تنغض جبين “ظافر” و :
– إيه العنف ده ياعم، مش للدرجة يعني.. البنات دول عايزين معاملة معينة وانت بتربيهم، لو واد كنت كسرت دماغه مش ضلوعه بس.. إنما البنت عايزة حضنك بس.. عايزاك تسمعها، تناقشها، تتفاهم معاها، تقف في ضهرها
نهض “مروان” عن جلسته بعد أن رمقه بعدم رضا و :
– ولما تغلط أسقفلها بالمرة !؟.. ده انت هتبقى أب لقطة والله
زفر “ظافر” زفيرًا مختنقًا من صدره وهو يعقب :
– أكيد مش هخلي بنتي تحتاج كتف حد غيري تتسند عليه وتحكيله عشان أبوها راجل عصبي ومتهور.. انا وبنتي هنبقى أصحاب قبل ما ابقى أبوها يامروان، حضني هيكون المكان الوحيد اللي تلجأ له وتستخبى فيه من الدنيا
فتح “مروان” التلفاز و :
– لأ الكلام معاك بالشكل ده هيفور دمي ياظافر، الحنية والدلع مطلوبين.. لكن لكل شئ حدود، والشئ اللي يزيد عن حده ينقلب ضده، طول ماانا مدلع بنتي وأخطاءها ملهاش حساب هتفضل تغلط، عشان العقاب لو مش مؤلم سواء نفسي أو معنوي أو حسي عمرها ما هتتعلم.. الوسطية مطلوبة في كل حاجه
جلس “مروان” بجواره من جديد و :
– خلينا نتفرج على الماتش أحسن
ثم سحب سيجارته من أصابعه ودعسها وهو يردد :
– وكفاية تدخين عشان خنقتني
لم يكن “ظافر” مستوعبًا ما حدث، فقد علقت كلمات “مروان” الأخيرة بعقله.. حقًا الثواب والعقاب گـ كفتيّ الميزان لا بد وأن يكونا متساويتين، ولكنه مؤمن بمدرسة ومنهج معين في تربية الأناث تحديدًا لا يرغب في تغييرها.. ورغم ذلك وضع رأي الأخير في الإعتبار أيضًا.
نظر لـ شاشة التلفاز بدون تركيز، فقد اختلطت الموضوعات التي يفكر فيها برأسه بآن واحد مما جعله يتشتت.. وفي النهاية لم يجد سوى ترك المكان والصعود لأعلى كي يُصفّي ذهنه قليلًا، تابعه “مروان” حتى اختفى ثم غمغم :
– ربنا يريح قلبك ياظافر
……………………………………………………………
كانت “شروق” تنتظر على أحرّ من الجمر حضور رفيقتها التي بعثتها في مهمة سرية، جابت الغرفة ذهابًا وإيابًا وهي تفرك أصابعها بعضهم البعض، حتى دخلت “سارة” فجأة وأوصدت الباب من خلفها.. أمسكت “شروق” بذراعها وهي تعنفها قائلة :
– كُل ده ياسارة؟؟ ده انا شغلت أثير بالعافية!.. ها عملتي إيه؟
– ملقيتش أي حاجه على تليفونها، ولا مكالمات ولا رسايل ولا أي حاجه من اللي توقعناها