مدونة كامو – رواية دمية مطرزة بالحب الفصل السابع والأربعون 47 بقلم ياسمين عادل – قراءة وتحميل pdf

رواية دمية مطرزة بالحب الفصل السابع والأربعون 47 بقلم ياسمين عادل

رواية دمية مطرزة بالحب الجزء السابع والأربعون

رواية دمية مطرزة بالحب البارت السابع والأربعون

دمية مطرزة بالحب
دمية مطرزة بالحب

رواية دمية مطرزة بالحب الحلقة السابعة والأربعون

– دمــاء لا تـجف –
“وما الحُب إلا هدية، تُمنح فقط لمن يستحقوها.”
__________________________________________
كانت أصوات صرخاتها بالداخل تضايقه وهو يحمّل نفسه المسؤولية كاملة بعد ما أصابها من إصابة يبدو إنها بالغة.
وقف “يزيد” بالخارج بينما كان الطبيب يجري لعا تدخل سريع من أجل إنقاذ بطنها التي تشوهت بفعل الحرق والتهبت الطبقة الخارجية من الجلد مكونة طبقات من الماء داخلها.
فتح “يزيد” هاتفه وقرر الإتصال بـ “ملك” كي يبلغها بضرورة حضورها إلى المشفى كي لا تكون بمفردها.. ولكنه كان خارج نطاق الخدمة، فـ تأفف منزعجًا وهو يهمس :
– ده وقته يعني؟
خرجت الممرضة وهي تحمل صحن من المواد المُستهلكة والتي تم استخدامها بالداخل، فـ استوقفها “يزيد” وهو يسأل بـ اهتمام :
– من فضلك، هي عامله إيه دلوقتي؟
– متقلقش هتتحسن، الموضوع مش خطير لكن هياخد وقت لحد ما يخف.. الدكتور هيبلغك بكل حاجه
ثم غادرت ووقف هو هكذا.
تذكر أمر “رغدة” التي أراد اللحاق بها قبل تجمع ما بقى من أشيائها وتنصرف، لا يوجد مبرر مقنع لرغبته في رؤيتها سوى إنه يريد التحدث، أو يريد إثبات شئ ما.
ولكنه لم يتم في كل الأحوال.. زفر “يزيد” حانقًا و :
– وبعدين في الحظ ده!
…………………………………………………………………
لحقت “ملك” بـ المقهى المتواجد بالمشفى كي تطلب لنفسها مشروب بارد يخفف عنها توترها قليلًا.. وقبل أن تدخل كان يستوقفها أحدهم و :
– ملك!
التفتت لترى من ينادي، وحدقت فيه وهي تبتسم قائلة :
– محمود!
مدّ يده ليصافحها بحرارة و :
– أزيك، أنا متخيلتش أشوفك هنا!
– الحمد لله كويسة
وذمّت شفتيها وهي تعلن سبب بقائها هنا :
– آ… بابا تعبان شوية ومحجوز هنا
فـ عبس قليلًا و :
– آسف مكنتش أعرف، ألف سلامة عليه
– ولا يهمك
تأمل بنظرات خاطفة ذلك التطور البادي على شكلها، ثيابها الأنيقة، شعرها القصير الذي يليق بها كثيرًا، وجهها النضر الذي تفتح وأزّهر.. ثم أعلن إعجابه بصراحة وهو يلمس طرف خصلة منه :
– بس انتي اتغيرتي خالص! مش مصدق إني شايفك بالشكل ده.. انتي انضميتي لقايمة الستات اللي بتحلو بعد الطلاق
فـ ضحكت على مزحتهِ غير مدركة العيون الصارمة التي تراقب وتتابع كل شئ من مسافة مقننة.. كان “يونس” يرى كل ذلك وهو واقفًا بمحلهِ يأبى التحرك، لا يريد الإقتراب.. ولا يريد المغادرة، في نقطة بالمنتصف لا يفعل شيئًا سوى إنت يأكل في نفسهِ.. ولكن ما رؤية ذلك الغريب الذي أمسك بشعرها تحممت الدماء في عروقهِ وتشنجت عضلات فكهِ وهو يضغط عليه بقوة مندفعًا نحوهم.. كاد ينقض عليه ليفتك به في لحظة غضب ولكنه في اللحظة الأخيرة تدارك أمر نفسه وصاح مناديًا :
– مـلك
فـ استدارت برأسها نحوه ومازالت مبتسمة، ثم دنت منه وهي تقول :
– تعالى يايونس أعرفك، ده محمود إبن طنط هناء جارتنا
رمقهُ بنظرة مختنقة لم يواريها قط وقال على مضض :
– أهلًا
فـ مد “محمود” يده ليصافحه و :
– أهلًا
تجاهله “يونس” تمامًا وكأنه لم يراها واستدار بجسده كي يتحدث لـ “ملك” :
– أنا خلصت مع الحسابات، يلا بينا نمشي
وتنحى جانبًا كي يفسح لها الطريق وقد شعرت هي بالحرج من حزمِ أسلوبه :
– طب مش هتشرب حاجه زي ما قولتلي؟
فكان جامدًا وهو يرد بجدية :
– لأ مش عايز، وانتي كمان أبقي أشربي في البيت
فـ نطرت لـ “محمود” و :
– سلام يامحمود
فـ صافحها مرة أخرى وبشكل مطول أكثر :
– أبقي خلينا نشوفك ياملك
– إن شاء الله
فـ جذب “يونس” ذراعها كي تنفك يداهم وسحبها برفق خلفه كي لا تتعثر في شئ وهو يغمغم :
– كفاية كده
تدفقت السخونة المستحية من موقفهِ لوجهها الذي تصبغّ بالحُمرة.. وانتظرت حتى خرجت من المشفى، ثم اجتذبت ذراعها بعنف و :
– أنت ساحبني وراك كده ليه شايفني حيوانة؟؟
فتح سيارته وأشار لها بـ احتدام :
– أتفضلي أركبي
فـ جلست بمقعدها وانتظرت أن يجلس هو الآخر كي تستجوبهُ حول ما فعله.. ارتمى بثقلهِ في مقعد القيادة فسألت بحدة :
– أنت بتعاملني كده ليه يايونس؟ أنت أحرجتني قدامه وأحرجته هو كمان
فـ اشتعلت نظراته لها وهو يصيح بنبرة منفعلة :
– كمان خايفة على شعوره ومش مدركة انتي عملتي إيه؟.
فـ برأت نفسها غير واعية لماذا كل هذه العصبية المفرطة التي ظهرت عليه فجأة بينما كان هادئًا ساكنًا بالخارج :
– أنا معملتش حاجه، أنت اللي قلبت فجأة كده!
فـ أدار السيارة و أبعد ناظريه عنها وهو يقول :
– أصلي مجنون، بقلب لوحدي
وأخيرًا أجاب على مكالمات “يزيد” التي لم تنتهي وهدر فيه بعدما فتح مُكبر الصوت كي ينتبه للقيادة :
– عايـز إيـه يازفـت ؟
– طالما زفت يبقى متخانق، المهم.. نغم في المستشفى عشان وقعت القهوة المغلية على بطنها، ياريت تبعت ملك علشان تكون معاها
شهقت “ملك” مذعورة وهي تسأل بنبرة مرتفعة :
– نغم حصلها إيه يايزيد؟
فـ ضحك ضحكة ساخرة و :
– أنا قولت برضو إني هلاقيكي معاه، تعالى على الـ location اللي بعتهولك يايونس ولما تيجو هقولكم
وأغلق المكالمة كي لا يتعرض لمزيد من الأسئلة، جوابها يتضمن إدانة له.. فـ نقلت “ملك” نظراتها المتبرمة نحو “يونس” و أردفت :
– الموضوع مخلصش على فكرة، لما اطمن على نغم هشوف أسلوبك ده سببه إيه
وعقجت ذراعيها سويًا وهي تتمتم بـ استياء :
– الأخ وأخوه زي ما يكونوا متفقين عليا.. محدش مريحني
فـ قبضت أصابعه على المقود وهو يسأل مغتاظًا :
– بتقولي إيه؟
– ملكش دعوة بيا
فـ أشاح بوجهه عنها و :
– أحسن برضو
………………………………………………………………….
كانت عيناها تلمع متجليًا فيها بقايا الدموع بعد ما عانته باللحظات العسيرة الماضية من شعور الإلتهاب ذاك ولعنته.. هدأت الدهانات الطبية قليلًا من ألمها وتم تغطيته بطبقة سميكة من القطن بدون الربط عليه.
ولج “يزيد” وهو ينظر إليها متفحصًا وسأل :
– حاسة بتحسن؟
فـ أومأت برأسها و :
– آه، آسفة إني عطلتك
فـ تنهد “يزيد” و :
– مش فاهم انتي كنتي جاية ليه وقهوتي بتعمل إيه معاكي؟؟ أنتي مش قادرة تنسي المكان اللي بتنتمي ليه ولا إيه؟
فـ أحادت بصرها عنه بدون أن تتفوه بكلمة على عكس عادتها، في الحالات الطبيعية ترد على حديثه بألف كلمة مضادة، ولكنها ليست في حال تمكنها من المماطلة والحديث الطويل.. تنغض جبينه بـ استغراب و :
– أنتي كويسة ؟
فـ أجابت بـ اقتضاب :
– آه كويسة
فـ سخر منها قائلًا :
– غريبة! لسانك العشرة متر راح فين؟
– نــغم؟
ضربت “ملك” بصوتها آذانهِ.. فـ التفت ينظر إليها وهي تخطو نحوها بعجل وسدّ عليها طريقها وهو يحذرها :
– رايحة فين براحة؟ هتأذي مكان الحرق
فـ هدأت “ملك” وهي تنظر إليها وتسائلت بحزن :
– إزاي ده حصل يانغم؟؟
واقتربت منها، أمسكت بيدها بينما كانت الأخيرة تشعر بـ اختناق صدرها وهناك ما تريد البوح به.. فـ قرر “يزيد” الإنسحاب من بينهم و :
– طب أنا هروح

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية الطيف الذي عبر (كاملة جميع الفصول) بقلم مريم نعيم (الرواية كاملة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top