج صدرها برؤيته كاطفال جيله معافى مثلهم ..وفعلت .. كأنها رممت قلبه ليقسو عليها هي .. وكأنهم نزعوه ووضعوا مكانه “حجر” ، كان يعوقها دائما ..حتى وصل به الامر الى ضربها ..امه ..التى ضحت بكل شيء لأجله ..وكأن الله يخبرها بحكمته ان من اذنبتي لأجله كان اول العاقين بكِ .. حتى لقى حتفه بجرعة زائدة من ذالك السم الذي يحرق به عروقه بين الفينة والاخرى ..لتعلم عليا بعد فوات الاوان انها كانت تجني موافقتها على خطة تلك الأفعى ..”ترى هل تشفع لها زريعتها تلك عند الله ” انها ام تنقذ ولدها من موت محقق.. ،لكن على حسابات قلب ام اخرى ..ام مثلها..لايزال قلبها يحترق على ولدها الوحيد ، استغفرت عليا ربها تناجيه غفران ذنب لم تكن تدرك عواقبه على روحها ….
____________________________
جلست حياة بحديقة المنزل على ارجوحة صغيرة تنظر للسماء شاردة في اللا شيء..حتى اتى الى ذاكرتها ومضات من ذكرى لا يروقها ابدا تذكرها ..انزعجت ملامحها بشدة .عندما تذكرتها
Flash back
كانت حياة طفلة في الخامسة من عمرها ..استيقظت على صوت ضربات واحدهم يكتم بكائه، نهضت من فراشها تتجه نحو الخارج الى مكان صوت البكاء ليأتي الى مسامعها صوت والدتها تتوسل قائلة بشهقات بكاء متتالية
: ابوس ايدك يارشدي…كفاية .. البنت هتسمع
لينظر لها رشدي بتقذذ يدفعها بإحدى قدمية وبيده حزام بنطاله يصفع به جسدها حتى تلون بزرقة قاتمة يمتزج بها حمرة حارقة، وبنبرة شيطان رد قائلا
: كنتى بتجيبيها ليه..؟..انا مش عاوزها ..وبردو نفذتى اللي في دماغك وحملتي وجيبتيها ..
لتنهض واقفة على ركبتيها تربت سريعا على صدرها تترجاه بدموع كالجمر واشلاء روح معذبة ..منهكة .. تتوسلة من بين نحيبها
: علشان خاطري وطي صوتك ..هتصحى ..هتصحى و تسمعك ..
تختف شعورها لسماع تلك الكلمات من والدها ولا تعلم ان الصغيرة تقف بعيدا منكمشة علي نفسها تتساقط دموعها زعرا لما تراه ..
ليدنو منها قليلا حتى قبض علي شعرها يكاد ينزعه نزعا من جدوره، يرفع وجهها اليه يقترب من اذنيها بنبرة كهمس شيطان رجيم قائلا ببطء
: يبقى تسمعي الكلام .. وتعرفي مصلحتك .. والا هخليكي تبكي بدل الدموع دم على بنتك ..
ثم تبتسم ابتسامة جانية يتصنع التفكير في شيء ما وكأنه وجدها قائلا
: ومش بعيد ..ادربها على الشغل ..وتطلع بتفهم عنك ..
اغمضت عيونها بشدة تضع يديها على فمها .. مجرد التفكير فى تلك الفكرة ..يشعرها بالغثيان ..تكره ..بمقدار حبها له كرهته ..عندما علمت حقيقة عمله ..ليتها استمعت الى نصيحة اخيها ..ليتها ما كانت تزوجته وذهبت معه الى جحيم حياته وآخرته ..
جثت على قدميه تتوسله ..وبكل مهانة وذل تقبلها ..تقبل قدميه باكية تترجاه قائلة
ابوس رجلك ..ابوس رجلك يارشدي بنتي لاء بلاش حياة …
ثم ترفع نظرها اليه باكية عيونها بلون الدم تنتحب تتوسله بحرقة تلتهم روحها
: انا مش هقدر ..صدقني انا مش هقدر ..
نفت برأسها بهيستيريا تطمئنه مردفة
: مش هقول لحد ..والله ..والله ما هجيب سيرة لمنصور .. بس سيبني في حالي انا وبنتي
قبض على شعرها ثانية بقبضة من نار جعلتها تصرخ رغما عنها بصوت عالي..ليرفعها واقفة يقبض على فكها بقوة يهز رأسها قائلا
: ده بعدك ..اودامك يومين ..يومين بس تفكري ياتحطي عقلك في راسك وتعرفي مصلحتك فين … يا اما تكوني انتي الجانيه علي نفسك ..،ولو حاولتي تعرفي حد او تفكري انك تهربي هيكون اخر يوم في عمرك ..
اتت حياة تركض مسرعه نحو والدتها ببكاء تحتضنها من خصرها
لتتوسله من بين ببكائها ان يتركها لأجلها
: ارجوك يابابا..سيب ماما ..علشان خاطري
،لم يرق قلبه لتوسلها ..ولا لكون الصغيرة ابنته ..وهل لقلب الشيطان ان رق يوما ..؟
دفعها لتسقط ارضا تحتضن ابنتها وخرج ينظر لها بسخرية ثم صفع الباب بقوة خلفه، لتنظرالصغيرة لأمها.. تبكي وتمسح دموع والدتها من على وجنتيها لتغمض والدتها عينيها بقهر وعجز لا تعلم كيف الخلاص من ذالك الشيطان … تناجي رب العالمين ان ينجيها وابنتها من شره و قذارته ..لولا وجود حياة لما كانت تبالي بنفسها معه ..لكن وجودها بمفردها يشكل لها رعبا..زعرا..من مجرد التفكير ..بوجودها بمفردها في تلك الحياة
Back
عادت حياة من شرودها تتذكر ان بعد تلك اللحظة بيوم واحد فقدت والدتها ولم تراها مرة اخرى ،انتبهت على صوت عنايات، استدترت تمسح الدموع العالقة بعينيها حتى لا تلاحظها عنايات، تنحنحت الآخيرة بارتباك قائلة
: انا لازم امشي دلوقتي يا حياة .. ابن بنتي تعبان جدا ،حرارته عاليه وراحت بيه مستشفي ، ولازم اروح اتطمن عليه
استقامت حياة تقترب منها قائلة في تأثر
: طيب روحي بسرعة مستنية ايه ..؟
لتنظر لها عنايات بأسف قائلة
: ما كنتش عايزة اسيبك لوحدك ..لكن مش هتأخر عليكي هتطمن عليه واجي على طول
اومأت لها حياة بابتسامة قائلة
: ما تقلقيش عليا..والف سلامة عليه
نظرت لها عنايات بامتنان لتتركها مسرعه الى خارج المنزل ..نظرت حياة حولها في خوف ثم توجهت نحو المنزل ، دلفت وأغلقت الباب جيدا ، ثم اتجهت نحو الاريكة تجلس عليها شاردة مرة اخرى…
________________________
بعد وقت طويل انهى به اعماله بالمكتب ، رجع للوراء يستند بظهره الى ظهر كرسي المكتب لتأتيه صورتها بمخيلته ويبتسم ولا يعلم ما سر تلك الابتسامة عند ما يتذكرها كل مرة .. بهجة يتوهج شعاعها بداخله …انتبه الى صوت رنين هاتفه التقطه من على سطح المكتب ، وجده رقم غير مسجل ليرد سريعا، سرعان ما ضيق بين حاجبيه باستغراب ليرد قائلا
:ايوه ..معاك قصي الزيني..
الطرف الآخر :…………….
قصى وقد بدى عليه معرفته
: ايوه ايوه ..اهلا بيك يا فندم..
الطرف الآخر :…………………
: اديني العنوان ومسافة السكة هبقى عند حضرتك ..
تالطرف الاخر : ……………….
قصي ناهضا من مكانه يتوجه الي خارج المكتب
: لا شكر على واجب..العفو

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية أرملة رجل حي الفصل السادس عشر 16 بقلم محمد منصور - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top