نال حديثه استحسان والده، ليتابع حديثه إلى نجله متجاهلاً نظرات والدته الحانقة:
-كلمت اختك النهاردة اطمنت عليها يا سيادة المستشار؟
اجابه الفتى بعملية:
-اه يا بابي، كلمتها وهي كويسة جداً، قالت لي انها هتكلم حضرتك بعد صلاة الجمعة.
أدارت دفة الحديث على حفيدها لتقول بتفاخر:
-عقبال ما تتخرج واشوفك مستشار قد الدنيا زي خالك وجدك يا “فؤاد “
إسمه سيادة المستشار يا ماما…قالها “ماجد” بكبرياءٍ حاد،وتابع بحقدٍ دفين يعود لعقدة النقص القديمة:
-وان شاء الله هيكون أحسن وأعلى من جده وخاله
حرك عليوة رأسه بيأسٍ من أفعال نجله وزوجته الغريبة، وتذمرهم المستمر وغياب الرضا من نفوسهم.
********
تطوف بالحديقة ذهابًا وإيابا بوجه متجهم، ممسكة هاتفها تنتظر رد أحدهم بفارغ الصبر، ما أن استمعت إلى صوت شقيقها حتى هتفت تشتكيه:
-شوفت ماما عملت إيه يا چو
كان يتابع شقيقيه عبر زجاج حجرة الالعاب، ليسألها مستفسرًا بارتياب:
-فيه إيه يا “تاج”، عملت لك إيه ماما؟
صاحت باعتراضٍ شديد:
-الست ماما حامل
توقفت الكلمات بحلقه لبرهة، لينطق بصعوبة مستفسرًا أملاً في أن يكون أخطأ في الاستماع:
-بتقولي إيه؟
ماما، حامل… عقله توقف عن التفكير بعدما تأكد من صحة الخبر، فقد شلت المفاجأة جميع حواسه، فبأي منطق سيتقبل حمل والدته وهي بهذا العمر، هو على مشارف استقبال مولودته الأولى،ما استمع إليه من شقيقته شيئًا لا يتقبله عقل،هتفت الصغيرة متذمرة: