مدونة كامو – رواية حنين طفلة مكسورة الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم سعاد – قراءة وتحميل pdf

رواية حنين طفلة مكسورة الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم سعاد

رواية حنين طفلة مكسورة الجزء الخامس والعشرون

رواية حنين طفلة مكسورة البارت الخامس والعشرون

حنين طفلة مكسورة
حنين طفلة مكسورة

رواية حنين طفلة مكسورة الحلقة الخامسة والعشرون

……..✍️صعدت ديلان إلى غرفتها بخطواتٍ مثقلة،
كأن الممرّ أطول من المعتاد،
وكأن الهواء نفسه صار أثقل على صدرها.
تمدّدت على السرير، لا لتنام،
بل لتواجه فوضى الأفكار التي انقضّت عليها دفعة واحدة.
كل ما حدث عاد إليها دفعةً واحدة،
تفاصيل صغيرة، نظرات، أصوات،
وأحاسيس لم تجد لها تفسيرًا سوى الألم.
انهمرت دموعها بصمت،
دموع لا تطلب عزاءً ولا شفقة،
بل تحاكم نفسها بلا رحمة.
تُعيد اللوم إلى قلبها،
وتسأل السؤال ذاته مرارًا:
لماذا لم أستطع أن أفعل أكثر؟
لماذا أشعر أن ذنبًا لا يخصّني
قد استقرّ في داخلي؟
تقلبت كثيرًا،
الوسادة لم تعد مكانًا للراحة،
والليل بدا أطول من قدرته على الاحتمال.
مدّت يدها إلى هاتفها،
فتحت اسمه،
توقّف الزمن عند تلك اللحظة.
كانت ستتصل…
أصابعها ارتجفت،
ثم تراجعت،
وضعت الهاتف جانبًا
كأنها تخاف أن يسمع ضعفها قبل صوتها.
وفي مكانٍ آخر،
كان باران قد وصل إلى الكوخ،
خلع معطفه كمن يخلع عبئًا أثقل من القماش،
وجلس على السرير بتعبٍ واضح.
وضع يده على رأسه،
أغمض عينيه،
لكن الأفكار لم تغمض.
صورتها لم تفارقه،
وصوتها ظلّ عالقًا في صدره.
كيف سيجد تلك الفتاة؟
ومتى؟
وكيف سيغلق أبواب الماضي
قبل أن تصل إليه؟
كان يعرف أن هناك جدارًا هشًّا بينه وبين خسارتها،
جدارًا اسمه السرّ.
أمسك هاتفه أخيرًا،
ضغط على اسمها دون تردّد هذه المرة.
رنّ مرة… مرتين…
ثم جاء صوتها باردًا،
كأنها تحاول أن تحمي نفسها.
— هل أنتِ بخير؟
— لا شأن لك… قل ماذا تريد.
تنفّس بعمق،
وكأن اعتذاره يحتاج شجاعة أكبر من أي معركة خاضها.
— أنا آسف… كان يجب أن أبقى معك،
لكن ظهر لي عمل طارئ.
— ليست هناك مشكلة.
قالتها بسرعة،
لكنها لم تكن حقيقة كاملة.
— رويا…
— نعم؟
— أعرف أنكِ تلومين نفسك…
وأعرف أنكِ حزينة،
لكن هذا ليس ذنبك.
صمتت لثوانٍ،
كأنها فوجئت بأن أحدًا يقرأ ما حاولت إخفاءه.
— كيف تعرف؟
ابتسم،
تلك الابتسامة التي لا تُرى،
لكن تُشعَر.
— لأنني صرت أعرفك أكثر مما أعرف نفسي.
ابتسامة صغيرة أفلتت منها دون قصد.
— هكذا إذًا؟
— أجل…
ولهذا أريدك قوية،
لا تُنهكي قلبكِ بما لا تحتمل روحه.
صوتها انخفض،
وانكشفت هشاشتها رغماً عنها:
— لا أستطيع يا باران…
أنا لم أستطع إنقاذ تلك الفتاة،
التي…
كنتُ أنا مكانها يومًا.
ساد الصمت،
صمتٌ ثقيل،
كأن الكلمات التي قالتها أصابت شيئًا عميقًا في داخله.
— كيف…؟
تداركت نفسها بسرعة،
كأنها أغلقت بابًا انفتح دون إذن.
— انسَ… لا شيء.
لم يضغط،
لم يُحاصرها بالأسئلة.
— حسنًا… كما تريدين.
بقيا يتحدثان،
عن أشياء بسيطة،
عن تفاصيل لا تعني شيئًا
لكنها تُبعد الألم قليلًا.
صوته كان مرساة،
وصوتها كان تعبًا يبحث عن أمان
ومع مرور الوقت،
خفتت الكلمات،
تباطأت الأنفاس،
حتى غلبهما النوم،
نومٌ ثقيل،
ليس راحة…
بل هدنة مؤقتة
بين قلبين مثقلين
بما لم يُقال بعد.
▰▰▰.في الصباح،
استيقظت ديلان على ضوءٍ خافتٍ يتسلّل من النافذة،
كأن النهار يتقدّم نحوها بحذر.
غيّرت ملابسها بهدوء،
رتّبت الغرفة بدقّةٍ تشبه محاولتها ترتيب أفكارها،
ثم نزلت بخطواتٍ ثابتة تخفي خلفها قلقًا لم يغادرها.
وجدت ناريمان جالسة تنتظرها،
نظرتها دافئة كعادتها.
— صباح الخير.
— صباح الخير يا ابنتي.
جلستا معًا،
قالت ديلان بهدوء:
— نتناول الفطور ثم نذهب إلى ألين.
هزّت ناريمان رأسها موافقة،
وفي تلك اللحظة دخل باران.
— صباح الخير.
ردّت ناريمان بابتسامة،
أما ديلان فبقيت تنظر في طبقها،
كأن شيئًا في داخلها يرفض النظر إليه.
— تفضّل، كُل معنا.
تقدّمت ديلان بالكلام قبل أن يجيب:
— اتركيه، ربما تناول فطوره في الخارج.
اقترب باران وجلس بجانبها دون تردّد.
— لا، لم آكل شيئًا… وأنا جائع جدًا.
رفعت نظرها إليه أخيرًا،
قالت بنبرة حيادية:
— حسنًا، كُل… ونحن نذهب.
بدأ يتناول طعامه،
ثم مال قليلًا وهمس:
— ماذا حدث لكِ ؟
البارحة كنتِ بخير.
— لا شيء.
تدخّلت ناريمان مبتسمة:
— هل حدث شيء؟
أجاب باران بنبرة مازحة:
— لا، فقط الآنسة مزاجية جدًا…
لا أحد يستطيع توقّع تصرّفاتها.
ضحكت ناريمان:
— أجل يا ابنتي، هكذا هي.
قال باران :
— لكنكِ خالتها،
لستِ أمّها… أليس كذلك؟
ضربت ديلان الطاولة فجأة:
— هيا لنذهب.
— لم أنتهِ بعد.
اقتربت منه وقالت بحدّة خافتة:
— اذهب إلى بيتك وكُل هناك.
نهضت،
وقالت ناريمان بعد أن جمعت حاجيات ألين وأعطتها للخادمة:
— هيا، لنذهب.
خرجتا،
ركبتا السيارة،
وانطلقت بهما نحو المستشفى.
دخلت ناريمان وديلان إلى غرفة ألين،
كان لونها شاحبًا،
كأن الليل لم يتركها بعد.
اقتربت منها ناريمان،
عانقتها بقلبٍ مرتجف:
— ابنتي… هل أنتِ بخير؟
— بخير… بخير، شكرًا لكِ.
لكن رأسها كان يؤلمها بشدّة،
رغم محاولتها التماسك.
اقتربت ديلان وسألتها بقلق:
— هل رأسك يؤلمك كثيرًا؟
— لا… أنا بخير،
لكن أريد ماءً من فضلك.
— حسنًا، سأحضره لكِ.
خرجت ناريمان،
وبقيت ديلان وحدها معها.
— جلبنا لكِ طعامًا…
بدأت تخرج العلب،
وفي لحظةٍ لم تتوقّعها،
سحبت ألين خنجرًا من تحت الفراش.
في ثانية واحدة تغيّر كل شيء.
قفزت،
أمسكت بالخنجر،
كانت على وشك طعن ديلان.
لكن ديلان أفلتت بحدسها،
أمسكت بالسكين بكل قوتها.
— ألين! ماذا تفعلين؟!
صوت ألين كان مكسورًا،
مرتعشًا:
— أنا آسفة…
لكن يجب أن تموتي.
لا يوجد حل آخر.
— اهدئي، أرجوكِ…
تجاذبتا السكين،
قوة ضد يأس،
نجاة ضد انهيار.
في تلك اللحظة دخل باران،
تجمّدت ديلان وهي تراه يحمل سلاحه.
نظرت إليه برجاء صامت،
تحذّره ألا يطلق النار.
لكن ألين استغلّت التردّد،
سحبت ديلان بقوة،
وضعت السكين على عنقها.
— إياك أن تفعل شيئًا!
قالت ديلان بصوتٍ مرتجف:
— ألين، أرجوكِ…
ستندمين.
— اصمتي!
ستموتين!
— ماذا فعلتُ لكِ؟
صرخت ألين بانهيار:
— إذا قتلتكِ سيعطونني علاجًا لرأسي!
لا أستطيع تحمّل هذا الألم!
كانت تصرخ،
كأن الألم يتكلّم بلسانها.
نظرت ديلان إلى باران مرة أخرى،
عيناها ترجوه ألا يتحرّك.
وفي تلك اللحظة…
دخلت ناريمان.
تجمّدت في مكانها،
سقط الكأس من يدها،
وتشتّت انتباه ألين.
في ثانية واحدة،
ضربت ديلان ألين في بطنها،
انتزعت السكين من يدها.
بدأت ألين تصرخ،
لكن الطاقم الطبي دخل بسرعة،
قيدوها على السرير،
وحقنها الطبيب حتى هدأت وغابت عن الوعي.
ساد الصمت.
اقترب باران من ديلان:
— هل أنتِ بخير؟
— أجل… أجل، أنا بخير.
قالت ناريمان بحزمٍ ممزوج بالألم:
— اذهبا أنتما…
سأبقى مع ألين هنا.
خرجت ديلان مع باران،
ركبا السيارة.
— إلى أين؟
— إلى أي مكان لا يوجد فيه ضجيج.
— حاضر.
قاد بصمت،
حتى توقّف.
— لقد وصلنا.
نظرت حولها:
— لم أقل خذني إلى بيتك.
— هذا المكان الوحيد
الذي أراه بعيدًا عن الضجيج.
تنفّست بعمق:
— جيد… هيا ندخل.
ودخلا،
وكأن الكوخ أصبح ملجأً مؤقتًا
من عالمٍ
لم يعد آمنًا
ولا هادئًا.
▰▰▰جلست ديلان على حافة

1 2الصفحة التالية
نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  تعليق على رواية مسك الليل كاملة (جميع فصول الرواية) بقلم هايدي الصعيدي بواسطة Haha - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top