رواية أنت ادماني الفصل الثاني عشر 12 بقلم سارة محمد – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية أنت ادماني الفصل الثاني عشر 12 بقلم سارة محمد

 

الفصل الثاني عشر
و كأي أُم أخذت تبكي على رحيل أبنتها ،
أمسكت بيداها تستعطفها محاولة سبر
أغوار عقلها :
– يا بنتي قوليلي ايه اللي خلاكي عايزة
تسافري بس ؟
أحتفظت بجمود صفحات وجهها و هي
تقول :
– يا ماما مـ أنا قولتلك انهم عايزني هناك
لشغل ..
أنسابت عبراتها قائلة بلوم :
– يعني هو الشغل أهم مني ؟ دي حتى
أول مرة تسافري فجأة كدة ..
تنهدت و قد داهمتها ما قد حدث لها في
هذا الوقت البسيط و ما حدث منذ أن
قابلته ..
أحضرت حقيبة سفرها لتضعها جانب باب
المنزل لتمسك بهاتفها تتفحصه ..
أنتصبت في مكانها تقرأ الخبر بعدم
تصديقٍ .. أعادت قراءة الخبر مرةً أخرى
لربما تتوهم ..
قرأته بصوتٍ واضح و بنبرة مصدومة :
– وفاة صاحب أكبر شركة مقاولات منذ
بضع ساعات ..
***
لم تنساب دمعة واحدة منها ، يداها أسفل
ذقنها تنظر أمامها بشرود ، لم تسمع
صيحات والدتها و من حولها .. فقط تسمع
و ترى شريط ذكرياتها مع أبيها يمر أمامها
.. تذكرت كيف كانت مدللته الصغرى ..
دار في ذهنها الكثير من ذكرياتهما سوياً

***
فتاةتبدو بعمر الخمس سنوات بخصلات
فحمية مموجة تنساب علي
ظهرها تُهرول ناحية أبيها و الذي يقرفص
بدوره فاتحاً لها ذراعيه لتتوسد أحضانه ..
ربت على ظهرها لتبتعد قائلة ببراءة
طفولية تحاوط كفيه بيديها الصغيرتان :
– بابا أنت مش هتسيبني أبداً صح ؟
حاوط وجهها بكفية قائلاً بحنو ابوي :
– عمري يا حبيبتي ..
عقدت حاجبيه و كنست كتفيها للأسفل
قائلة بامتعاض طفولي :
– ماما بتضربني يا بابا .. ضربتني جامد
و أنا مش عملت حاجه والله ..
زفر بحدة على تلك الأمرأة التي لن تكف
عن مضايقة أبنته ..
نهض بعيداً عنها تاركاً إياها منشغلة بألعابها
ليذهب لمديحة و التي
كانت تشتعل غضباً ، هدر بها منفعلاً :
– هو أنا مش قولتلك متضربيهاش يا
مديحة ؟ حرام عليكي دي مكملتش لسة
خمس سنين !
لم تبدو نادمة عما فعلت أبداً بل ردت
بعينان مشتعلة :
– بنتك الي قليلة الأدب .. ولا تكونش
فاكر اني هحن عليها لاء يا ياسر فوق أنا
مش أمها فاهم ؟ أمها ماتت و غارت في
داهية لما بنتك أتولدت و متتوقعش أبداً
أني هحب بنتك .. كفاية ان هي شبه أمها
..
***
أغمضت عيناها بتأثر لتترك كل ما يجاورها
تذهب للغرفة التي كان يمكث فيها قبل
بضع ساعات فقط .. أقتربت من فراشه
لتمسد عليه و عيناها بلا حياة ، تنهدت من
صميم قلبها الذي أمتلأ بالأوجاع من جميع
جوارحه ..
و جدت من يقتحم الغرفة و الذي كان
بالطبع هو ، فقد سأل عليها المتواجدين
لتخبره ” مديحة ” بضيق أنها في غرفة
والدها .. عقد حاجبيه عندما رآها لا تذرف
الدموع فقط تقف كالصنم تحدق به ..
أقترب منهت بشفقة حقيقية فهي لا
تستحق كم المعاناة تلك .. ماذا لو علمت
بتلك الحقائق التي رُدم التراب عليها ..
وقف أمامها يحدق في عيناها البنيتان
التائهتان وشفتيها المرتجفة كأنها تقاوم
البكاء .. وضع يداه عند رقبتها من الخلف
‘ التي تغطيها حجابها ‘ ليسند رأسها على
صدره ، لم تتحمل أكثر لتلف يداها حولت
خصره ثم أنخرطت في بكاء حاد كالطفلة
التي و أخيراً وجدت حضن أبيها .. كانت
تلك المعانقة مثل القشة التي قسمت ظهر
البعير بالنسبة لها .. و كأنها كانت تنتظر
ذلك العناق فقط لتصرخ بالبكاء ، بكت
بجانب قلبه المنغرس به أسهمة مميتة
لبكائها ذلك ..
أخذ يربت على ظهرها صعوداً و هبوطاً
يواسيها يخفف عنها قليلاً ، لكن هذا لم
يزيدها إلا بكاءً ، زفر بثقل على قلبه
لعبراتها لينطق قائلاً بحنو ذكرها بحنان
أبيها :
– ششش خلاص أهدي أنا جنبك ..
سندت رأسها على مكنبيه بوهن و جسدها
يأن من التعب ..
وضع يداه عند ركبتيها والأخرى أعلى
ظهرها ليحملها و هو يخرج بها خارج
الغرفة ليسود الصمت المكان بعد أن كان
البكاء والتنحب يسيطر على المكان ..
أدخلها المقعد الخلفي من سيارته ليستقل
هو المقعد الأمامي يحرك المقود ذاهباً
بأقصى سرعته للمنزل مغيراً اتجاهه
وراءه كل شيئ
***
الندم ينهش جوارحه ، كيف لم ينتهز تلك
الفرصة ليتحدث معها ؟ ، كيف تزوجت
ألم ينتابها الحزن على مماته – المزيف – ؟
و لكن مازال الوقت أمامه .. سيدمر
زواجها ويسترجعها له .. هي ملكه لن
يسمح لأحد بأخذها منه ..
أخرج هاتفه من جيب بنطالة ليعبث بأزراره
واضعاً إياه على أذنه قائلاً :
– عايزك في حاجة يا أبراهيم ..
– يااه ماجد ! عاش من شافك يا أخي هو
أنت مش بتتصل بيا غير مصلحة ؟ بس
على العموم قول عايز ايه ؟
تأفف “ماجد” من إطالته في الحديث
ليقول بإنجاز :
– اسمع يا أبراهيم عايزك تخطفلي بنت كدة
..
صدر صوت المدعو “أبراهيم” بسعادة
قائلاً بمكر خبيث :
– أيوة بقى هنرجع للأغتصاب يا معلم
أكمل حديثه بنبرة ذات مغزى :
– بس الكلام ده كان قبل ما تتجوز .. هو
أيه اللي حصل ؟
أخذ ماجد يطلق السباب النابية عليه
ليهدر بعنف :
– مين قالك يا *** أنها أغتصاب ، أنا
هاخد حقي منها بس..
***
جالس يحملق بالفراغ شارداً ، لقد
أحمله “ياسر” حملاً كبيراً سيظل على
عاتقه ، بينما
“توليب” تدفن رأسه في صدره غارقة
في سباتٍ عميق و على جسدها غطاء
يحميها من ذلك الهواء ، لم يريد أن يذهب
لقصره .. فقد ذهب لمخيم صغير بعيد عن
العالم هذا ..يريد فقط أخراجها من ذلك
الحزن لا يعلم حتى لِمَ .. و لكن شعور
بداخله يجعله يشعر بالخذى عندما تذرف
العبرات ..

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية سلطان الهوي الفصل الثالث 3 بقلم سمر رشاد - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top