فـ صرخت فيه وقد هطلت الدموع من بين عينيها :
– مش محتاجة غير وجودك جمبنا، ليه عايز تهد البيت ياعلي؟ للدرجة دي أنا هينّة عليك!
– ياريت متصعبيش الموضوع ياچيهان، أنا خلاص …
انقطع عن الحديث لحظات ثم تابع :
– اتجوزت امبارح
برودة قارصة كانت تحيط بها گالغيوم مع سماع هذا الإعتراف الشديد الخطورة.. تركت ذراعه، وكادت تترك جسدها يهوى على الأرض، ولكن هذا التماسك ظل مرافقًا إياها لا تعلم كيف.. توقف سيل الدموع وحدقت فيه بنظرات مذهولة، بينما كان هو يجمع ما بقى له من أشياء مهمة.
سحب حقيبته بصمت وخرج، بينما هي عالقة على الفراغ.. ما زالت تسأل نفسها نفس السؤال الأبله :
– ماذا فعلت حتى تستحق كل هذا؟.. ماذا كان أثمها !؟، ما ذنب أطفالهم الذي لم يفكر في صالحهم للحظة واحدة!
خطت بصعوبة وكأن ساقيها ثقلتا أكثر.. انحنت تتحسس فراشهما ثم جلست عليه، وتركت نفسها تجهش ببكاء مرير.. حتى كرامتها التي فرطت بها من أجل تصالحهم دهسها الآن ومرّ.
كتمت شهقاتها قدر المستطاع، ولكن صوتها مازال واضحًا حتى جاء الصغير “عمر” على أثره.. ارتمى في أحضانها وهو يمسح على ظهرها بيداه الصغيرتين و :
– ماما بتعيطي ليه؟ هو بابا زعلك؟
وكأنها تحتمي بعناق صغيرها، ضمته إليها ولم تتوقف عن البكاء الذي خرج من صميم فؤادها المنكسر.. كانت بمفردها دائمًا، ولكن الفارق الآن إنها لن ترى زوجها ثانية.. سترى أب أبنائها فقط، فقد سرق منها هذا الحبيب التي تعهدت يومًا إنها لن تتركه.
…………………………………………………………
خرج “ظافر” مستوفضًا من المقهى وهو يتحدث هاتفيًا مع شقيقته.. اعترته الصدمة مما سردته هي، وفاق الأمر قدرته على التصديق والإستيعاب، لقد كان “علي” خير مُحب لها، ماذا حدث؟!
أسرع “ظافر” نحو سيارته و :
– كفاية عياط وانا جايلك، أهدي بس شوية ياچيهان