اتسعت عيني قاسم بفزع وهو يرى حالتها المزرية تلك وتوقف الكلام في حلقه، بالله عليها منذ متى تبكي لتصبح حالتها هكذا؟؟ فهو يعرفها منذ زمن ويعلم ان تلك الحالة تصيبها فى حالة الانهيار الشديد فى البكاء لدرجة انها تفقد انفاسها، وكان موت والدها خير دليل لذا….
تركها على الفراش راكضا يجلب لها كوب ماء، ثم حط على ركبتيه امام فراشها هامسا بلهفة متناسيا غضبه منه:
_ ريم خدى اشربى مياه
ابعدت ريم يده عنها هامسة من بين سعالها وانفاسها المقطوعة:
_مش عاوزة
ولكنه لم يكن فى حالة يسمح له بان يدللها وهو يجدها تفقد انفاسها امامه لذا هدر بحزم:
_قولتلك اشربى، انتِ مش قادرة تتنفسي
دفعت يده عنها ليسقط الكوب منه أرضا متهشما بينما صرخت من وسط سعالها و شهقاتها المتوالية:
_ قولتلك مش عاوزة حاجة سيبني لوحدى، ليه دايما بتعمل العكس، لما اعوزك تقرب بتبعد ولما اعوز اكون لوحدى تيجى؟ سيبنى يا اخى ياريت اموت علشان ترتاح
ثم بدات تدفعه بضعف وهي تهمس بالم مزقه:
_ امشي وسيبني يلا، ايه اللى جابك ما انت دايما بعيد ومش بتهتم؟ ايه اللي يخليك تهتم دلوقتى؟
لم يلمح تلك الهستيريا فى التصرفات والبكاء منذ موت والدها ولكن ما مزقه ومزق قلبه وجعل الدموع تلتمع بعينيه هو حينما وجدها تدفن وجهها بين كفيها تهدر ببكاء يمزق القلب: