حاولت أن تواري صوتها المختنق ولكنها فشلت في ذلك.. حيث تبينت نبرتها المتحشرجة وهي تجيب :
– عشان الولاد ياظافر، الولاد ميستاهلوش يعيشوا في حياة غير سوية حتى لو كنت أنا وأبوهم متحضرين.. غياب الأب من البيت ليه تأثير سلبي على صحة الأطفال النفسية حتى لو الأم ولعت صوابعها العشرة شمع، هيفضل في حاجه ناقصة
قاطعها وقد كانت على وشك الإنهيار باكية :
– أهدي طيب، خدي نفسك براحة واهدي
ولكنها تابعت بدون توقف وكأن داخلها امتلئ حتى فاض :
– مش مصدقة إنه سابني أنا ويَزِن في المطعم ومشي ياظافر، مشي كده بكل سهولة ومتصلش يطمن حتى روحت البيت ولا لأ، أمتى حصلت بينا فجوة بالحجم ده!
تضايق “ظافر” كثيرًا و :
– مفهمتش انتي ناوية تعملي إيه؟
– لازم نقعد ونتكلم بهدوء ونحل المسألة دي
– بس انا شايف إنك كده متهاونة في حقك ياچيهان، حتى لو عايزة تحلي الموضوع بهدوء متنسيش إنك متخانة.. ست زيك بتحب جوزها للحد ده مينفعش تتخان!
هطلت دموعها بغزارة وكأنه ضغط على جرحها توًا، أحست بـ انكسار كبريائها، وتهاونها في حقها.. ولكنها مع كل شعور تتذكر أولادها ومنزلها الذي تحاول تطويقه بقوة كي لا يتفتت.. أغرقت الدموع وجهها ومهما حاولت أن تسيطر عليها تفشل في ذلك، وتبين ذلك في نبرة صوتها الباكي :
– أكيد في تقصير من عندي ياظافر، علي مش راجل خاين