خرجت “أثير” من دورة المياة ووقفت أمام الحوض تغسل يديها، ثم جففتها بجهاز التجفيف والتفتت لتنصرف، ولكنها توقفت لترى ماهية هذه النظرات التي تنظر لها بها تلك السيدة الكبيرة سنًا والتي تهتم بأعمال دورة المياة وسألتها :
– في حاجه يافهيمة؟
فتلوت شفتي الأخيرة و :
– مفيش يابنتي ، ربنا يستر عليكي وعلى ولايانا
لم تفهم مغزى عبارتها ولكنها أحست بـ الإمتعاض، فـ عادت لموضعها مضجرة مما تقابله اليوم من تصرفات غريبة ونظرات أغرب.. حتى وإن أظهرت عدم اهتمامها ولكنها تضايقت بالفعل.
وقفت بمحلها وقبل أن تشرع في ممارسة أعمالها وجدت “نزار” يقف أمامها ويرمقها بغرابة، فـ ابتسمت بمجاملة وهي تسأله :
– أقدر أساعدك بحاجه يامستر نزار!؟
فـ تنهد وهو ينظر إليها بضيق و :
– صعبانة عليا أوي ياأثير، كنتي موظفة مجتهدة أوي
عقدت حاجبيها بعدم فهم :
– مش فاهمه حضرتك ؟
ذمّ شفتيه وهو يعاتبها على فعلتها التي لم تتعرف عليها بعد و :
– مكنش لازم تاخدي الخطوة دي دلوقتي.. كنتي أجليها شوية حتى!! أو متنشريش الخبر هنا بالذات؟؟
– خبر!!
همّ ينصرف و :
– مش لازم أوضح.. عن أذنك
ثم تمتم وهو ينصرف :
– خسارة!! كانت موظفة كويسة!.. زمان عمي بيحضر ورقها عشان يطيرها من هنا