رواية أنت ادماني الفصل الثاني عشر 12 بقلم سارة محمد – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

أمتلأت أنفها بعبقه الرجولي الذي استحوذ
على أنفها و خيم على قلبها ..
للحظات لم تستوعب اين هي و لماذا هنا
و لكن لم تكُن مكترثة فـ لطالما هي
بحضنه ويداه تحاوط كتفيها .. إذا لا يُهم
..
لم تمنع نفسها من أحتضانه أكثر لتغمض
عيناها باسترخاء عندما نزع عنها حجابها
وبدأ يعبث في خصلاتها الغجرية ليذكرها
بأبيها عندما كانت تصاب بمرضٍ ما كان
يجلس بجوارها يراعيها و يهتم بها و يعبث
بخصلاتها ..
عند تلك الذكرى أنتفضت من مكانها تلتفت
برأسها يميناً ويساراً و كأنها لا تعي سوى أن
والدها ليس بجوارها .. أنتفض معها “رعد”
ليضع يديه على كتفيها يهدئها و لكن بائت
محاولته بالفشل ، خاصة عندما أغرورقت
عيناها بالدموع ، شعرت بقواها تخور
لتستكان و هي تسند رأسها على منكبيه
هي تقول بضعفٍ :
– بابا ..
قطب حاجبيه بحزن خفي برُغم أن تعبيرات
وجهه ظلت جامدة ، ربت على كتفيها
يواسيها لتشهق بعنف ، تشبثت في تلابيبه
قائلة برجاء حزين :
– وديني عند بابا يا رعد و حياة أغلى
حاجة عندك ..
أبعد عيناه عن عيناها و اللواتي ان ظل
ينظر لهما ستنهار حصونه معلنة أستلاماً لم
يعهده ..
هو أيضاً لا يريد أن يأخذها لجنازة والدها
فهو لن يحتمل أن يراها تنهار أمامه
تغيرت ملامحها من رجاء و شراسة أعتادها
، صرخت به هادرة بعنف محذر :
– لو مدتنيش هروح لوحدي ..
عندما وجدت الصمت يلف المكان لم تجد
مفر إلى ذهبها سوى أن تذهب وحدها
نهضت بالفعل منفذة تهديدها ليجذها من
يدها قائلاً لنفاذ صبر :
– مافيش مرواح في حتة و أقعدي مكانك
يا توليب ..
تحولت دمائها للأحتقان و أرتفع الأدرينالين
في عروقها لتهتف ضاربه بكفيها صدره :
– أنتَ مش عايزني اروح ليه ! ، أنا هروح
جنازة ابويا يا “رعد” فاهم وافقت ولا
موافقتش .
أحتقنت دمائه ليرسل لها نظرات نارية
قائلاً بتحذير :
– توليب أتعدلي بدل م أعدلك !
أغمضت عيناها و شعر أن الصداع ذلك
الذي يأتي بعد ضغوطات وكأنهم أجتمعوا
جميعاً ليدمروها ، دوران يعصف بها جعلها
تندفع و هي تخرج من ذلك المخيم الذي
شعرت به يطبق على أنفاسها كما لو أنها
تلفظ أنفاسها الاخيرة ، لحق بها بقلق
فحالتها جعلته يتوجس قلقاً من إصابتها
بمكروهٍ عندما خرجت عصف بها الهواء
يرتطم بوجهها كارتطام الرياح بالبحار
الهائجة ، المكان خالي تماماً لا يوجد
سواهما هُنا ، الظلام يحيط بكل شئ
حولها ، الهواء يعص بجسدها ليجعلها
تنكمش محاوطه كتفيها بيداها ، و في
غضون دقيقة كانت ترتمي بأحضان “رعد”
الذي أنتصب في وقفته مصدوماً من
مباغتها له بإحتضانه هكذا ، أمتثل لطلب
قلبه بمحاوطة خصرها ، دفنت رأسها
في صدره لتبتعد عن قائلة و قد أنسابت
عبراتها على وجنتيها :
– أنا أسفة يا رعد …..!
بدت له جملتها بها الكثير من الغموض ، لِمَ
تعتذر و على ماذا ؟ ، ولجت لسيارته و
خصلاتها تطاير حولها ، أحتقنت نظراتها
ليدلف للخيمة ثم أتى بحجابها و أغراضهما
لدلف هو الأخر لسيارته ماداً يده بحجابها
و هو ينظر أمامه بعينان مظلمة ، للحظة
لم تستوعب أن خصلاتها ظاهرة للعنان ،
عندما تأكد من إرتدائها للحجاب تحرك
بالسيارة ليذهب لجنازة والدها ووجهه
يحتله الوجوم ..
***
في أحد البيوت الراقية ، تجلس إمرأة تملك
قدر من الجمال بعيناها البنيتان و بشرتها
البيضاء و شعرها الحريري ، كانت ترضع
ولدُها و يبدو أن شاردة ، بينما ولج
“ماجد” الذي رسم أبتسمامة سخيفة على
ثغره ، لتقابله بابتسامة مرغمة و عيناها
تفيضان بالحزن ، جلس بجانبها و هو يقول
باهتمام زائف :
– مالك يا حبيبتي ؟
تنهدت بحرارة و هي تكتم عبراتها قائلة :
– مافيش يا “ماجد”
أنزوى ما بين حاجيه ليقول بأصرار مربتاً
على كتفيها :
– لاء في .. بقالك كام يوم مش مظبوطة .
قررت مصارحته لتستدير له رامية بقنبلة
في وجهه :
– مش اللي قابلتها من كام يوم دي توليب
مش كدة ؟
علت وجهه الصدمة ليستطرد بحنق :
– ايوة هي .. أنتِ ايه اللي هامك في
الموضوع ده يعني !
نقذ صبرها لتنتصب في وقفتها هادرة
بسخطٍ منفعل :
– يا سلام هو أنا لما أعرف أن جوزي شاف
حبيبته القديمة المفروض أعمل ايه أروح
اخدها بالحضن ؟
أنتفض من مكانه ليمسك بخصلاتها يلُفها
حول كفيه قائلاً بصياح :
– إياكي تعلي صوتك عليا أنتِ فاهمة ، و
بعدين متخديهاش بالحضن ليه ؟ مش
يمكن تبقى ضُرتك المُستقلبة ؟
أندلعت النيران في قلبها لتردد مبعدة يداه
عن خصلاتها بشراسة و هي تقول :
– أنت أتجننت ؟ ده أنا أكون قاتلاك قبل
م تعملها .. مش كفاية مستحملاك و
مستحملة القرف اللي بتشربه …!
هوى بكفه على وجنتيها لتدوي صوت
الصفعة في أرجاء الغرفة ، بكى الطفل
الجالس على الأريكة و كأنه يشعر بأمه التي
أخذت تبكي و تنتحب على حظها الأسود ،
خرج “ماجد” من الغرفة و هو يسبها
بألفاظ نابية ..
***
بعد بضع سويعات ….
كان يحفروا قبر والدها و هي واقفة تشاهد
ما يحدث بصمت تام على عكس والدتها
التي تصرخ على موت زوجها ، لم تحاول
حتى أن تحتوي أبنتها التي تقاسي بصمت
بل كانت صرخاتها تفتك قلب تلك
المسكينة ، نظراتها كانت خالية من الحياة
كنظرات “رعد” تماماً .. يبدو أنها أكتسبت
منها بعض الصفات ، برغم انها تظهر من
الخارج قوية كالحديد و لكن داخلها ممزقة
أشلاء ، بينما “رعد” يقف بجانبها يعلم
ما تعانيه فهو عانى أشد قساوة منه ولكنه
أصبح “رعد البناوي” الذي يهابه الجميع
الكبير قبل الصغير ، الذى عندما تطأ
قدميه مكانٍ ما تزلزل قلوب الجميع ، يتحكم
بكل شئ حوله .. لا يستطيع أحد أن
يعصيه او يقول له لا !
التفت يحدق بها ، يعلم أن وراء تلك القوة
طفلة تريد أن تعانق أبيها ، هو فقط من
يفهم عيناها ، نظر أمامه مجدداً للفراغ
بنظرات حادة كالسيف ..
عندما بدأوا يضعوا التراب على جثته لم
تتحمل “توليب” لتهرول عائدة للقصر
لتنهي تلك المسرحية السخيفة أمام نفسها
، ولجت لغرفة والدها لتجلس بجوار الحائط
متكورة على نفسها تضم ركبتيها لصدرها ،
أخذت تبكي و تشهق كما لم تفعل من قبل
، في تلك الفترة الأخيرة ابتعدا عن بعضهما
هي و أبيها ولكن لو كانت تعلم أنه سيرحل
عنها بتلك السرعة كانت أستغلت كل ثانية
لتبقى معه و بقربه ..
دلف للغرفة ليجدها بهذا الحال ، رق قلبه
و لانت ملامحه ليقترب منه ينحنى ليبقى
على مستواها ، أبتلع غصة في حقه و هو
يراها تبكي بهذا الشكل .. تفوه بصوتٍ
أجش :
– توليب كفاية عياط اهدي ..
رفعت رأسها لتطالعه بمقلتيها الحمراواتين
من شدة بكائها ، ذاب قلبه من مظهرها
الذي و لأول مرة يراها ، فقد تجمعت
الدموع عند أهدابها لتبح أكثر كثافة جعلت
يحدق بهما من ذلك المنظر الخلاب ..
كانت نظراتها محترقة كالجمر لتنتفض
منتصبة صائحة في وجهه بتهكمٍ :
– طبعاً و أنت فارق معاك ايه أصلك
مشوفتش اغلى حد بيموت قدام عنيك ،
و حتى لو شوفت يا رعد أنت مبتحسش
أساساً قلبك ميت من زمان ، ملكش عزيز
أصلاً فـ ياريت متقوليش أهدي فاهم ؟

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية هوس الكينج الفصل الثامن عشر 18 بقلم بيري الصياد - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top