مدونة كامو – رواية حنين طفلة مكسورة الفصل السابع عشر 17 بقلم سعاد – قراءة وتحميل pdf

رواية حنين طفلة مكسورة الفصل السابع عشر 17 بقلم سعاد

رواية حنين طفلة مكسورة الجزء السابع عشر

رواية حنين طفلة مكسورة البارت السابع عشر

حنين طفلة مكسورة
حنين طفلة مكسورة

رواية حنين طفلة مكسورة الحلقة السابعة عشر

…..✍️أخذت الين هاتفها بيدٍ ترتجف، وكأن الكلمات التي سمعتها ما زالت عالقة في الهواء، تثقل صدرها وتخنق أنفاسها. ضغطت رقم ناريمان بسرعة، وقبل أن يهدأ رنين الخوف في قلبها جاءها صوت خالتها.
— خالتي… يجب أن أخبركِ بما سمعته الآن.
سردت كلّ شيء، دون أن تُسقط حرفًا واحدًا. ومع كلّ كلمة، كان صمت ناريمان يزداد ثقلًا، حتى قالت بصوتٍ خافت، يحمل قلقًا عميقًا: — من هذا يا ترى…؟ أتمنى ألّا يكون ما أفكّر به صحيحًا.
ترددت الين: — لم أفهم… ماذا تقصدين خالتي؟
تنفّست ناريمان ببطء، كأنها تجمع شتات أفكارٍ خطيرة: — احذري يا ابنتي. إن كان ما أفكّر به صحيحًا… فهذا خطرٌ كبير عليكِ. ولا تخبري رويا شيئًا عمّا سمعتِ، مهما حصل.
— حاضر…
وأغلقت الين الهاتف، بينما بقي الخوف يسكن عينيها كظلٍّ لا يرحل.
جلست ناريمان وحدها، تفكّر. عقلها يعمل كساعةٍ لا تتوقف. كيف تُبعد ديلان عن هذا المستنقع؟ كيف تحميها دون أن تجرح حقيقتها أو تكشف لها ما قد يحرق قلبها؟ شعرت بأن الخطر يقترب أكثر مما توقّعت، وأن الأسماء القديمة بدأت تعود كأشباحٍ من ماضٍ ظنّت أنه دُفن.
نهضت وصعدت الدرج بخطواتٍ هادئة، وحين دخلت غرفة ديلان وجدتها قد جفّفت شعرها، غيّرت ملابسها، وبدا وجهها هادئًا على غير عادته.
— خالتي… تعالي.
دخلت ناريمان مبتسمة، ابتسامة مدروسة، تخفي وراءها ألف فكرة: — ابنتي… أراكِ سعيدة اليوم.
رفعت ديلان حاجبيها باستغراب: — لا أعلم… هل أبدو كذلك؟
— أجل. أظنّ أن السبب باران.
هزّت ديلان رأسها بسرعة: — لا، ليس له علاقة. أنا دائمًا هكذا.
لكنها سكتت فجأة، ونظرت إلى المرآة. انعكست صورتها ومعها ذاكرة نظراته، كلماته، ذلك الصدق العاري في عينيه. تمتمت بصوتٍ مكسور: — يبدو أنّنا نتشارك الألم ذاته… الحزن نفسه.
راقبتها ناريمان بحنانٍ حذر، ثم قالت بابتسامةٍ دافئة: — ربما تستطيعين أن تكوني سنده… أن تدعميه.
انتفضت ديلان كمن عاد من حلم: — لا شأن لي به. وحتى إن تألّم، لا أعلم كيف أفرغ غضبه وألمه… ربما أصبح إنسانًا سيئًا. ربما ليس كما يبدو.
قالت ناريمان بهدوء: — وربما لديه سبب.
شدّت ديلان قبضتها: — لا شيء يبرّر وحشية الإنسان. أبدًا.
— أجل… لكن—
قاطعتها بحزمٍ لا يقبل النقاش: — لا يوجد “لكن” يا خالتي. هناك عدالة فقط. ولو كنتُ أنا المذنبة… فلا تترددي في القضاء عليّ.
سقط الصمت بينهما كثيفًا. عرفت ناريمان في تلك اللحظة أن ديلان لا تُجادل، ولا تساوم، وأن الحقّ عندها خطّ مستقيم لا ينحني لأحد. نهضت بهدوء: — ارتاحي يا ابنتي… سأنزل قليلًا.
نزلت إلى الأسفل، أغلقت الباب خلفها، وأخرجت هاتفها. ترددت لحظة واحدة فقط، ثم اتصلت: — أظنّ أن شريف أخطر مما كنّا نعتقد… وربما له علاقة بماجد. ابدأ التحري من هنا.
أغلقت الهاتف، ونظرت إلى الفراغ أمامها. كانت تعلم أن اللعبة بدأت فعليًا… وأن القادم لن يكون سهلًا، لا على ديلان، ولا على من ظنّوا أن أسرارهم ستبقى مدفونة إلى الأبد.
▰▰▰تمدّدت ديلان على سريرها، جسدها مستسلم للتعب، لكن عقلها يرفض السكون. أخذت هاتفها وبدأت تتصفّح بلا وعي، كأنها تهرب من أفكارٍ تتزاحم في رأسها. فجأة… اهتزّ الهاتف.
رسالة جديدة.
من: باران.
كيف حالكِ يا فتاة القوّة؟
ارتسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها دون أن تشعر، ابتسامة خفيفة خانتها رغم عنادها. سرعان ما تماسكت وكتبت ببرودٍ مصطنع:
— ماذا تريد في هذا الوقت المتأخر؟
جاء الردّ سريعًا، كأنه كان ينتظر: — أريد أن أسألكِ شيئًا.
— ماذا؟
تردّد للحظة، ثم كتب: — من أنتِ؟
قطّبت حاجبيها: — لم أفهم.
— بالطبع لم تفهمي… أنتِ لستِ رويا. ولستِ كما تحاولين أن تظهري. من أنتِ حقًا؟ وماذا حدث حتى أصبحتِ هكذا؟
تجمّدت أصابعها فوق الشاشة. شعرت وكأن أحدهم اقترب كثيرًا من جدارٍ بنته حول نفسها بحجارة الألم. كتبت بسرعة، بحزمٍ يخفي ارتباكًا داخليًا:
— هذا اسمي: رويا. ولم يحدث شيء. أنت فقط تتوهّم.
— سنرى…
كادت تكتب ردًّا، لكنه سبقها برسالة قصيرة: — تصبحين على خير.
أغلقت الهاتف بعصبية، وضغطت عليه كأنها تريد إسكات ما داخله وما داخلها معًا. همست في الظلام، بنبرةٍ باردة كالنصل: — سأنتهي من شريف… وبعده سيأتي دورك يا باران كارابي. سنرى إلى أين سيصل بك الطريق.
أغمضت عينيها، ونامت… نومًا هادئًا من الخارج، مضطربًا من الداخل، كمن ينام فوق بركانٍ صامت.
في مكانٍ آخر، كان باران جالسًا وحده، الهاتف بين يديه، ينظر إلى الشاشة الفارغة طويلًا. تمتم بصوتٍ منخفض، كأنه يعترف لنفسه لا لها: — حقيقتي ليست نقية مثلكِ… ولا بريئة.
ضغط رقمًا محفوظًا، وما إن جاءه الرد حتى قال بلهجةٍ صارمة: — هل وجدتَ شيئًا؟
جاءه الصوت من الطرف الآخر حذرًا: — بصراحة… شريف رجل خطير جدًا. لديه دعم من كلّ مكان، حتى القانون لا يستطيع إيقافه.
اشتدّ فكه: — ماذا يعمل؟ وأين؟
— كلّ الأفعال الدنيئة التي يمكن أن تتخيلها… وأكثر. لا أحد يكسر كلمته. اسمه الحقيقي بين رجاله… القائد.
ارتسمت ابتسامة باردة على شفتي باران، ابتسامة رجل يعرف هذا اللقب جيدًا: — وأنا أيضًا… قائد.
تنفّس بعمق، ثم قال بنبرةٍ لا تقبل التراجع: — اجمع لي رجالًا جددًا. أقوياء. لا يخافون الموت… والأهم: لا يعرفونني.
سنبدأ بتخريب أعمال من يُدعى شريف… حجرًا حجر.
— حاضر.
أغلق الخط، ثم أغلق عينيه. لم يكن نومه هروبًا هذه المرّة، بل استعدادًا.
غرق في نومٍ عميق… نوم رجلٍ يهيّئ نفسه لحربٍ كبيرة، حربٍ يعرف أن نهايتها لن تترك أحدًا كما كان.
▰▰▰مع أول خيطٍ من الصباح، فتحت ديلان عينيها كعادتها، لا كسولة ولا متثاقلة، بل كمن تعلّم أن يبدأ يومه واقفًا مهما كان ثقل الليلة الماضية. نهضت، رتّبت نفسها بدقّة هادئة، ارتدت ثيابها بعنايةٍ لا تخلو من بساطةٍ أنيقة، ثم نزلت إلى الأسفل.
كان الفطور جاهزًا، والطاولة عامرة، لكن ناريمان لم تكن حاضرة بروحها. جلست أمامها، تحرّك الملعقة ببطء، وعيناها معلّقتان في فراغٍ بعيد، كأن أفكارًا ثقيلة تتصارع في رأسها.
تأمّلتها ديلان قليلًا، ثم قالت بنبرةٍ هادئة لكنها يقِظة: — خالتي… ما بكِ؟
انتفضت ناريمان بخفّة، ورفعت رأسها بابتسامةٍ حاولت أن تجعلها طبيعية: — لا شيء يا ابنتي، أنا بخير.
ضيّقت ديلان عينيها، تعرف هذه الابتسامة جيّدًا، ابتسامة الإخفاء: — أنتِ لا تخفين عني شيئًا، أليس كذلك؟
ترددت ناريمان لثانية، ثم قالت: — لا… ماذا سأخفي؟
نظرت إليها ديلان طويلًا، وكأنها تزن صدق الكلمات لا نبرتها، ثم قالت بهدوء: — حسنًا.
لم تُلحّ. اكتفت بالصمت، ونهضت بعد قليل وجلست في الصالون، تنتظر باران.
الانتظار عندها لم يكن فراغًا، بل حالة تأهّب… كأن قلبها يعرف أن هذا اليوم لن يمرّ عاديًا.
في مكانٍ آخر، بعيد عن العيون، بعيد عن الضوء، كان الليل ما يزال عالقًا في جدران مستودعٍ بارد.
وقف باران

1 2الصفحة التالية
نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية من نظرة عين الفصل الحادي عشر 11 بقلم هند سعدالدين (الرواية كاملة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top