أشار لهما عن غرفتها ليركض “قُصي” نحو الغرفة بشعورٍ يمزق أحشاءه و هو يشعر أن شئ سئ .. سئ جداً قد حدث
.. لم يختلف أحساس والدته بل كان أشد وهم يخطوا نحو غرفتها .. طرق “قُصي” الغرفة قبل أن يدلف .. أنقبض ما بين حاجبيه و هو يطالع حالتها .. ملامحها ذُبلت تماماً و عيناها السوداء كالليل أنطفت تماماً .. تلك اللمعة الجذابة التي كانت بعيناها ذهبت إدراج الرياح .. خصلاتها مشعثة و هي تسند رأسها على مسند الفراش ورائها ..
بينما ضربت “ألهام” على صدرها و هي تشهق بفزع :
– بنتي …!!!
ركضت لها و “توليب” تنظر لها بغرابة ، لم تمنع “الهام” نفسها من أحتضانها و هي تربت على ظهرها قائلة بنبرة أوشكت على البكاء :
– مالك يابنتي .. مالك أيه اللي حصلك ؟!!
لم ترد “توليب” عليها و هي تدفن رأسها بصدره الحاني .. و أكثر شئ كانت بحاجته الأن فقط أن تدفن رأسها بصدرٍ رحب كهذا …
لم ترُد “ألهام” أن تتضغط عليها و هي تحتضنها مربتة على ظهرها ، بينما أقترب “قُصي” بخطوات كانت أشبه بالأرتجاف .. و ما أصعب أن يرى شقيقته بتلك الحالة و يداه مكبلة هكذا .. جلس على طرف الفراش و هو يطالعها بحنان .. نظرت له “توليب” وقد عادت ذكريات تداهمها مجدداً عن ذلك الشخص ، أمسكت برأسها ألا يكفيها ذلك الصداع لتتذكر أشياء أخرى ؟!! شعرت بالدفئ بعيناه لتتركها “ألهام” و هي تبكي على ما وصلت إليها أبنتها .. وعلى ذلك العناق الذي كان بمثابة القشة التي أنقذتها من الغرق ، تمعنت بملامح أبنتها بإشتياق عارم و هي تقبل جبهتها بإشتياق ، مغمغمة عن مدى أشتياقها لها ، فـ هي منذ أن ولدتها و هي لم تراها سوى مرة واحدة بالمشفى .. لم تراها تكبر أمامها .. و ما أصعب ذلك الأحساس ، نظر لها “قُصي” بحنانٍ ليحاوط وجهها بكفيه قائلاً :
– توليب .. أنتِ مش مرتاحة هنا ؟ عايزة تمشي ؟