فشل “ظافر” في كظم غيظه وهو يرمقها بنظرات مشتعلة تكاد تلتهم الأخضر واليابس، بالفعل هذه المرة الأولى بحياته التي يفقد فيها السيطرة على انفعالاته خاصة أمام امرأة.. لقد خرج عن طوره تمامًا.
أولاهم ظهره وهو يكز على أسنانه بقوة، حينما انفتح الباب بعد طرقة قوية.. وقفت “تغريد” بوجه شاحب وهي تقول متلعثمة :
– آسفه يامستر رستم، بس لازم أبلغ أثير بـ حاجه
لم تكن في حال يسمح لها بأن تُذعر أكثر، فـ تابعت “تغريد” :
– جارتكم اتصلت على تليفونك وقالت إن مامتك تعبت أوي ومش عارفه تتصرف!
وكأن ما بقى من صمود تُظهره لهم قد تفتت في هذه اللحظة.. لم تتفوه كلمة واحدة، بل خرجت مسرعة و”تغريد” في أعقابها.. صفق “ظافر” الباب من خلفها، لكنه تفاجئ بـ والده يردف بجدية صارمة :
– انت واقف هنا ليه يابني آدم! روح وصلها بسرعة
فـ التفت ينظر إليه مدهوشًا و :
– نعم!! أوصل مين؟
– أمال هنسيبها تخرج وهي بالشكل ده!
فصاح معترضًا :
– وانا مالي انا!!.. ان شالله عنها ما راحت!
– قولت روح وصـلها، مش هـعيد كلامي مرة تانية.. اتــفضـل الحـقـها
فـ تحرك “ظافر” ممتعضًا وهو يردد :
– مش فاهم انت عايز توصل لإيه باللي بتعمله ده!!
أسرع “ظافر” مستقلًا سيارته، ووقف أمام المدخل الخلفي المخصص للعاملين.. نظر باحثًا عنها حتى وجدها تخرج مهرولة وقد بدلت ثيابها الرسمية، ترجل عن سيارته وأشار لها :
– اتفضلي اركبي