رواية دمية مطرزة بالحب الفصل الثالث والأربعون 43 بقلم ياسمين عادل
رواية دمية مطرزة بالحب الجزء الثالث والأربعون
رواية دمية مطرزة بالحب البارت الثالث والأربعون

رواية دمية مطرزة بالحب الحلقة الثالثة والأربعون
“الحياة بلا حُب گورقة شجر تساقطت في فصل الخريف وراحت ضحية هبوب الرياح العاصفة، والقلب بلا أليفهُ گالأرض اليابسة التي تتعطش للمياه.. قد تحترق منه، قد تتألم، وقد تحتار.. لكن الحُب هكذا، لا يجوز بدون لوعتهِ.”
___________________________________________
نهض “يزيد” أولًا ليعلن عن انتهاء اجتماعهِ بـ قسم الموارد البشرية والذي أكد فيه على ضرورة انتقاء ممتاز للموظفين الجُدد الذين سيتم تعيينهم وشدد على المواصفات القياسية للموظف المثالي گأحد ضروريات الأختيار.. وقبل أن ينصرف مدير الموارد البشرية بنفسه قال معترضًا :
– مستر يزيد، في بنت نزلت شغل بقالها أسبوعين أو أكتر في قسم الحسابات بدون علم القسم.. زي ما حضرتك عارف إننا مسؤولين عن الموظفين كلهم ولازم يتم Interview “مقابلة شخصية” قبل أي حاجه
تجهم وجه “يزيد” وهو يضع يمناه في جيب بنطاله وقد استشف إنه يرمي إلى “نغم”، وقال بمضض :
– عارف
فـ اقترح مدير الموارد البشرية :
– أنا شايف إنه لازم يتعملها مقابلة ونحدد بعدها آ…..
فـ حزم “يزيد” من نبرته وهو يتحدث إليه آمرًا :
– البنت دي عينها رئيس مجلس الإدارة بنفسه، إيه رأيك تروح تعرض عليه فكرتك؟؟
تردد الموظف وبُهت وجهه، فـ تابع “يزيد” بنفس النبرة :
– ملكش دعوة بأي قرار يتاخد برا عنك حتى لو في إطار شغلك، أكيد فهمتني
أومأ الموظف برأسه متفهمًا، فـ لم يتركه “يزيد” يخرج بتلك الحالة التي عليها وجهه وحفزّه قليلًا :
– أنت الـ Human Resources Manager “مدير الموارد البشرية” كُفء وانا مش عايز يونس يغير رأيه عنك.. تمام؟
– تمام
خرج.. فـ انتقل “يزيد” نحو مكتبه وتناول جهاز التحكم الخاص بـ مُكيف الهواء، فتحه وقد أحس ببداية مبكرة جدًا للأجواء الحارة ونحن في بداية شهر نيسان “أبريل”.. نزع عنه سترته وأرخى رابطة العنق قليلًا، فـ رنّ هاتفهِ رنينًا خافتًا وقد أضعف من صوت الهاتف قبيل الإجتماع، تناوله وأجاب بقنوط :
– ألو، ها يامتر حاجه جديدة حصلت؟
شحب وجهه، تغير لونه بتخوف وهو يسأل على عجل :
– إتنازل إزاي؟ وإيه يخليه يعمل حاجه زي دي؟
فـ ارتعجت فرائصه خوفًا من أن يكون “يونس” فعل شيئًا سيجعله قاتلًا لا محاله، فـ أغلق الهاتف على الفور و :
– طب اقفل دلوقتي ونتكلم بعيدين
وبسرعة كان يتواصل مع “يونس” كي يسأله، فكانت إجابة “يونس” على الإتصال سريعة بما يكفي :
– معتصم اتنازل عن المحضر يايونس
– جميل
فـ انفعل “يزيد” على الفور بعدما قابل “يونس” الخبر بهذا الفتور وكأنه كان يعلم، وهذا ما جعل الشكوك تترسخ في ذهنه وكأنها حقيقة :
– أنت عملت إيه يايونس، بالله عليك آ….
فقاطعه “يونس” مؤكدًا برائته :
– ولا عملت أي حاجه، هو عارف إن أخرتها لصالحنا.. أنت مفيش أي حاجه تدينك يايزيد، هو حب يلعب بس ئ
فلم يقتنع “يزيد” كونه يعرف حق المعرفة من هو “معتصم” وكيف يفكر.. نفى على الفور صحة تخمين “يونس” وأعلن ذلك صراحة :
– لأ، معتصم مش هيعمل حاجه من غير مقابل
نظر “يزيد” في ساعة اليد خاصته و :
– أقفل وانا هرجع اكلمك، لازم أعمل تليفون مهم
وحاول الإتصال بـ “رغدة” ولكن هاتفها كان مغلقًا.. فـ أطلق سبّة نابية و :
– ××××× أكيد معملش كده لله، في حاجه غلط
—على جانب آخر—
عاد “يونس” بعد أن أغلق المكالمة كي يتابع حديثه مع الطبيب و :
– يعني مفيش أي جديد؟
فـ هز الطبيب رأسه نافيًا :
– أنا كنت صريح معاك من البداية، الورم تفشى في منطقة الصدر والرئتين بشكل مينفعش فيه أي تدخل، دلوقتي كل الأدوية اللي بياخدها بتحاول تهاجم الـ Cancer اللي خلاص بالفعل انتشر
حكّ “يونس” عنقهِ حكًا سبب احمرار متوهج و :
– الكلام ده ياريت يفضل بينا، مش عايز ملك تعرف حاجه
– اللي تشوفه
خرجت “ملك” من غرفة والدها في نفس اللحظة التي كان يغادر فيها الطبيب جليًا عليها الحزن، وأعربت عما بداخلها بصراحة :
– بابا مش بيتحسن يايونس، هو الدكتور قال إيه؟
لم يرد أن يجعلها تفقد أملها، فـ برر ذلك قائلًا :
– العلاج الكيماوي طويل ومش بيظهر نتيجته بسرعة، متقلقيش
لاحظت بسهولة هذا الإحمرار على جلد عنقهِ، فـ انعقد حاجبيها وهي تدقق بصرها ومدت أصابعها تتلمس تلك المنطقة و :
– إيه ده؟
فـ اقشعر بدنه وعيناه متعلقة بها وهو يردف :
– إيه ؟
أخرجت مرآة صغيرة جعلته ينظر عبرها فرأى تأثير أصابعه التي فركت تلك المنطقة ببعض العنف.. فـ أحاد بصره و :
– تقريبًا هرشت فيها، متشغليش بالك
فـ أخرجت أنبوب دهان ملطف للجلد ومقاوم للحكة والحساسية، راقبها وهو يسأل :
– بتعملي إيه؟
– ده مرطب حلو أوي عشان الإحمرار ده
ومسحت الدهان بأصبعيها على المنطقة بلطف شديد.. كان ظل عيناه التي ترتكز عليها يوترها ويزيد من ربكتها، استشعر هو ذلك من رجفة أصابعها التي تدلك بها بشرته.. وما أن فقدت القدرة على السيطرة أبعدت يدها وأسبلت جفونها قائلة :
– مش هتدخل لبابا؟
فأومأ و :
– هدخل، بس هجيب ميا وآجي
فـ عرضت عليه المساعدة بشأن هذا الأمر و :
– أنا هجيبلك وانت أدخل له
وخطت متجاوزاه، على الأقل لـ تُقلل من حِدة توترها المفرط.. كلما أقدمت على فعل جرئ تلوم نفسها، وعندما تتحاشاه تعاتب نفسها أيضًا.. أصبحت قاب قوسين أو أدنى، ماذا تفعل كي تكون راضية عن تصرفها معه بدلًا من هذا الندم الذي يحاوطها مع كل فعل تقدم عليه.
…………………………………………………………………
كانت “نغم” تنظر للحاسوب ولكنها لا ترى أي شئ.. عقلها مُغيب تمامًا الآن.. منذ أن علمت بالصدفة البحتة الصلة التي كانت تجمع “يزيد” بـ “رغدة” وهي مشتتة حزينة متخبطة مصدومة، عدة مشاعر متضاربة.. رغم إنها ليست زوجته الآن، ولكنها أحست بفيض من الغبطة يقتحم فؤادها الذي أصبح مُتيمًا به لا تعلم كيف ومتى، وهي التي كانت تشدد على قلبها لئلا يقع في أمور العشق هذه التي لا تناسبها وتفسد معاييرها.
أطبقت جفونها وفركتهم بشكل عنيف قليلًا، وتنهدت بثقل وهي تهمس بصوت منخفض :
– مش قادرة الصداع من كتر التفكير هيموتني
دلف “سيف” في هذه اللحظة و :
– نغم، أنتي بخير؟
فـ اعتدلت على الفور وعادت تنظر للحاسوب وهي تردف بجدية لم تناسب أبدًا طباعها المرحة اللينة التي اعتاد عليها الجميع :
– بخير ياسيف، في حاجه؟
– آه، مستر يزيد عايز ملف آخر مناقصة دخلناها كامل
نهضت عن مكانها وهي تقول :
– حاضر
أحضرت الملف المطلوب من المكتبة خاصتها وناولته إياه :
– أهو.. آ…
ترددت “نغم” قبل سؤاله ولكنها سألت في الأخير :
– هو مستر يزيد طلبه منك ولا أوديه بنفسي؟
– لأ قالي آجي أنا أجيبه منك
فـ غصبت نفسها على ابتسامة طفيفة و :
– ماشي
خرج “سيف”.. فـ ارتمت “نغم” على المقعد وهي ترثي حالها :
– عمره ما هيشوفني قدامه أصلًا، قد إيه أنا غبية!
وراحت تجلد ذاتها من جديد