و ثم قذفت بالكوب على الأرضية و هي تحدق به بغضب شديد لتطالع هيئته المزرية و قد تبلل قميصه الأبيض بالماء ولسوء حظه أنها كانت شديدة البرودة ، و لكنها لم تكن أكثر برودة من برودة جسدها عندما طالعها بتلك النظرات ، فـ كانت كمن تتلقى نيزك بوجهها ، عيناه كانت كالنيازك في شدة أشتعالهما بالفعل ، رفع رأسه لأعلى مغمض عيناه و هو يتحاول قدر إستطاعته التحكم في ذلك الصوت بداخله الذي يحثه على صفعها الأن ، عقدت “حلا” ذراعيها و هي تتلاعب بضفيرتها الموضوعة على أحدى منكبيها و مع تلك الكنزة بحمالاتها الرفيعة و ذلك البنطال الذي يضيق من الأعلى و من الأسف واسع كـ قدم الفيل ، لتبدو أكثر براءة .. وجمال
ازدردت “حلا” ريقها و هي تشاهده يقترب منها عدة خطوات منها .. و كل خطوة تشاهده يقطعها تقطع هي خطوتين للوراء ، حتى وصلت الى الحائط الذي يجاور باب الغرفة ، كادت أن تبكي و هي تشعر أنها أصبحت محاصرة من الخلف بحائط صلب و من الأمام ايضاً تواجه حائط صلب ، فقد كان صدره صلب كالحائط الموجود وراءها بالضبط .. و لا مفر .!
– انتِ عارفة أنتِ عملتي أيه يا شاطرة ؟
ثم أكمل حديثه و هو يقول بمكر و خصلاته تسقط منها قطرات المياه :
– و بعدين لما أنتِ بتقلبي قطة أوي كدة أيه اللي مدخلك أوضة واحد و هو قاعد لوحده ؟ لاء و كمان مدمن ؟ أنتِ متعرفيش المدمن ممكن يعمل فيكي أيه ؟