أرتدت خطوتين للوراء لتزدرد ريقها ، لكنها رفعت رأسها بكبرياء تطالعه من أعلى لأسفل نظرات جعلته يتمنى لو يقتلع مقلتيها تلك ، تركته “توليب” لتصعد لغرفتها تضرب بقدميها الأرض بعنف كالأطفال ..
تغيرت ملامح “رعد” كلياً عندما ذهبت و هو يستمع لضربات قدميها بالأرض ، أستند على الشجرة التي تجاوره و هو يضع يده على جبينه يردد بحنو بالغ عكس ذلك الشخص الذي كان هُنا منذ ثانية :
– وحشتيني .. وحشتيني أوي
– رعد أنت كويس ؟
ألتفت “رعد” إلى “حلا” التي ترمقه بنظرات قلقة ، طمئنها بإماءة بسيطة من رأسه لتطالعة بغرابة وتساؤل :
– هو أنت ليه جيت معايا ؟ أنت مش قلت هتجبلي هدايا وتشبرقني عشان أراقب مراتك و أطمنك ؟
نفى برأسه و مازالت نظراته تغدق حنو :
– جيت عشان وحشتني .. حاسس كأني كننت ميت و لما شوفتها .. صحيت .
• • • •
بينما “توليب” تستشاط غضباً تدور هنا و هناك ، أطاحت مزهرية كانت موضوعة على منضدة بغرفتها لتتحول إلى شظايا .. كروحها تماماً ، أردفت و هي تنزع حجابها لتفرك رأسها بغضب :
– أكيد البت اللي معاه دي من البنات الزبالة اللي بيعرفهم .. تمام .. ماشي يا رعد أقسم بالله هندمك على كل عياط عيطّو بسببك .
دلفت للمرحاض تحمل منامية خفيفة ولكنها تأكدت قبلاً من غلق الباب بالمفتاح ، فهي لن تطمئن و هي بجواره .. كاذبة .