فـ صرخت فيها “جميلة” أيضًا :
– مش هي دي الحقيقة!! مش انتي اللي ضيعتيه بسبب دلعك!.. فاكرة إنه هيفضل يحبك طول عمره ويصبر عليكي لحد أمتى؟، دي الحقيقة ولازم تصدقيها.. خلاص ظافر مبقاش جوزك، وده كان قرارك قبل ما يكون قراره
تعالت شهقاتها وهي ترتمي على الأريكة رافضة أيّ من هذا الحديث و :
– يعني إيه!! خلاص مش هيكلمني؟ مش هيحاول يشوفني ويطلب مني نرجع؟
جلست “جميلة” قبالتها و :
– لو ناسية فـ هو حاول عشان ترجعوا وانتي رفضتي، ولا انتي كنتي عايزاه يجري وراكي!
– انتي معايا ولا معاه!
قالتها بصياح وهي غير قادرة على كبح سيل الدموع المنهمر على وجنتيها الحمراوتين، بينما أجابت “جميلة” :
– انتي بنتي الوحيدة ياهايدي، عشان كده مش عايزاكي تتعلقي بأمل مش موجود ياحببتي.. أنسي ظافر خالص، لأنه طالما قرر يعيش حياته وينساكي، يبقى هينسى ياحببتي
مجرد فكرة نسيانه كانت ثقيلة عليها گالحد الذي لم تتحمله.. ثقيلة گحجر صلد وضع على قلبها وتكاد تنفجر منه.. ولكنها رافضة تمامًا تصديق إنه سيكون لغيرها، رافضة إنه سيتعايش من جديد بدونها.. وهي التي آمنت إنه سيأتي يومًا مُلحًا راجيًا العودة.
……………………………………………………………
دخلت “تمارا” لغرفتها وهي منهكة للغاية، قذفت بالحقيبة على الفراش ونزعت ثيابها لتلقيها جانِبًا، ثم سحبت المنشفة وخرجت كي تدلف لدورة المياه.. لم يستغرق الأمر منها الكثير من الوقت، فقد خرجت سريعًا ووقفت أمام المرآه تنفض شعرها المبتل.. ثم تركته خلف ظهرها مموجًا منتشرًا بشكل جميل، سحبت زجاجة بها محلول زيت لتقوية الشعر ثم بدأت بـ نثر قطرات على رأسها.. ومن ثم تركته وكادت تنصرف.. ولكنها توقفت مع رؤية هذه العلبة الغريبة التي سرقت انتباهها.
التقطتها وفتحتها بفضول لتصاب بالذهول.. جحظت عيناها بشدوه وهي تسحب هذا الشئ الذي لم تتوقع رؤيته.. كان شارب ولحية ذات لون بني قاتم، رمشت بعيناها وهي تضعه على وجهها، أحست للحظة بإنها رجل بالفعل.. وإذ بها تنزعهم فجأة وقد شعرت بالإشمئزاز وهي تردد :
– عااا!.. دقن وشنب؟؟