********
يتمدد على فراشه مستمتعًا بما تسرده عليه تلك التي تستحوذ على عقله بحواديتها التي تقصها عليه يوميًا قبل وقوعه أسيرًا للنوم، كانت تتمدد بجواره، تداعب خصلات شعره الناعمة بأصابع يدها التي تتخللُ داخلها، لتنطق وهي تنهي قصة اليوم:
-ومن يومها والارنب بقى يسمع كلام أمه هي والست اللي بتربيه معاها، من غير ما يفتح بقه بحرف واحد
قضب جبينه مستغربًا وهو يسألها:
-بس القصة دي مامي حكتها لي قبل كده، ومكنش فيها ست بتساعد مامة الأرنب يا زوزة؟
لكزته بكتفه بخفة حين قالت معترضة:
-وهي أمك دي بتعرف تقول حواديت أصلاً، دي الكام حدوتة اللي بتحكيهم لك دول كانت شقطاهم مني زمان، أيام ما كنت بحكيهم لـ”يوسف” وهو صغير
لوى فاهه بتفكرٍ ثم نطق بعدما نفض أفكاره وجنبها:
-طب أحكي لي حدوتة كمان
هتفت بحدة لتحثه على النوم:
-حدوتة إيه دي اللي هحكيها لك، الساعة 12 والبيت كله نام، مفضلش غيرنا يا موكوس
انسحبت من جواره لتدثره جيدًا بغطائه الوثير وهي تقول:
-نام وانا هنزل أريح جتتي كام ساعة قبل النهار ما يشق.
طالعها بترجي:
-وحياتي يا زوزة، هي حدوتة واحدة بس
توجهت إلى زِر الإنارة متجاهلة نداء الصغير، لتنطق وهي تستعد للخروج:
-نام يا “مالك” أنا مش فايقة لك، وبكرة الصبح هبقى أحكي لك حكاية ليلى أم الفستان الاحمر والديب،يلا غمض عنيك بدل ما أمنا الغولة تطلع لك.