رواية أنت ادماني الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم سارة محمد – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

• •
جرجر حقيبته بكفه والأخر موضوع في جيب بنطالة بعنجهية ، أظلمت عيناه بتوعد ليكمل سيره بغرورٍ نحو سيارته السوداء المنتظراه و بجانبها يقف شخصين ذوى بنية قوية والجمود يعتلى ملامحهم ، و لكن فور ما رأوه أحنوا رأسهم بإحترام و هم يأخذوا الحقيبة من يده ،
أستقل سيارته في المقعد الخلفي تاركاً مُهمة السواقة للسائق ، محملقاً في الطرقات بخضرواتيه القاتمة ..
• • • •
ترجل من السيارة بذلك الحي الراقي و الذي لن يُقطن به سوى من الطبقات المخملية ، رمى البناية شاهقة الأرتفاع التي يقطن بها بنظراتٍ خالية ظلت مظلمة …
سار عدة خطوات نحوها لينتفض البواب الجالس بجانب البناية مهللاً بسرورٍ :
– حمدلله ع السلامة يا “زين” باشا العُمارة نورت والله …
أبتسم له بتكلف و هو يتسائل عن الأمور التي جرت بغيابه .. أنهى حديثه ليقف أمام المصعد منتظر وصوله .. وصل المصعد بعد لحاظ ليستقله ضاغطاً على رقم الطابق الذي يقطن به .. و إحدى قدميه تحفر بالأرضية بوتيرة ثابته تدل على نفاذ صبره ، ويده لم تنازل ويخرجها من جيبته ، ظل جامداً هكذا ما إن وصل المصعد إلى طابقه ، و بحركة سريعة كان يُفتح له المصعد ليخرج بأنفٍ كاد أن يصل للسماء ، و هو يخرج مفاتيح شقته ، دسها بالباب و هو يفتحه …
كانت شقة راقية ، حيثُ الأثاث من أفخم الأنواع مُرتب وكأنها لم يغادرها منذ سنة !! ، ذلك الشبّاك الضخم و أطاره باللون البني ، بل كانت شقته أجمعها يطغى عليها لون الشوكولا الذائبة ، شاشة كبيرة الحجم تتوسط الحائط تقابل أريكتان من اللون الجمّلي بينهما منضدة صغيرة بُنية اللون ، أما السقف فكان مُزخرف ببراعه وأنوار بيضاوية الشكل محفورة في السقف باللون الأزرق كالمجرة تعطيه مظهراً يسلب الأنفاس ، إلتفت عند سماعه صوت البواب ليأخذ منه حقيبته و هو يغلق الباب بعدما ذهب بهدوء ، ترك الحقيبة وهو يفك أزرار قميصه الأسود كالمعتاد ليبقى عاري الصدر بعضلاته الصلبة كالفولاذ ، أخرج سيجار و هو يشعلها منفثاً دخانها الكثيف مغمض عيناه ، دافناً يداه بجيبه ، سار ببطئ لغرفته بعينان متحجرتان ، دلف لها ليطالعها بغموض مضيقاً عيناه ..
كانت غُرفته من اللون الرصاصي المختلط بالأسود ، فراشة وثير تعلوه أغطية من نفس اللون بينما مسنده من اللون السُكري ، مُلحق بها مرحاض لا يقل رُقي عن باقية الشقة ، و شرفة واسعة بها أرجوحة صغيرة بعض الشئ و شِبّاك كبير .. ولج للشرفة والسيجار بفمه مزيحاً الستائر ذات الأقمشة الراقبة باللون الرصاصٍ أيضاً ، أسند كفه على مسندها و هو يطالع المنظر أمامه ، كان آخذ للأنفاس بأضواء السيارات التي تمشي بسُرعةٍ وكأن سائقها لديه خلل بعقله ، الطرقات تأتي وتذهب أمامه و بعيداً بعد الشئ وادٍ عالٍ ، نثر المتبقى من سيجارته بالهواء و أصابعه تطرُق على مسند الشرفة بثبوت ، و أخيراً هتف بنبرة لا حياة بها :
– جايلك .. قريب أوي ….
• • • •
كانت “حلا” جالسة تحدق بالفراغ بعينان شاردتان ، منزوية برُكن بعيد بغرفتها و هي تفكر فيما حدث .. لازالت صرخات “توليب” ترن بأذنها رناً !! لازال صوت بكائها ينخر بعظامها ….
ذلك الصوت الذي ذكرها بذكرياتٍ تحاول نساينها .. عندما كانت تصرخ هكذا من سنتان .. أقشعر بدنها و هي تتذكر تلك اللمسات القذرة التي كانت تجول على جسدها .. شددت على أحتضانها لقدميها و هي تدفن رأسها بركبتيها .. أنسدلت خصلاتها الكستنائية على منكبيها واصلة للأرض بطولها الجذاب راسمة لوحة بارعة في الجمال ، تأوهت بألم سامحة لدموعها بالأنسياب ، علت شهقاتها تدريجياً و هي تتيقن أن “توليب” الأن في حالةٍ يرثى لها .. هي الوحيدة التي تعلم بإحساسها الأن ، سمعت الباب يُطرق بخفوت ولكنها ظلت كما هي .. ثابته تنطلق منها بعض الشهقات الخافته ..
دلف “رعد” للغرفة بملامح حاول أن تكُن .. جامدة .. طالعها بشفقة فـ هي صغيرة .. صغيرة للغاية على ما سمعته من صرخات “توليب” .. و هو يعلم أن كل تفصيلة من تلك عاشتها هي بقسوة .. جلس نصف جلسة على الأرضية قبالتها .. رفع يده السمراء بعروقها القوية و هو يمسح على خصلاتها قائلاً بنبرة رغماً عنه خرجت .. حانية :
– حلا …
رفعت “حلا” وجهها .. لم ترى “رعد” .. بل رأت عجوزٍ احمق ملامح وسيمة يطالعها بنظرات جعلتها تشعر كما لو أنها عارية أمامه ، أنتفضت بحدة و هي تنفض يده كما لو أنها وباءٍ ، نهض و هي ترتد للخلف بينما أخذ صدرها يعلو و يهبط ..
رمقها “رعد” بغرابة و هو ينهض مقترباً منها مشيراً بيداه أن تطمئن .. و لكنه تفاجأ بصراخها في وجهه و هي تقول بجنون :
– أبعد عني .. أنت عايز أيه أبعد ..
لم تكُن توجه حديثها ذلك لـ “رعد” بل كان لذلك العجوز ..
نظر لها “رعد” بصدمة قائلاً :
– حلا أنا رعد ..
أرتجف جسدها ببرودة و هي تنظر له بحقدٍ تغلغل داخلها :
– أبعد عني يا حيوان .. سيبني في حالي بقى بطّل تظهرلي .. مش هندم .. مش هندم أني قتلتك و لو أتعاد بيا الزمن هعملها تاني …. حتى لو كان مش بقصدي وقتها ..
تحجرت مقلتيّ “رعد” رامياً إياها بكلماتٍ خرجت قاسية :
– مين دة اللي قتلتيه يا حلا !!!
زاغت أنظارها حتى كادت أن تسقط لولا أتكائها على الحائط و قد أتضحت لها صورة “رعد” ، أنفجرت به قائلة بغلٍ :
– أنت كمان زيه .. نفس الوساخة يا رعد .. عشان كدة أنا شوفته فيك ، أطلع برا .. أطلعوا برا حياتي كلكم مش عايزة حد في حياتي .. بــرا !!
لم يتحرك “رعد” مثبتاً أنظاره عليها .. أشتعل صدره من تلك الصفة التي نعتته بها لتوها مع شخصٍ لم يعلم من هو .. حاول إمساك أعصابه قليلاً حتى لا يصفعها الأن .. حالتها من الأساس لا تسمح .. ناهيك عن ذلك الثقل الذي يثلج صدره .. رماها بنظرات غامضة ليلتفت دالفاً خارج الغرفة صافعاً الباب وراءه .. تاركها تتهاوى على الأرضية ببكاءٍ حادٍ ..
• • • •

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية عشق ودموع الفصل الرابع عشر 14 بقلم سهر أحمد - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top