مدونة كامو – رواية حنين طفلة مكسورة الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم سعاد – قراءة وتحميل pdf

رواية حنين طفلة مكسورة الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم سعاد

رواية حنين طفلة مكسورة الجزء الثاني والعشرون

رواية حنين طفلة مكسورة البارت الثاني والعشرون

حنين طفلة مكسورة
حنين طفلة مكسورة

رواية حنين طفلة مكسورة الحلقة الثانية والعشرون

……✍️نزل شريف إلى المستودع بخطواتٍ باردة، كأن الأرض تعرفه وتفسح له الطريق.
اقترب من ديلان، انحنى قليلًا، وابتسامة مشوّهة ترتسم على فمه.
— ماذا يا جميلة؟ هل أعجبكِ العرض؟
رفعت رأسها، عيناها تحترقان غضبًا وقهرًا.
— يا حقير… ماذا فعلتَ بهم؟ ما الذي أوصلهم إلى هذه الحالة؟
لم يجب.
كانت ألين في الزاوية، تضم طفلًا صغيرًا إلى صدرها، جسده يرتجف كغصنٍ في عاصفة.
رفع الطفل رأسه، نظر إلى شريف بعينين مليئتين بالخوف، وصوتٍ مكسور:
— أين أمي؟
تجمّد الهواء.
قلب ديلان انقبض.
ابتسم شريف ببرودٍ قاتل.
— أمك انتهت… ماتت.
صرخة مكتومة خرجت من صدر الطفل، ترنّح خطوة، ثم اندفع نحوه وهو يصرخ بجنون:
— أنت تكذب! أنت تكذب!
لم ينتظر شريف أكثر.
ضربة واحدة… سقط الطفل على الأرض كدميةٍ مهملة.
— لااا! — صرخت ديلان حتى تمزّق صوتها — اتركه يا حقير!
اندفعت ألين، التقطت الطفل وضمّته بقوة، كأنها تحاول أن تعيد إليه الحياة بذراعيها.
شريف اعتدل، نظر إلى ديلان نظرة من يستمتع بالألم.
— والآن… جاء دوركِ لتتألّمي قليلًا، أيتها المحامية.
شدّت ديلان قبضتيها، رغم القيود، رغم الخوف.
— افعل بي ما تشاء… لكن اتركهم. اترك الأبرياء.
ضحك. ضحكة عالية، خالية من أي شيء إنساني.
— لا أستطيع. إنهم يحتاجونني… حرام أتركهم.
لم تفهم.
حتى أخرج الحقنة.
رفعها أمام أعينهم كتهديدٍ صامت.
— من منكم يريد؟
تحوّل المكان إلى جحيم.
أصوات توسّل، بكاء، أيدٍ ممدودة، كلٌّ يريد أن يكون “هو”.
ديلان وألين تبادلتا نظرة صدمة… لا، هذا أسوأ من الموت.
ابتسم شريف بمكرٍ أشد.
— لا تقلقوا… هذه المرّة، ضيفتنا الجديدة ستأخذها.
تقدّم نحو ألين.
تراجعت وهي تهز رأسها، الخوف يشلّ جسدها.
— لا… لا أريد… أرجوك…
— اتركها! — صرخت ديلان بجنون — اتركها يا حقير!
حاولت ألين الدفاع عن نفسها، لكن شريف فعل ما يجيده دائمًا…
أمسك بالأطفال بنظرة واحدة.
توقّفت.
انكمشت.
سلّمت جسدها كي تحميهم.
الحقنة اخترقت جلدها.
وصراخ ديلان اخترق المستودع.
تقدّم شريف نحو ديلان، لمس خصلات شعرها بقرفٍ متعمّد.
أبعدت رأسها، وكأن لمسته سمّ.
— لا يزال هناك الكثير لترينه، قالها بمتعةٍ مريضة.
— والآن… حان وقت مرافقك. لنتخلّص منه.
— لا! — صرخت ديلان — لا تلمسه! لا تجرؤ!
— سنرى، قالها وهو يستدير،وأشار لرجال ان يفكو قيدها.
رحل.
وبقي الجحيم.
أسرعت ديلان نحو ألين، حاولت أن تبقيها واعية، هزّتها، نادت اسمها.
لكن الدواء بدأ يفعل فعله…
جسد ألين ارتخى، عيناها أُغلقتا، وسقط رأسها بلا مقاومة.
— ساعدوها! — صاحت ديلان — أرجوكم!
نظرت إليها فتاةٌ بعيونٍ مطفأة.
— لا فائدة… ستبقى هكذا، حتى يأخذوها.
— ولن تعود.
شهقت ديلان.
— إلى أين… إلى أين يأخذونها؟
— لا نعلم.
رفعت ديلان رأسها نحو السقف، كأنها ترى السماء من خلال الإسمنت.
دموعها انهمرت بصمتٍ موجع.
— يا إلهي… أنا عاجزة.
— أرجوك… افهمه.
— اجعل باران يفهم… ويفعل شيئًا… قبل أن نضيع جميعًا.
وكان الصمت… أثقل من الصراخ.
▰▰▰وصل باران إلى القصر كالإعصار.
أوقف السيارة بعنف، نزل دون أن يغلق الباب خلفه، وكأن الزمن يطارده ولا ينتظره.
دخل القصر بخطواتٍ متوترة، صدره يعلو ويهبط، قلبه يسبق صوته.
لم تكد عيناه تقعان على ناريمان حتى اندفعت نحوه.
— أين رويا؟ هل وجدتها؟
هزّ رأسه ببطء، وكأن كل حركة منه تُكلّفه وجعًا.
— لا… قالت لي إنها ذهبت في نزهة مع ألين…
شهقت ناريمان، وضعت يدها على صدرها.
ثم تمتمت بصوتٍ مكسور:
— رويا لا تفعل هذا دون أن تخبرني… هناك خطأ… هناك شيء ليس في مكانه.
نظر إليها باران بحدة، بعينين احترقتا بالقلق.
— أجل، أعلم. ولهذا… يجب أن تخبريني بكل ما تعرفينه. دون خوف، دون تردّد.
تراجعت ناريمان خطوة، ارتعشت شفتاها، وكأن اسمًا واحدًا يكفي ليعيدها إلى جحيمٍ قديم.
— شريف… هو… هو ابن ماجد.
تجمّد باران.
— ومن ماجد؟
انكسرت ناريمان تمامًا.
— زوجي…
سقطت الكلمة كصخرة.
ثم انفجرت بالبكاء:
— هو رئيس أكبر عصابة إرهابية… كل هذا الظلام بدأ منه.
مرّر باران يده على رأسه بعنف، كأن الأفكار تصطدم داخله بلا رحمة.
— وأين زوجك؟
— مات… لكنه ترك مكانه. ترك الوحش حيًا.
أغمض باران عينيه للحظة، رفع رأسه للسماء وكأنها أقرب من الأرض.
— يا إلهي… ساعدني.
صوته انكسر.
— أعلم أنني لا أستحق الرحمة… لكن رويا تستحقها.
أخرج هاتفه بسرعة، نبرته تحوّلت إلى أمرٍ لا يقبل النقاش.
— وزّعوا صورة الآنسة رويا فورًا.
— اقلبوا المدينة رأسًا على عقب.
— أريدها الآن.
ثم أضاف ببرودٍ قاتل:
— واحد منكم يراقب شريف… لا تتركوه يتنفّس وحده.
أغلق الهاتف بعنف.
استدار ليغادر، لكن صوت ناريمان أوقفه، مليئًا بالخوف والرجاء:
— من أنت بالضبط؟
— إياك… إياك أن تفعل شيئًا يدمّرها أكثر.
التفت إليها ببطء.
عينيه لم تعودا عيني رجلٍ فقط… بل عيني وحشٍ استيقظ.
— أنا وحش، قالها بلا تردّد.
— والآن… حان الوقت لأُخرج وحشيتي، وأُحرق هذا العالم حتى أصل إليها.
اندفع خارج القصر.
لكن القدر… كان أسرع.
أضواء زرقاء قطعت طريقه.
سيارات الشرطة أحاطت به.
أحدهم تقدّم، نبرته رسمية باردة.
— أنت متهم بخطف طفل من الميتم.
تجمّد الزمن.
— أنا لم أخطف أحدًا.
لكنهم لم يستمعوا.
فتّشوا المنزل…
وُجد الطفل.
صرخ الطفل، ببراءةٍ موجعة:
— هو لم يخطفني! أنا جئت بإرادتي!
لم يهم.
أعادوا الطفل إلى الميتم،
ووضعوا الأصفاد في يدي باران.
اقتادوه…
إلى السجن.
وبقيت ناريمان وحدها في القصر،
امرأةٌ تقف في منتصف صمتٍ قاتل،
لا تعرف من أين تبدأ،
ولا كيف تنقذ ابنتها…
وقد أُغلقت كل الأبواب دفعةً واحدة.
▰▰▰في الميتم، انفتح باب المكتب بعجلة.
دخل رجلان، ملامحهما جامدة كأنهما آلات بلا روح.
— سيدي، يجب أن نأخذ أفرادًا آخرين… لقد اكتملت العملية السابقة.
رفع شريف رأسه ببرود، ابتسامة جانبية وضيعة ارتسمت على شفتيه.
— حسنًا.
نزلوا إلى المستودع.
الهواء هناك كان ثقيلًا، مشبعًا بالخوف والأنين المكتوم.
وقعت عيناه على ديلان.
أشار بيده بإهمال قاتل:
— خذوا هذه الآنسة.
ثم أضاف وهو ينظر إلى ألين:
— وتلك أيضًا.
صرخت ديلان بكل ما بقي في صدرها من قوة:
— إلى أين؟! إلى أين تأخذوننا؟!
اقترب شريف منها، صوته بارد كحدّ السكين:
— مفاجأة.
ثم التفت لرجاله:
— خذوا خمسة آخرين… الآن.
اقتيد الجميع، أُخرجوا كأنهم أشياء، لا أرواح.
أُركبوا السيارة، والليل يبتلع أصواتهم.
في الخارج، بعيدًا قليلًا…
كان رجال باران يراقبون.
رأوا كل شيء.
حاولوا الاتصال به… لكن الخط كان مغلقًا.
لم يجرؤوا على التدخل، اكتفوا بتتبع السيارة بصمتٍ خانق.
توقفت السيارة أخيرًا.
أُنزلوا.
كانت ديلان تسند ألين التي بالكاد تقف على قدميها.
وما إن دخلوا… حتى تجمّد الدم في عروقها.
— يا إلهي…
خرج الصوت من صدرها مبحوحًا.
— ما هذا؟! ما هذا المكان؟!
أطباء…
مكمّمون…
وجوه بلا ملامح، يقفون مصطفّين، مستعدين… ينتظرون.
صرخت ديلان بجنون:
— ماذا تفعلون؟! ما هذا؟!
ضحك شريف بسخرية

1 2الصفحة التالية
نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية حياة من بعد موت الفصل التاسع 9 بقلم إيمان أحمد - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top