صرخت “توليب” عالياً و هي تشعر بإنقباض غير طبيعي بفؤادها .. يزداد و هي تشعر بتشنج جسده و أنفاسه اللاهثة ..
ألقاها بقسوة على فراشه و هو يرميها بنظرات مظلمة كظلام الليل .. فك أزرار قميصه و عيناه تزداد برودة جعلت “توليب” تزحف نحو مسند الفراش و هي تقول برجاء باكٍ :
– لاء يارعد عشان خاطري .. رعد أنا أسفة والله مش هعمل كدة تاني ..
كان يمُر أمام أعينها تلك الذكري .. الذكرى التي كانت أشبه بتلك ، بدى كمن لا يسمعها و هو يردد بكلمة واحدة (هندمك يا توليب) ، و قلبها كل مرةٍ ينتفض أكثر ، همت بالفرار و لكن يداه القوية كانت تُكبلناها ، رفع يداها فوق رأسها حتى أصبح يعتليها ، بينما شعرت هي بتميل رسغيها و كأن الدماء هربت منها ، تلوت بين يداه باكية و شهقاتها تعلو أكثر و هي تراه يضع يداها وراء ظهرها و مازال قابض عليهما و لكن بإحدى يداه .. و اليد الأخرى تمزق ملابسها الخفيفة بوحشية ، برغم سماعه لطرقات باب غرفتهما الموصد و صراخ “حلا” به أن يفتح ولكنه لم يعايرها أدنى أهتمام بينما هي تبكي بحدة و صرخاتها .. هزت الجدران ……
• • • •
كانت “حلا” جالسة بغرفتها لتنتفض ما إن سمعت صرخات “توليب” ، هرولت و هي متجهة نحو غرفتهما بقلبٍ وقع في قدميها ، أدارت مقبض الباب لتجده موصد ، شتمت و هي تظن أن”توليب” أصابها مكروه و لكن ثلجت أطرافها عندما سمِعت “رعد” يتمتم وسط صراخها بكلماتٍ لم تسمعها ، شعرت بلكمة في قلبها من ذلك الصراخ الذي يمزق القلوب ، تذكرت تماماً بكائها بنفس الحدة قبل سنتان .. فقط سنتان .. ترددت الذكرى أمام أعينها بقسوة لتبدأ بضرب الباب بقوة و هي تبكي قائلة :
– رعد أفتح الباب .. رعد أبوس أيدك متعملهاش حاجة .. رعـــد !!!!