صرخت عندما نطقت و قد شحب وجهها و هي ترى تلك الصرخة التي أنبعثت من “توليب” تليها … هدوءٍ تـام !!!
كادت أن تقع أرضاً لولاً أنها أتكأت على الجدار الذي كان مُرحب بها .. بينما سقط كفيها من على مقبض الباب .. و قد أزرقت شفتيها برعبٍ !!
• • • •
إسودت مقلتيهّ بغضب و هو يبتلع ذلك الدواء بجوفه .. و قد شعر بقبضة تعتصر قلبه .. و برغم من تبشير الطبيب له أنه سيخرج غداً ، إلا أن كانت جملة والدته تترد في أذنه التي قالتها قبل شهران ، و من وقتها و هو عزِم على الشفاء فقط من أجل أن يكسر أنف ذلك أل “رعد” من إذلال والدته بتلك الطريقة .. أغمض عيناه و هو يتذكر تلك العنيدة القزمة بخصلاتها الهوجاء ، و عيناها تلك ، بشرتها الناعمة كلأطفال .. طول لسانها الذي أراد قطعه ، و الإرتجاف الذي عاشته بين يداها لسببٍ مجهول لم يفهمه ، تذكر شقيقتة الغير شقيقة أيضاً ، عند تذكرها أغمض عيناه بإشتياق .. فهي لم تأتي منذ أن عرفت أن والدتها هي نفس والدته ، أشتاق لها حد الجحيم ، و قد عزم أن أول ما سيفعله عند خروجه من تلك المشفى التي تطبق على أنفاسه أنه سيذهب ليراها مع والدته ..
• • • •
و بـ أوروبا .. حيثما تكمنُ البرودة ، و عند ذلك البطل ذو الوجه الحجري ، واقف أمام طاولة الزينة الموضوع عليها الكثير من العطور .. ولكن يبقى عطرٍ واحدٍ يُفضله .. أخذه لينثره بغزارة على ملابسه والتي كانت عبارة عن بنطال من اللون الأسود و قميص نفس اللون ، تاركاً أول زرين مفتوحين مما أظهر عضلات صدره بكرمٍ .. بل القميص ذو اللون الخلاب يكاد ينفجر من عضلاته .. شمّر إكمام ساعديه و هو يطالع نفسه بغرورٍ .. مشّط خصلاته الفحمية والتي يوجد بها بعض الخصلات بندقية اللون وارث إياها من والده ، و بهيبة كان يقف أمام تلك الفتاة القابعة بفراشه ، أخرج من جيب بنطاله رزمة نقود ، وضعها على الكومود بجانبها و معه حبة من حبوب منع الحمل ، بهدوء شديد أنحنى بجزعه وهو يفيقها و كأنها حبيبته بينما ملامح وجهه باردة ..