سرعان ما تركت كل شئ وركضت لتخرج وهي تبحث بعيناها، ولكن لم يكن موجودًا، فسألت الصغير وقد عبس وجهها من جديد :
– فين ياعمر؟
– دخل جوه
وكاد يدخل من خلفه، ولكنها استوقفته و :
– استنى انت ياحبيبي، هتكلم مع بابا وبعدها تقعد معاه براحتك ماشي؟
– ماشي
ودخلت بخطوات مترددة، تتوق للحظة المواجهة ولكنها تهابها، فتحت الباب ودلفت لتجده يحمل الصغير “يَزِن” ويداعبه.. حافظت على وجود مسافة واسعة كي يكون مرتاحًا مع ولده قليلًا.
تركه “علي” على فراشه الصغير والتفت ليراها أمامه، كانت ترتدي مريول “مريلة” المطبخ ومُشمرة عن ساعديها.. تفحصها بنظرات قانطة، ثم انتقل نحو الخزانة وبدأ يلملم بعض من ثيابه، فـ أوفضت نحوه تسأله :
– كنت فين ياعلي؟
– مش مهم
قالها بفتور، وقد بدأت هي للتو تدرك إنه يجمع ثيابه في حقيبة سفر.. فـ استوقفته ونظرت لداخل عيناه وهي تسأل بتوجس :
– انت بتعمل إيه؟
لم يستطع الإفصاح عما سيفعل، كيف يعترف لها إنه قرر وبدون مشاورتها حتى في الإنفصال عنها وهي البريئة الوحيدة في هذه القصة.. أجفل نظراته وهو يقول بدون ذرة شفقة واحدة :
– إحنا مش هينفع نكمل مع بعض، هتفضلي أم ولادي وفوق دماغي، لكن مش هينفع نكون زوجين تاني
تصلبت في مكانها.. وتجمدت عروقها وقد تحجرت الدموع في عيناها وأبت الخضوع لرغبتها الجامحة في الصراخ، وبثبات صعب للغاية تسائلت بصوت متحشرج :
– عايز تطلقني!!.. طب ليه؟ أنا غلطت معاك في إيه؟