وعيطت في الشارع عشان ماكنتش عارفة أروح فين”
وواصلت البكاء وقالت: ” عشان كده كانت كل أحواله غريبه، مرة
كويس ومرة بيعيط لوحده ومرات ممكن يضربني من غير سبب
واختنقت الكلمات في حلقها، ثم قالت بعبرات غزيرة:”ده كان بيبات
بره باليومين والثلاثة وأنا مش عارفة عنه حاجة … مش ممكن تقدر
تتخيل الرعب اللي كنت بحس بيه وأنا لوحدي.. عمري ما حسيت
بالأمان معاه”
فنظر إليها مشفقا على حالها وسألها: “يوم وفاته كان ضربك… صح؟”
فنظرت إليه متسائلة : “عرفت منين؟”
فقال: “لما دخلتي عشان تشوفيه يوم وفاته ورفعتي النقاب أنا شوفت
الكدمة مكان الضرب” فبكت وبكت ولا تدري على من تبكي؟
وكل ما كانت تحتاجه في ذلك الوقت هو أن يضمها لتفرغ ما تبقى في
مقلتيها من عبرات وما بقلبها من مشاعر سلبية وكأنه قرأ أفكارها
وبالفعل ضمها إليه وازدادت في البكاء وهو يحتويها أكثر وأكثر وكأنه
يبعدها عن ذلك العالم القاسي ليضعها داخل قلبه وبدأ يربت على
رأسها ليهدئ من نفسها ولأول مرة في حياته تتساقط عبراته من شدة
حبه لها واشفاقه على حالها وما آلت إليه.. إنها حقا شخصية هشة
وضعيفة وذلك لما مرت به؛ شخصية سهلة الخدش ولكنه لن يسمح
لأي أحد مهما أن كان أن يمسها ولو بكلمة ولا تدري كم مر من الوقت