صرخ بأخرج جملته .. و قد علمت أن الوحش الكاسر أنطلق ، أبعد يداه وفضهما و كأنها تدنسه .. أخذ مفاتيح سيارته ليخرج تاركها تبكي و هي لا تشعر بفروة رأسها …
• • • •
فتحت مقلتيها الجامدتين ، جسدها العاري تماما تحت غطاء ثقيل ، برودة جسدها وقلبها معاً لا يُحتملا .. مرت أمام أنفها رائحة دُخان نابعة من لُفافة التبغ الذي يمسك بها ، و هي تشتم عطره و الذي لم يكُن من جسده .. بل من جسدها هي !! ظلت جامدة هكذا كالأموات ، عيناها تُحدق في سقف الغرفة تحديقاً جامداً ..
لم تذرف دمعة واحدة .. هي من الأساس لا تعشر بـ من حولها ، كل ما يطوف بخلدها الأن أبيها .. أحن أب عرفته .. تذكرت عندما كانت صغيرة .. كان يُمشط خصلاتها و هي تتذمر ببكاء من شعرها الغجري عكس خصلات صديقاتها الناعمة ، حينها همس أبيها بأذنها قائلاً : ( أنِت مُختلفة عنهم كلهم .. )
رُغم أنها لم تكُن تعي كلماته .. فـ أستمرت بالبكاء وكأنه لم يقُل شئ ..
و عندما ذهبت له إحدى الأيام تبكي بشدة بسبب صديقتها التي قذفت بكلامها بوجهها ناعتة إياها باليتيمة ” لقد قالت لي أنني يتيمة يا أبي .. أين أمي ؟ أنا أريدها بشده أرجوك أبي ..!! ” حينها مسد والدها على خصلاتها و هو يواسيها بعينان ألتمعوا بحزن و هو يقول ” لا تسمحي لأحد أن يجعلكِ تبكين يا طفلتي .. لا تجعليهم أن يشعروكِ بضعفك أمام نفسك و أن يُقللوا من شأنك و أحترامك لذاتك أبداً ، أبنتي توليب لا يبكيها شئ .. “