بالكاد نطقها لينطلق نواحها من جديد:
-يا ترى انتَ فين يا ابني، اجيبك منين يا “مالك”
استمع كلاهما لصوت ارتطامٍ فهرولا للداخل وجدا إيثار قد سقطت بأرضها وهي تحاول النهوض من فوق الفراش، أسرع يسندها لتغمغم بصوتٍ بالكاد استمع إليه:
-ابني فين يا فؤاد،إبني فين؟
هم بالحديث لتقاطعه “عزة” بدموعها:
-اتخطف،الواد اتخطف يا إيثار،قلبت عليه القصر فوقاني تحتاني ملوش أثر،ابن قلبي اتخطف
أكدت على كلمتها الأخيرة لتنهار إيثار وتتهاوى بوقفتها، كاد أن يسقط جسدها أرضًا لولا ساعديه التي أسندتها، تماسك لأبعد حد حتى أجلسها على طرف الفراش ثم اعتدل إلى الاخرى ليسألها بأعين تطلق لهبًا:
-إحكي لي بقى كل اللي حصل بالتفصيل الممل
قصت عليه ما حدث من البداية إلى تلك اللحظة، هرول بساقين بالكاد تحملاه، لم يعتمد على بحث “عزة” والعاملات ودار يفتش بنفسه،لم يترك زاويةٍ ولا رُكنًا إلا وفتش به، هرول إلى رجال الحراسة وصرخ برئيسهم:
-أنا عاوز أعرف إبني راح فين
هتف الرجل يخبرهُ برهبة:
-يا باشا والله ما فيه حتى نملة خرجت أو دخلت من باب القصر، سعادتك عارفني كويس أنا ورجالتي،إحنا لينا سنين في خدمة معاليك وعمرنا ما قصرنا
دار حول نفسه بجنونٍ كالإعصار، تنفس بعمقٍ وهو يجذب شعر رأسه للخلف بحدة كادت تقتلع جذوره، ليصيح بجنون: