كانت “تمارا” تُجوّل “أثير” في أرجاء اليخت كي لا تشعر بالضجر مبررة ذلك بإنها أحبت صُحبتها كثيرًا.. لا تنكر “أثير” إنها الأخرى أُعجبت بشخصية “تمارا” المرحة الضحوكة، المجنونة في بعض الآونة..
هبطت بها حيث يتواجد المطبخ الصغير ثم الردهة المؤدية لدورات المياه، استمتعت” أثير” برؤية اليخت كاملًا ولأول مرة.. لم تصعد على مُتن يخت ضخم وراقي گهذا من قبل..
أحست “أثير” بـ حركة وصوت الأمواج من حولهم، فـ ارتجفت وهي تتمسك بـ “تمارا” و :
– إيـه ده!! اليخت بيغرق
فـ كركرت “تمارا” حتى امتلئت عيناها بالدموع و :
– متقلقيش إحنا بنتحرك
ثم صعدن سويًا ومازالت “أثير” تشعر ببعض الرهبة، هذه المرة الأولى التي تُقبل فيها على رحلة بحرية لذلك ينتابها شعور بالخوف.. ولكنها تتشوق لرؤية محيط أزرق واسع يعلوه سماء صافية تحتضن قرص الشمس البرتقالي وتشع بأضوائها المُشعة لـ يتلألأ البحر معها متراقصًا على أنغام الأمواج المتثنية.
وقفت “أثير” بالقرب من أحد الحواف تاركة مسافة مقننة وهي تتأمل الطبيعة الخلابة التي كانت تراها في شاشات التلفاز فقط.. تناست مخاوفها وقلقها بشأن “ظافر” وعاشت مع هذه اللحظة، حتى إنها لا تدري هل يتواجد هنا أم لا.
كان “ظافر” يقف على سطح اليخت، هو الآخر يعشق التأمل، ولكنها ليست المرة الأولى.. أطبق جفونه وهو يدقق مسامعه ليستمتع بصوت تلاطم الأمواج وصوت الهواء المنعش الذي يرتطم بصفحة وجهه، دخل في حالة من الإسترخاء والهدوء كان يفتقدها منذ فترة. فتح عيناه وهو يستند على الحواف وأطرق بصره ينظر لأسفل حيث ألوان البحر البديعة ما بين الأزرق واللبني والفيروزي..
ولكن ثمة شئ لفت انتباهه، رأى فتاة تمد جسدها للأمام وتنظر هي الأخرى للبحر.. وكأنها غير مدركة أن حركة بسيطة من اصطدام البحر باليخت قد تُفقدها توازنها وتسقط بالمياه.. فـ صاح من الأعلى :
– أنتـي ياا….. حاسبي