ابتسمت بين احضانه ابتسامة حزينة متالمة وقد شعرت بأن قلبها يتفتت ويتحطم لاشلاء من حديثه، لترفع وقتها ذراعيها تحيط خصره دافنة وجهها على ص وقد سالت دموعها على وجنتيها بألم وتعالت شهقاتها الناعمة التى كانت تحبسها تحت قناع المرح وهى تومئ برأسها قائلة بألم:
_ حاضر، هخلى بالى من نفسى متقلقش، وهسمع الكلام علشان خاطرك بس خليك عارف ان مصر كلها باللى فيها عمرها ما هتعوضنى عنكم انتو الاتنين.
تقطع حديثها نظرا لعلو شهقاتها لتكمل برجاء:
_ ارجوكم خلصو وتعالولى بسرعة لانى هبقى غريبة من غيركم.
صمتت لترفع عيونها جهة محبوبها بوجه غارق بالدموع وهى تهمس بخوف وتوتر وهى تخرج كل ما بقلبها جهته تطلعه عن ما تخفيه عن العالم اجمع فهو بالنهاية ليس اى احد انما هو صديقها والعالم باكمله بالنسبة لها:
_ انا خايفة يا مروان، والله خايفة، انا رايحة مكان جديد وناس جديدة، انا لأول مرة هبعد عنكم، لأول مرة هبعد عن البلد إللى اتربيت فيها وكبرت.
صمتت لتبتلع ريقها بتوتر وهى تتمسك بقميصه الابيض دون وعى منها تشتد عليه بخوف:
_ حتى لو كنت رايحة بلدى فهتفضل برضو غريبة عليا، وخصوصا ان مش فيها ناسى وانتو كل ناسى يا مروان
تألمت عيناه بحزن وأسى على صغيرته الحبيبة والجميلة ولكنه مع ذلك لم يسمح لالمه او وجعه بالظهور لها بل انه دفنه داخل صدره كالعادة فهو يجب عليه تهدئة صغيرته من خوفها المبرر والذى اظهرته له دون غيره لذا ابعدها عن احضانه بضعة انشات دون ان يبعدها عن احضانه تماما ما يسمح له برؤية عينيها ثم رفع كفيه يحيط وجنتيها بين كفيه الحانيين وهو يجيبها بمرح: