رواية بين الحب والانتقام الفصل السابع عشر 17 بقلم نور محمد
رواية بين الحب والانتقام الجزء السابع عشر
رواية بين الحب والانتقام البارت السابع عشر

رواية بين الحب والانتقام الحلقة السابعة عشر
الدكتور قال – الحمدلله عدت مرحلة الخطر واتكتبلها عمر جديد
على قال- الجنين كويس… صح؟”
الدكتور “جنين إيه؟”
بصّ له علي باستغراب كأنه بيسمع حاجة غريبة:
“و… وعد حامل. عايز أطمن على ابني… هو لِسّه عايش ولا؟”
الدكتور “بس… المريضة مش حامل أصلاً.”
الدنيا وقفت.
تسمّر علي مكانه… ومالك وفاطمه اتصدموا.
قالت فاطمه بصوت مبحوح:
“إزاي يا دكتور؟!”
ردّ الدكتور:
“زي ما سمعتوا. مفيش أي جنين في رحم المريضة.”
مَلامح علي اتقلبت، وشه كله صدمة…
الدكتور كمل:
“بس… في أثر جراحة أسفل البطن. يدل إن المريضة دخلت عملية فعلاً.”
علي قال بصوت مهزوز:
“ممكن… ممكن إيه؟”
الدكتور نطق الكلمة اللي قصفت قلبه:
“إجهضت.”
على اتصدم… وقف مبتحركش، ملامحه اتجمدت كأنه لسه مش مستوعب.
مالك قال للدكتور بسرعة:
“تمام… شكرًا يا دكتور.”
الدكتور مشي، وسابهم في صدمة المكان كله اتشق بيها.
مالك بصّ لعلي اللي كان واقف زي حجر اتحطم:
“يعلي…”
لكن علي قطع كلامه بصوت هادي جدًا… مخيف:
“ابني راح فين؟”
رفع عينه لمالك…
نظرة واحدة بس، وكل اللي فيها كان وجع عمره.
قال علي وهو بيكتم صرخته:
“يعني إيه… مش موجود؟ يعني إيه مش حامل؟ يعني إيييييييه؟”
مالك قرب منه وقال بصوت واطي:
“اهرَدَى… يعلي… بالله عليك اهدا—”
لكن قبل ما يكمل…
علي زقه بكل قوته في الحيطة.
الخبطـة كانت جامدة…
بس مالك استحمل ولسه مبيتكلمش، عارف إن علي خارج السيطرة.
علي صرخ وهو بيهزّ وشه:
“اَهْدَا إييييييه؟!! متتكلمش خااالص! فاهم؟!”
نفَسه كان بيقطع…
دموع معلّقة في عينه مش قادرة تقع.
“إنت كنت معايا… كنت معايا وموقفتنيش…”
مالك سكت.
كأنه بيتحمل ذنب مش ذنبه.
علي قال وهو بيترعش:
“مقولتليش… إني هوصلها هنا.”
مالك رد عليه وهو بيحاول يمسك أعصابه:
“لما حبيتها… ولما اخترت تحطها بين حبّك وانتقامك… قولتلك مش هينفع.”
قرب أكتر وقال بصوت بيوجع:
“قولتلك… يا تنسى حبّك ليها… يا تنسى انتقامك.
بس انت اخترت انتقامك… بعد ما دخلتها حياتك يا علي.”
علي واقف… مش قادر حتى يتنفس.
ووده كله اتقفل على كلمة واحدة: ابنه اللي اختفى من غير أثر.
مالك كمل وهو حاسس إنه بيجرحه أكتر:
“حاولت… حاولت أفهّمك العواقب.
لأجلك… انت.”على ماردش… ولا حتى بص وراه.
مشي بخطوات تقيلة، داخل على أوضة وعد كأنه داخل قبر.
وهو بيقفل الباب…
جه صوت صادم من ورا مالك:
“انتقام… إيه؟!!!”
مالك لفّ بسرعة.
لقى فاطمه واقفة…
وشها اتشق نصين من الصدمة.
على دخل الأوضة.شاف الممرضين لسه واقفين حواليها.واحدة فيهم قالت له:
“لو سمحت… اخرج بره، مينفعش—”
لكن قبل ما تكمل…
الممرضة التانية سحبتها من دراعها وقالت بصوت واطي:
“سيبيه… متعرفيش ده يبقى مين ده قلب المستشفى دى.”
خرجوا.واتقفل الباب.
وبقى علي… ولوحده تمامًا… مع وعد.
قعد جنبها.
إيده قربت من وشها…
اللي مليان جروح.
ضمادات حوالين رقبتها، صدرها، رجلها…
كسور واضحة… كأن كل جزء فيها صرخ قبل ما يقع.
حتى لو عاشت…
الحياة مش هتسيبها تخرج سليمة.
على بصّ لها…
دماغه بترجع لكل كلمة قالتها قبل ما توقع نفسها.
قال بصوت مكسور، مش قادر يمنع الرعشة منه:
“ليه… ليه عملتي كده؟
ليه نفّذتي تهديدك… بالشكل ده؟”
كأن كل حرف كان طلقة… خارجة من جوّه.افتكر نظرتها الأخيرة…
النظرة اللي كانت بتنزف دموع وفيها انتصار غريب…
وكأنها أخيرًا شافته بالشكل اللي هددته بيه يومها:
“اوعدك يا علي إني هخليك تندم… هخليك تجيلي والدموع في عينك.”
والنهارده؟
نفّذت.
انتصرت.
بس انتصار مكسور… كله موت.
على قرب إيده منها…
مسك صوابعها البارده…
وإيده بترتجف كأنه ماسك سِكّين في قلبه مش إيدها.
قال بصوت مخنوق:
“إزاي؟… إزاي تعملي جنان بالشكل ده… عشاني؟
ليه تأذيني فيكي… بس عشان تشوفي خوفي عليكي؟”
اتنفس بوجع.
ميل جبينه على ظهر إيدها:
“بعد كل كدبي… وكل القسوة…
كان عندِك ثقة إني كدّاب…
إزاي؟… إزاي وصلتك لهنا؟
أنا السبب…
أنا السبب الوحيد في كل اللي انتي فيه…”
رفع وشه ليها…
عينه كانت منكسرة بزيادة عن اللي شافته قبل العملية:
“متسبنيش يا وعد…
وعد… متسبنييش… أرجوكي…
مش هسمحلك تموتي… مش إنتي كمان…”
قرب منها أكتر…
كان صوته بيتهز وهو بيهمس عند ودنها:
“فوقي… جاوبيني…
عرّفيني… ابني راح فين؟”
بصوله نزل على بطنها…
تخيّلها فاضية…
كأن روح الطفل انسحبت وانتزعته من قلبه قبل ما تنسحب من جسمها.
نزَلت دمعة جديدة…
مكنش قادر يمنعها:
“عملتي فيه إيه يا وعد…
ابني راح فين؟”
قرب شفاهه من صوابعها الباردة:
“افتحي عينِك… أرجوكي…
واقفي الكابوس ده…”سالت دمعة من عين علي… دمعة من النوع اللي أول ما ينزل يهدّ جبل.
قرب من وجهها، وبصوت مبحوح قال:
“أوعدِك…
مش هقسى عليكي تاني…
أوعدِك هتكوني معايا…
وهبعدِك عن كل ده…
هتشوفي يوم مفهوش غير أنا وانتي… وابنّا.”
مد إيده ولمس بطنها…
لمسة كانت كلها حزن… وقهر… وكسرة.
“أنا آسف…
والله آسف…
سامحيني يا وعد…”
نزل برأسه…
كأن الجرم كله واقع على كتافه…
تأنيب… ذنب… خطايا عمر.
عند الباب…
فاطمه قالت بصوت متلج بس مرعوب:
“يعني إيه… انتقام؟
الكلمة اللي قالها دي… يعني إيه؟”
مالك شد نَفَسه وقال وهو بيخبّي قد ما يقدر:
“اللي سمعتيه…
انسيه.”
فاطمه حدّقت فيه بنظرة مش مستوعبة:
“أنساه؟ إزاي؟
هو يقصد إيه؟ قولي يا مالك!”
مالك قال ببرود ظاهري… وقلق دافن جوه:
“كلمة رماها كده… ملهاش معنى.”
فاطمه هزّت راسها بحدة، وقالت بغضب موجوع:
“الكلام ده تقولُه لحد تاني… مش ليا أنا!
وبعدين… أنا لحد دلوقتي مش فاهمة إزاي هو قادر يمثل كده بعد ما باعها…
ورماها وهي حامل…
وخدع عيلة كانت بتحبه زي أبوها… وحبيبها!”
مالك بص لها بصوت داخلي بيقول “انتي مش فاهمة حاجة” لكنه نطق اللى يقدر ينطق بيه بس:
“رماها؟
شايفة الراجل اللي جوه ده شكله خدعها؟
شايفة في عينه الخداع؟
ولا الحب؟”
وقف مالك ثانية…
بص للباب اللي وراه علي منهار:
“ده منظر واحد… محبّش؟”
قالت فاطمه بحنق:
شايفه حب مسموم مؤذى، مرض… سبب أذيه كبيره لبنت ملهاش ذنب غير إنها حبت وغلطت، غلطت غلطة عظيمه بسببه… وف الآخر وصلها لإيييه؟
… انتحااار.
قال مالك:
وعد مش غبيه عشان تنتحر.
وعد الوحيده القادرة تقلب موازين لو فكرت صح… ولو مكنتش كده؟ مكنتش خوفت من وجودها ودخولها لحياة علي.
قالت فاطمه:
عايز تقول إيه بالظبط؟
اتفتح الباب وخرج علي… وهِنا صمتوا هما الاتنين.
قرب مالك من علي وقال:
لازم تروح، كلهم بيدوروا عليك و—
علي مدّلوش أي اهتمام ومشي ناحية عبير.
قال مالك:
علي—
بصّت فاطمه لعلي، اللي وقف عندها، وقال:
كنتي فين وهي