مدونة كامو – رواية حنين طفلة مكسورة الفصل الحادي عشر 11 بقلم سعاد – قراءة وتحميل pdf

رواية حنين طفلة مكسورة الفصل الحادي عشر 11 بقلم سعاد

رواية حنين طفلة مكسورة الجزء الحادي عشر

رواية حنين طفلة مكسورة البارت الحادي عشر

حنين طفلة مكسورة
حنين طفلة مكسورة

رواية حنين طفلة مكسورة الحلقة الحادية عشر

✧══════════════════════✧
……✍️في المساء، انسحبت ديلان إلى غرفتها بهدوء يشبه الهروب. أغلقت الباب خلفها، وجلست على طرف السرير، ثم مدت يدها إلى الملفات المبعثرة أمامها. أوراق كثيرة… قضايا أكثر قسوة مما يحتمله القلب: تحرّش، اغتصاب، قتل، أسماء ضحايا تحولت إلى أرقام، وآهات صامتة محبوسة بين السطور.
قلبت الصفحات ببطء، وكل ورقة كانت صفعة، وكل سطر جرحًا مفتوحًا. همست بصوتٍ مكسور: – ما كل هذه الوحشية يا إلهي؟
وتابعت بعينين دامعتين: – ليتني أستطيع إنقاذ كل متألم، كل ضعيف، كل روح تصرخ طلبًا للمساعدة…
بقيت غارقة في الأوراق، في الوجوه التي لم ترها لكنها شعرت بألمها، حتى ثقلت جفونها واستسلمت للنوم، والملفات ما زالت بين يديها.
دخلت ناريمان الغرفة على أطراف أصابعها. توقفت لحظة تتأمل ديلان، تلك الفتاة التي كبرت قبل أوانها. انحنت بهدوء، جمعت الأوراق ورتبتها، ثم عدّلت الغطاء حول جسدها بحنان أمّ يخاف أن يوقظ وجعًا نائمًا. مرّرت يدها على خصلات شعرها، وهمست بحسرة محبة: – ليتكِ تخصّصين قليلًا لنفسك… ليتكِ تفكرين بحياتك كما تفكرين بآلام الآخرين.
طبعت قبلة خفيفة على جبينها، وغادرت الغرفة تاركة خلفها صمتًا دافئًا.
…….في الصباح، استيقظت ديلان كعادتها مع أول خيط ضوء. نهضت بنشاط، ارتدت ملابس بسيطة أنيقة، رتبت الغرفة بعناية، وكأن النظام الخارجي يعوّض فوضى داخلها. نزلت إلى الأسفل فوجدت ناريمان جالسة.
اقتربت منها، قبّلتها قائلة: – صباح الخير يا خالتي.
ابتسمت ناريمان وردّت: – صباح النور يا ابنتي.
جلستا إلى طاولة الفطور، وبين لقمة وأخرى، سألت ديلان بجدية: – هل هناك أي خبر عن شريف؟
تنهدت ناريمان وقالت بصراحة: – لا شيء حتى الآن.
أجابت ديلان بحزم: – إذًا سنبقيه تحت المراقبة.
نظرت إليها ناريمان نظرة طويلة، ثم قالت بنبرة تجمع الخوف والحرص: – ابنتي… لا يمكنكِ الشك في كل من يدخل حياتك. أحيانًا قد يكون الشخص فقط معجبًا، يحبك، وربما…
قاطعتها ديلان بسرعة، وعيناها تلمعان بحدّة: – لا. هذا لن يحدث أبدًا. لدي هدف واحد فقط… الانتقام. وشريف قريب من الأطفال، لا مجال للإستهتار ابدا.
أومأت ناريمان بتفهّم: – حسنًا… وماذا عن باران كارابي؟
ردّت ديلان دون تردد: – لم أنسَه، لكنّه الآن لا يشكّل خطرًا كبيرًا. سننظر في ملفه لاحقًا.
قالت ناريمان بهدوء: – كما تريدين يا ابنتي.
نهضت ديلان، قبّلت ناريمان مجددًا: – أنا خارجة الآن.
– حسنًا يا ابنتي، انتبهي على نفسك، واتصلي بي.
خرجت ديلان، وقلبها مشدود بين واجب لا يرحم، وطريقٍ اختارته بنفسها… طريق لا عودة منه.
……..خرجت ديلان تمشي في الطريق بخطوات واثقة، كأن الأرض تعرف وقعها وتحسب لها حسابًا. كان الصباح ما يزال طريًّا، والهواء يحمل بقايا برودة ليلية، لكنها كانت مشغولة بأفكارها أكثر من أي شيء آخر.
وفجأة…
اصطدمت بجسمٍ صلب، قوي، فخم، كجدارٍ تحرّك من مكانه.
رفعت رأسها بحدّة، ونبرتها سبقت نظرتها: – انتبه! هل أنت أعمى؟!
لكن الكلمات تجمّدت حين التقت عيناها بعينيه.
باران.
ابتسم ابتسامة جانبية وقال بهدوء مستفز: – ما كل هذا الغضب من الصباح؟
قطّبت حاجبيها، وحدّقت فيه بريبة: – ماذا تفعل هنا؟ هل تراقبني؟ ماذا تريد بالضبط؟
رفع كتفيه بلا اكتراث: – لا شيء… التقينا صدفة.
ضحكت بسخرية قصيرة، بلا أي مرح: – لا يوجد شيء اسمه صدفة في حياتي.
اقترب خطوة، صوته انخفض كأنه يبوح بسر: – ربما القدر هو من يريدنا معًا.
تراجعت فورًا، وعيناها اشتعلتا: – ماذا تقول؟ يبدو أنك جننت! ابتعد عن طريقي قبل أن أفقد أعصابي أكثر.
تنحّى جانبًا، مشيرًا بيده: – حسنًا… تفضلي بالمرور.
ثم أضاف بنبرة ذات معنى: – لكن احذري… ليس كل من يعترض طريقك عابرًا.
أجابته ببرود تعرفه جيدًا: – لا تخف، أنا اعتدت. أقرأ الأشخاص من نظرة عين.
توقف، استدار نحوها بفضول خفي: – إذًا… ماذا ترين عندما تنظرين إليّ؟
حدّقت فيه دون تردد، كلماتها خرجت كالسهم: – أرى شخصًا خطيرًا… متمردًا… يشبه رجال العصابات أكثر مما يشبه الأبرياء.
توترت ملامحه للحظة، لكنه تدارك نفسه وقال بخفة مصطنعة: – لا يا روحي، ليس إلى هذا الحد.
ابتسمت ابتسامة جانبية باردة: – لا نعلم.
ثم أضافت بسخرية: – القدر كفيل بأن يفضح الجميع.
استدارت وأكملت طريقها، خطواتها ثابتة لا تلتفت، بينما بقي هو مكانه، يتابعها بنظره، وعيناه تقولان أكثر مما يسمح له عقله بالاعتراف به.
كان يعلم… أن هذه المرأة ليست مرورًا عابرًا، وأن القدر بدأ لعبته القاسية معهما دون استئذان.
▰▰▰في الميتم، حيث يُفترض أن يكون الأمان عنوانًا، جلس شريف خلف مكتبه، والهدوء من حوله كان كاذبًا… هدوء يسبق انكسارًا. كانت الملفات مصطفّة بعناية، لكن داخله كان فوضى لا تُرتَّب.
رنّ الهاتف.
نظر إليه لحظة، كأن حدسه سبقه، ثم رفع السماعة وقال بصوتٍ حادّ لا يعرف اللين: – نعم… هل هناك شيء؟
جاءه الصوت من الطرف الآخر منخفضًا، مترددًا: – تحرّينا عن الفتاة التي جاءت اليوم إلى الميتم… اسمها رويا ديميير. محامية.
تصلّبت ملامح شريف. شحب وجهه، وارتجفت أصابعه حول الهاتف. – اللعنة!
قالها بغضب مكتوم، ثم أضاف بانفعال: – من أين خرجت لنا هذه المصيبة أيضًا؟
ساد صمت قصير، ثم قال الرجل: – هل تريد… أن نتخلّص منها؟
اتسعت عينا شريف، وانتفض واقفًا: – لا! إياكم أن تفعلوا شيئًا. لا أحد يلمسها. مفهوم؟
وأغلق الهاتف بعنف، كأنه يريد أن يخنق الصوت الذي خرج منه. أسند ظهره إلى الكرسي، وضع يده على رأسه، وأنفاسه تتسارع.
– لا يجب أن ينكشف شيء… لا يمكن… ليس الآن.
أغمض عينيه، لكن الصور تسللت رغمًا عنه. رأى ضحكتها وهي تركض بين الأطفال، رأى دفئها وهي تنحني لمستوى عيونهم، رأى قوتها حين وقفت دون خوف، وشجاعتها حين لم تتراجع خطوة واحدة.
سمع صوتها في رأسه. رأى نظرتها. تذكّر كلماتها.
كان عقله يحذّره، لكن شيئًا مظلمًا في داخله كان يبتسم.
فتح عينيه ببطء، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خطيرة، ابتسامة رجل لا يعرف الحدود، وقال بصوتٍ مشوب بالهوس: – لا… لا يمكن أن أسمح لها أن تدمّر كل شيء.
اقترب من النافذة، نظر إلى ساحة الميتم حيث لعب الأطفال قبل ساعات، وهمس: – لكن من أجل امتلاكها…
سأفعل أي شيء.
وفي تلك اللحظة، لم يعد شريف مجرد مدير ميتم، بل صار خطرًا يتشكّل في الظل، ينتظر اللحظة المناسبة لينقضّ.
▰▰▰▰بينما كانت ديلان تمضي في طريقها، غارقة في أفكارها، لم تكن تدري أن ظلًا مظلمًا انفصل عن الجدار خلفها. رجل بملامح مشوّهة بالغضب، عيناه تحترقان حقدًا، توقّف فجأة وحدّق في ظهرها كأنها هدف لا يخطئه.
قال بصوتٍ مبحوح، مليء بالوعيد: – بسببك… أخي الآن في السجن. سأقضي عليكِ.
تحرّك خلفها بخطوات سريعة، ويده تنزلق إلى خصره حيث لمع معدن سلاحٍ مخبأ. في اللحظة ذاتها، وقبل أن تدرك ديلان حتى الخطر الذي يقترب، انقضّ شخص من الظل، جذب الرجل بعنف

1 2الصفحة التالية
نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية لأنه موسى الفصل السادس عشر 16 بقلم ماهي أحمد – مدونة كامو - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top