مدونة كامو – رواية عشق يحيى الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم سلمى جاد – قراءة وتحميل pdf

رواية عشق يحيى الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم سلمى جاد

رواية عشق يحيى الجزء الرابع والعشرون

رواية عشق يحيى البارت الرابع والعشرون

عشق يحيى
عشق يحيى

رواية عشق يحيى الحلقة الرابعة والعشرون

فتح باب القصر، ودخل يحيى وهو ساند ليلى اللي كانت ماسكة في كتفه بقوة، كأنها خايفة لو سابت طرف هدومه هتتوه في السواد اللي محاوطها. كان المشهد يقطع القلب، داخلة بيتها وهي مش قادرة تميز ملامحه.
أول ما شافوهم، منال مقدرتش تمسك نفسها وجريت عليها حضنتها بلهفة وأمومة وهي بتكتم شهقاتها، خصوصاً لما شافت نظرة يحيى المحذرة ليها إنها تتماسك عشان ليلى. الجد اتقدم بخطوات تقيلة، وحط إيده على راسها بحنان أبوي وقال بصوت مرعوش من الحزن:
“حمد الله على السلامة يا حبيبة جدك.. نورتي بيتك يا بنتي.”
ليلى رمت نفسها في حضنه، وانفجرت في العياط اللي كانت حبساه طول الطريق:
“جدو.. شفت اللي حصلي يا جدو؟ أنا خلاص بقيت عاجزة.. الدنيا كلها بقت سودة قدامي. أبسط نعمة كانت عندي راحت مني يا جدو، مش هشوفكم تاني!”
الجد ضمها أكتر وقال بصوت كله إيمان وحكمة:
“استهدي بالله يا بنتي، ده اختبار من ربنا.. ومش ليكي لوحدك، ده لينا كلنا عشان يشوف صبرنا ورضانا بقضاءه. ربنا بيقول: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}. خليكي قوية يا بنتي، واللي خلق العين قادر يرجع لها نورها في غمضة عين.”
باس جبينها بحنان، ومنال حاولت تلطف الجو وهي بتمسح دموعها:
“يلا يا لولا، ده أنا عملت لك كل الأكل اللي بتحبيه، وهتاكلي صوابعك وراه.. لازم تتغذي عشان البيبي.”
ليلى هزت راسها بتعب وانكسار:
“معلش يا ماما، ماليش نفس خالص.. مش قادرة آكل.”
بدأت ليلى تحرك إيدها في الفراغ بتدور على شخص معين، ومكملتش ثواني وكان يحيى قبض على إيدها بحب، وصوته العميق اللي فيه بحة عشق طمنها:
“حبيبتي.. عايزة تطلعي جناحنا ترتاحي؟”
هزت راسها بابتسامة باهتة، ويحيى استأذن من العيلة:
“طيب يا جماعة، نستأذن إحنا عشان ليلى محتاجة ترتاح.”
وفجأة، ومن غير مقدمات، شالها بين إيديه بخفة. ليلى اتخضت وقالت بخجل وصوت واطي:
“يحيى بتعمل إيه؟ نزلني.. أنا هعرف أمشي، بس سندني وأنا هطلع.”
يحيى بص في عينيها اللي مش شايفاه وقال بحنان يذوّب الصخر:
“أنا مش قولتلك مفيش حركة عشان النونو؟ من النهاردة مفيش خطوة هتخطيها غير وأنا معاكي.. وبعدين بصراحة أنا بستغل الموقف، حد يبقى قدامه الغزال الشارد ده وما يشيلهوش؟”
ليلى فهمت إنه بيقول كدة عشان مياخدش موضوع العجز حيز من تفكيرها قدام العيلة، فخبت وشها في رقبته بكسوف ؛لأن صوته كان عالي والكل سمع، وعمر قل بمرح :الله يسهلك يا عم يحيى .
يحيى بنفس المرح :امشي ياض يا حقودي من هنا ،وكل واحد يخليه في الغزالة بتاعته.
ليلى ضحكت خجولة من جنانه. طلع بيها السلم بهدوء وهو بيهمس لها بكلام حب يطمن قلبها
ومنال بصت وراهم بدموع وقالت:
“ربنا يهدي سركم يا حبايبي، وتعدوا المحنة دي على خير.”
أما ميادة، فكانت واقفة تراقب المشهد ببرود، وعينها مركزة على السلم.. المكان اللي شهد سقوط ليلى
____________________________
مر أسبوع والأوضاع في القصر هادية ظاهرياً، لكن ليلى كانت بتخوض حرب جوانية عشان تتأقلم مع الظلمة اللي فرضت نفسها عليها. يحيى كان عكازها وسندها، مبيسيبهاش لحظة، وحتى لما ليلى ضغطت عليه ينزل شغله عشان ميعطلش حياته، كان تليفونه مبيفصلش؛ كل خمس دقايق يطمن عليها كأنه سايب حتة من قلبه وراه.
في صباح يوم جمعة، القصر كان ريحته بخور وهدوء وسكينة. الرجالة لبسوا العبايات البيضاء الأنيقة وجهزوا نفسهم لصلاة الجمعة.
في جناح ليلى ويحيى، كان يحيى واقف قدام المراية بيسرح شعره الكثيف، ومنعكس في المراية هيبة ورجولة طاغية بالعباية البيضاء. حس بخطوات ليلى الحذرة حواليه، لف بسرعة وحاوط خصرها بإيده وقال بحنان:
“حبيبي بيعمل إيه وسط الأوضة لوحده؟”
ليلى كانت ماسكة في إيدها علبة برفان يحيى المميزة، وقالت بابتسامة رقيقة:
“كنت بجيبلك دي.. نسيتها في الحمام وأنت بتاخد شاور، وأنا عارفة إنك بتحب البرفان ده بالذات.”
يحيى قرب وشه منها وقال بمراوغة وضحكة مكتومة:
“اممم.. أنا اللي بحبه برضه؟ ولا أنتي اللي بتموتي فيه وبتتجنني لما بحطه؟”
فتحت عينيها الساكنة بدهشة طفولية: “أنا بتجنن؟”
هز راسه بتأكيد وهو بيشدها ليه أكتر:
“أيوه ما تتكسفيش.. أنا باخد بالي أول ما بحط البرفان ده بتفضلي تتلزقي فيا وتشمشمي في قميصي، وأنا بصراحة بكون مكسوف من تحمرشك بيا ده!”
ضحكت ليلى من قلبها، ضحكة صافية وحشت يحيى أوي، فضمها لحضنه بقوة. بس فجأة الضحكة اختفت وحل مكانها نبرة خوف:
“يحيى.. تفتكر مش هقدر أشوف ابننا لما ييجي؟”
يحيى قلبه وجعه بس حاول يطمنها بصوت واثق:
“ليه بتقولي كدة يا ليلى؟ إن شاء الله هتشوفيه وتملي عينك منه.. مش الدكتور في آخر زيارة قال إن التجمع الدموي اللي على عصب العين هيقل وهيروح مع الوقت ونظرك هيرجع؟ خليكي واثقة في ربنا.”
هزت راسها بضعف وقالت: “يا رب..”
وبعدين كملت بابتسامة دافية: “عارف إيه أول حاجة نفسي أشوفها لما أفتح عيني؟”
سألها باستغراب وحب: “إيه يا روحي؟”
ردت بهمس وعينها بدأت تدمع:
“أنت يا يحيى.. حاسة إنك وحشني أوي، وبقالي كتير مشفتكش.”
رفعت إيديها المرتعشة وبدأت تتحسس وشه بلمسات رقيقة كأنها بترسمه في خيالها:
“وحشني ملامحك الحادة..”
مشت صوابعها على فكه البارز، وقال : فكك البارز … وطلعت بإيدها لشعره الناعم الكثيف وهي بتهمس: “وحشني شعرك.. وحشني كل تفصيلة فيك كنت بشوفها بعيني ودلوقتي بحسها بقلبي.”
يحيى في اللحظة دي مشاعره انفجرت، كلامها ولمساتها كانت أقوى من أي مقاومة. بص لملامحها اللي بتعشق تفاصيله وهي مش شايفاه، وحس بوجع وعشق وجنون ملوش آخر، فقرب منها ودفن وشه بين كفوفها وقبلهم بعمق، قبل ما يغرق في حبها بلهفة وجنون عاشق خلى الدنيا كلها تقف عند اللحظة دي.
________________________________
في جناح عمر وعائشة
كانت الشمس داخلة من الشباك وراسمة خيوط دهب على الأرض، والجو مليان بريحة بخور العود اللي عائشة لسه مبخرة بيه الجناح.
عمر كان واقف قدام المراية، لابس عباية بيضا من الكتان الغالي، كانت مرسومة على جسمه ومبينة عرض كتافه وهيبته، وكان بيظبط الساعة الفضية في إيده. عائشة كانت واقفة وراه، عينيها مش قادرة تنزل من عليه، كانت بتبصله بإعجاب حقيقي، ومنبهرة إزاي العباية البيضا مدياله وقار ورجولة تخطف القلب.
عمر لمح نظراتها في المراية، فلف ليها بابتسامة صفرا كلها ثقة، وقرب منها بخطوات هادية لحد ما بقى قدامها بالظبط، وهمس بمكر:
“إيه يا عيوش؟ شكلي وحش بالعباية ولا إيه؟ بقالك عشر دقايق مبحلقة فيا وناسية ترمشي حتى!”
عائشة وشها احمرّ وضحكت بخجل وهي بتقرب تظبطله ياقة العباية:
“وحش إيه يا عمر؟ ده أنت طالع قمر.. بصراحة العباية البيضا عليك ليها هيبة تانية خالص،

1 2الصفحة التالية
نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية ضحية امي الفصل الرابع 4 بقلم جمانة السعيدي - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top