هو موقن انه ان فعل فهو سيثبت معه ضعفه جهتها، سيعبر لها عما يكنه لها، بل وسيعبر لها عن مقدار ضعفه وانهزامه امامها، انهزام قد يجعلها تشمئز منه، تشمئز بمقدار هذا الضعف للرجل الذى تستند عليه، بمقدار هشاشته وهشاشة قلبه والذى قد يجعلها ترغب فى تركه لذا…
فهو اختار اسلم الحلول وهو الابتعاد في هذا الوقت خصيصا حتى يستطيع تمالك ذاته والعودة للسيطرة على قلبه ومشاعره، لذا فهو تجاهل جملتها متحركا جهة المرحاض وهو يقول برقة:
_نامي يا ريم، اتغطي ونامي اكيد انتِ تعبانة من اليوم الطويل ده، واكيد انهيارك ده تعبك علشان كدة نامي ومتقلقيش انا هنا ومش هروح في مكان
انهى جملته متحركا صوب المرحاض مغلقا بابه عليه ضاربا رأسه على بابه بخفة من الداخل وهو يقضمشفته السفلى كاتما صرخته المتالمة وقد سمح اخيرا لدموعه بأن تتساقط على وجنتيه قهرا على حاله وحالتها التى وصلت لها ولا معرفة له من سبيل ليخفف الالم عن كليهما
اما هى فقد جلست على الفراش تحتضن ساقيها لمعدتها ناظرة امامها بشرود ودموعها تتساقط على وجنتيها بلا هوادة، ما أشد حاجتها له ولاحضانه الآن، ما أشد احتياجها لحبه ولدفئه.
تشعر يومًا بعد آخر بالبرودة تزحف لداخل قلبها، لا مبالته ستقتل قلبها ومشاعرها.