مدونة كامو – رواية حنين طفلة مكسورة الفصل السابع 7 بقلم سعاد – قراءة وتحميل pdf

رواية حنين طفلة مكسورة الفصل السابع 7 بقلم سعاد

رواية حنين طفلة مكسورة الجزء السابع

رواية حنين طفلة مكسورة البارت السابع

حنين طفلة مكسورة
حنين طفلة مكسورة

رواية حنين طفلة مكسورة الحلقة السابعة

…..✍️عادت ديلان إلى البيت بخطواتٍ هادئة، تخفي خلف سكونها براكين لم تهدأ بعد. ما إن فتحت الباب حتى ظهرت نرمين أمامها، عيناها تسبقان كلماتها، وصوتها يرتجف بقلقٍ صادق:
– ديلان… ابنتي، أين كنتِ؟ لقد أقلقتِ قلبي.
رفعت ديلان عينيها إليها، وفي زاوية شفتيها ابتسامة باهتة، لا تشبه الفرح بقدر ما تشبه التحدّي، وقالت بنبرة خافتة لكنها واثقة:
– اعترضت طريقي بعض الوحوش.
تجمّد وجه نرمين، اقتربت منها بسرعة، أمسكت بكتفيها، وراحت تتفحّصها بعينين مذعورتين:
– هل أنتِ بخير؟ هل فعلوا لكِ شيئًا؟
ابتسمت ديلان هذه المرّة ابتسامة أوسع، لكنها كانت باردة… باردة حدّ الإيلام:
– أنا بخير، لا تقلقي. لا تنسي… أنا متدرّبة قبل أن أكون محامية. كل ما علمتِني إياه لم يذهب سدى.
لم تتمالك نرمين نفسها، جذبتها إلى صدرها، عانقتها عناقًا طويلًا، كأنها تحاول أن تحميها من العالم بأكمله، وهمست بصوتٍ مكسور:
– أرجوكِ… اهتمي بنفسك. لستُ مستعدّة أن أخسركِ أنتي أيضًا.
أغلقت ديلان عينيها لحظة داخل العناق، ثم ابتعدت قليلًا وقالت بنبرة أخف، محاولة كسر ثقل اللحظة:
– حسنًا يا خالتي… هيا تعالي، أنا جائعة جدًا.
تنفّست نرمين بعمق وقالت:
– سأطلب من الخدم تحضير الطعام.
هزّت ديلان رأسها برفضٍ لطيف:
– لا… اليوم سنحضّر الطعام معًا.
تفاجأت نرمين، ثم ابتسمت أخيرًا:
– حسنًا.
دخلا المطبخ معًا، بدأتا بتحضير الطعام، حركة الأواني، رائحة البهارات، تفاصيل صغيرة حاولت أن تعيد شيئًا من الحياة الطبيعية إلى المكان. لكن القدر، كعادته، لم يترك المشهد يمرّ دون وخزة.
فجأة، وبخطأ بسيط، انسكب الزيت الساخن على يد ديلان.
تقدّمت نرمين بفزع:
– ديلان! ابنتي، هل أنتِ بخير؟!
لكن ديلان لم تصرخ، لم تتأوّه… فقط نظرت إلى يدها بهدوءٍ مخيف.
أمسكت نرمين بيدها بسرعة، وضعتها تحت الماء البارد، وقالت بصوتٍ مرتعش:
– هذا البرود… برودك هذا يخيفني يا ديلان.
نظرت إليها ديلان، وعيناها تحملان ثقل أعوام كاملة، وقالت بصوتٍ منخفض كأنه يخرج من عمق بئر:
– لقد عشتُ موتًا يكفي… لدرجة أنني لم أعد أشعر بشيء.
ارتجف قلب نرمين، وقالت وهي تضغط على يدها بحنان:
– كوني قوية، نعم… لكن اهتمي بنفسك، أرجوكِ.
سحبت ديلان يدها ببطء، ثم قالت بنبرة قاطعة لا تقبل الجدل:
– بعد أن آخذ حقي… حينها فقط سأهتم، وحينها فقط سأسمح لنفسي أن أشعر. أمّا الآن… فلا أستطيع.
ثم أمسكت يد نرمين بلطف، كأنها تعتذر دون كلمات، وقالت:
– هيا… تعالي نأكل.
جلستا إلى الطاولة، كان الطعام حاضرًا، لكن الشهية غائبة. الأطباق صامتة، والملاعق تتحرّك ببطء، وكأن كل لقمة تمرّ عبر القلب قبل أن تصل إلى الفم.
قطعت نرمين الصمت بصوتٍ حاولت أن تجعله هادئًا، لكنه خانها:
– ديلان، ابنتي… ماذا ستفعلين؟
رفعت ديلان نظرها عن طبقها، عيناها ثابتتان، وقالت دون تردّد:
– سأبحث عنهم… وسأجدهم.
توقفت يد نرمين في الهواء، حدّقت بها طويلاً ثم قالت بقلقٍ واضح:
– لكن كيف؟ أنتِ لم تري وجوههم حتى.
ابتسمت ديلان ابتسامة باردة، تلك التي لا تحمل فرحًا بل ذاكرة موجعة، وقالت بصوتٍ خافت:
– صحيح… لكنني أتذكّر جيدًا ذلك الوشم اللعين. رأيته ذلك اليوم، ولم أنسه لحظة واحدة. ما زال محفورًا في ذاكرتي، وسيقودني إليهم… واحدًا تلو الآخر.
تنفّست نرمين بعمق، وقالت وهي تحاول أن تفهم:
– وهل ستفتّشين كل شخص يحمل وشمًا مشابهًا؟ كل من يعبر طريقك؟
أجابت ديلان دون أن ترمش:
– إن اضطررتُ لذلك… نعم. ولمَ لا؟
أدركت نرمين حينها أن هذا القرار لا رجعة فيه. خفّضت نظرها، واستسلمت للصمت، وعادت تكمل طعامها بصمتٍ ثقيل.
مرّت لحظات طويلة، ثم وضعت ديلان ملعقتها جانبًا، وقالت بجدية لم تعهدها نرمين من قبل:
– خالتي… لا أعلم من أين أبدأ، ولا كيف ستكون النهاية. كل ما أعرفه أنني أريد أن أجد تلك الوحوش… وأن أجعلهم يدفعون ثمن ما فعلوه بي.
رفعت نرمين رأسها، عيناها ممتلئتان بالدموع، وقالت بصوتٍ مكسور لكنه حنون:
– ستجدينهم يا ابنتي، أنا واثقة… لكن لا تتسرّعي. انتظري قليلًا، دعي الأمور تسير بحكمة.
ضربت كلمات ديلان الطاولة بقسوة حين قالت، ونبرتها مشبعة بسنوات من القهر:
– لقد سرقوا شرفي، طفولتي، حياتي… في يومٍ واحد. بعد أن كنتُ فتاة مدلّلة، آمنة، قلبوا عالمي رأسًا على عقب. دمّروني… والآن حان دوري. سأجعلهم يتذوّقون طعم الهزيمة كما تجرّعتُ المرّ وحدي.
أغمضت نرمين عينيها، ثم قالت أخيرًا، وكأنها تسلّم قلبها للقدر:
– حسنًا يا ابنتي… وأنا معكِ في كل ما ستفعلينه.
مدّت ديلان يدها، أمسكت يد نرمين بقوة، وقالت بصوتٍ امتلأ امتنانًا وألمًا:
– شكرًا لكِ. أنتِ عائلتي، وملجئي، وكل ما تبقّى لي في هذه الحياة. وسأنتقم لابنتكِ أيضًا… لا تقلقي.
اهتزّ قلب نرمين، وقالت بحزنٍ عميق:
– كنتُ أريد أن آخذ حق ابنتي، أن أنتقم لها… لكنني الآن لا أريد أن أخسركِ أنتِ. أصبحتِ امتدادًا لألمي، وجزءًا من روحي.
وقفت ديلان فجأة، عانقتها بشدّة، كأنها تحاول أن تطمئنها بالعناق أكثر من الكلمات، وقالت:
– لا تقلقي… لن يحدث لي شيء.
تمسّكت نرمين بها وهمست:
– إن شاء الله.
ثم ابتعدت عنها قليلًا وقالت بنبرة أمٍّ تخشى الفقد:
– هيا الآن، اصعدي لترتاحي. الخدم سينظّفون المكان.
صعدت ديلان بخطواتٍ بطيئة، بينما بقيت النار مشتعلة في صدرها، نار لا تطفئها الراحة… ولا يطفئها الزمن.
▰▰▰على الجانب الآخر،
كان ذلك الوحش جالسًا في وكره المظلم، محاطًا بصمتٍ ثقيل يشبه جرائمه. الضوء الخافت يرسم ظلالًا قاسية على وجهٍ اعتاد القسوة، لكن عينيه اليوم لم تكونا مطمئنتين.
كانت هناك امرأة…
امرأة اقتحمت أفكاره دون استئذان.
قوتها التي لم تُصطنع،
نظرتها التي واجهته دون خوف،
شجاعتها التي أربكته لأنها لم تكن ردّة فعل، بل حقيقة.
تساءل بصوتٍ داخلي مشحون بالريبة:
من تكون هذه الفتاة؟
ولماذا عالقة في رأسي هكذا؟
تسللت صورتها إلى ذاكرته، وامتزجت بصورة أخرى حاول دفنها منذ زمن بعيد…
طفلة صرخت في وجه الظلام، قاومت حتى آخر رمق، ولم تنحنِ رغم الانكسار.
لم ينسَ ذلك اليوم قط، لا الصراخ الذي شقّ ليلهم، ولا المقاومة التي أهانت وحشيته، ولا الرجفة التي حاول أن يقنع نفسه بأنها انتصار.
كان يظن أن الزمن طمسها،
أن الحياة ابتلعتها،
لكن شيئًا ما في تلك المرأة أعاد فتح الجرح.
عاد إلى واقعه فجأة، قبضته مشدودة، وصدره مثقل بأسئلة لم يعهدها، وهمس بحدّة:
– من هذه المرأة بحقّ الجحيم؟ ولماذا لا تخرج من عقلي أبدًا؟
هذه أول مرة أرى امرأة تقف بهذه الصلابة… دون أن تنكسر.
ثم خطر له ذلك السؤال الذي لم يسمح لنفسه به من قبل:
أين أصبحت تلك الفتاة التي دمّرتُ حياتها يومًا؟
هل ما زالت حيّة؟
هل محاها الألم… أم أعاد تشكيلها؟
لم يكن يعلم…
أن تلك الأسئلة هي بداية العقاب.
أن المرأة التي أربكته

1 2الصفحة التالية
نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية شمس الجاسر الفصل الثاني 2 بقلم هايدي الصعيدي – مدونة كامو - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top