رواية إذا أراد النصيب الفصل السادس عشر 16 بقلم بتول عبدالرحمن
رواية إذا أراد النصيب الجزء السادس عشر
رواية إذا أراد النصيب البارت السادس عشر

رواية إذا أراد النصيب الحلقة السادسة عشر
“إنت مسلم؟ صح؟”
رد بدون تردد
“آه، مسلم.”
نظرتها اتغيّرت، نظرة حزينة ومكسورة شوية
“وليه كدبت عليّا؟”
كان عارف ان السؤال ده هييجي، بس برضو أخد نفس طويل قبل ما يجاوب
“علشان مش عايزك تكوني مسلمة علشاني، كنت عايزك تختاري بعقلك مش بقلبك، كنت محتاج أعرف هل إنتي مقتنعة من جواكي فعلا ولا لاء.”
لارا هزت راسها، صوتها بدأ يترعش
“بس مكانش في داعي تكدب، أنا كنت متضايقة، أنا مبحبش حد يستغفلني، كنت تايهة، وكنت شاكة من نبرة كلامك وأنا مكنتش ناقصة تشتيت يا فارس، انت… انت لخبطني أكتر.”
فارس بصلها بصة فيها ندم حقيقي
“عارف إني غلطت… بس صدقيني، أنا كده كنت مرتاح أكتر.”
قالت بحدة مخنوقة
“والإسلام قال عادي تكدب؟”
فارس حاول يهدّيها
“لو غرضي خير يبقى عادي، وانا جبتك النهارده علشان أعرفك اهو.”
هزت راسها بقهر
“ياااه… كتير خيرك، بس انت مش فاهم انت عملت فيا إيه، كنت متلخبطة… وفوق ده كله خليتني أشيل همك، كل الأسئلة اللي كنت بتسألها الأيام اللي فاتت كانت بتعجزني، كانت بتشتتني، طب لو كنت اخترت ديانتك علشانك وقدرت تقنعي ابقى مسيحية في الآخر”
فارس مد إيده وهو بيحاول يهديها من نبرة صوتها العالية
“طب اهدي… اهدي، أنا آسف والله، والله ما قصدت.”
وقفت، كلامها جه بغضب ووجع
“تمام، وبما إنك مسلم أصلًا ومش محتاجني، وأنا بقيت مسلمة بسببك يبقى خلاص، كل واحد يروح لحاله، وشكرًا إنك كنت سبب… بس هنا دورك انتهى.”
فارس وقف بسرعة، ملامحه اتقلبت خوف
“استني يا لارا، والله والله ما قصدت كل اللي قولتيه، أنا بس… كنت بتمنى ربنا يهديكي، ولما حصل كنت عايز أتأكد إنك مقتنعة وإن مفيش حد يقدر يأثر عليكي تاني.”
نزلت عينيها بوجع وقالت
“خلاص يا فارس… شكرا على كل حاجة.”
مد إيده ومسك دراعها قبل ما تمشي
“متمشيش وانتي زعلانة مني، انا لو سبتك تمشي كده عمري ما هعرف أوصلك تاني، وأنا مش هسيبك يا لارا… أنا معاكي للآخر.”
لارا سحبت دراعها بخفة
“كفاية لحد هنا، أنا مش محتاجة مساعدة.”
مشيت من قدامه بسرعة، حاولت تفتح الباب اللي كان صعب عليها فتحه، اول ما قدرت تفتحه نزلت وفارس نزل وراها من غير تفكير، قال وهو بيجري وراها
“قولتلك مش هتمشي وانتي زعلانة مني.”
لفت وسألت بمرارة
“مهتم ليه أصلًا؟”
فارس قرب خطوة
“طبعًا مهتم… انتي فاكرة إني جماد؟”
قالت وهي بتشد نفسها لورا
“آه… جماد… معندكش إحساس، ومش مسامحاك سامع؟ مش مسامحاك!”
فارس قال بصوت عالي شوية من التوتر
“طب أعملك إيه؟! أنا قولتلك غلطت، بس دي كانت طريقتي اعمل ايه يعني؟!”
قالت
“لاء دي كانت خدعة، وأنا مش عايزة أعرف حد مخادع.”
فارس وقفها بجملة واحدة
“عارفة ليه عملت كده؟!”
قالت بسخرية
“عشان تشتتني…
عشان تعجزني…
عشان تستمتع بجهلي…”
هز راسه برفض
“لاء علشان كنت عايزك ترجعي، كنت عايزك تفضلي اكتر، كنت عايزك تيجي تاني هنا، علشان افتح معاكي مواضيع اكتر، ده سبب من ضمن الأسباب”
وقفت قدامه مباشرة وسألت
“بس ليه؟ هتستفاد إيه؟”
قرب منها، قال بنبرة صريحة جدا
“علشان… بحبك.”
صدمة…
رهبة…
زهول…
اتسمرت مكانها، عينيها وسعت بدهشة مقدرتش تخبيها، صوتها خرج مبحوح وهيا بتقول
“قولت ايه؟!”
فارس وقف قدامها ثابت، قلبه بيخبط في صدره وهو يعيد كلامه من غير تردد
“زي ما سمعتي، ومش عارف امتى وليه وازاي، بس وجودك جنبي كان مريحني، كنت عايز اشوفك، انتي من ساعة ما رجعتي بلدك مكلمتنيش غير مرتين وسيبتيني محتار ومش فاهم نفسي.”
لارا اتنقلت من الصدمة لعدم التصديق، ملامحها اتبدلت من توتر لاستغراب بريء وهي بتهمس
“انت بتتكلم بجد؟”
فارس قرب خطوة، صوته مليان صدق ميتشكش فيه
“كل كلمة.”
ضربات قلب لارا عليت وقالت بنفس متقطع
“يعني ايه؟ يعني مشاعرنا متبادلة؟!”
هز راسه بتأكيد
“ايوه، ومش هسمحلك تمشي وتسيبيني، انا مستعد اسافر معاكي لأهلك وتعلني اسلامك قدامهم، واقولهم اني بحبك.”
عينيها لمعت بدموع فرحة وصوتها خرج مبهوت
“انا مش مصدقه اللي سمعته، فكرتك مش هتبصلي لاني مش من بلدك.”
رد بثبات
“ده عمره ما كان تفكيري، الحب بالذات مش بمزاج اي حد، انا حبيتك… حبيت لارا.”
استسلمت للحظة وغمغمت
“هو انا في حلم؟”
ابتسم فارس ابتسامة صغيرة فيها طمأنينة
“لاء ده واقع، انتي دلوقتي معايا وانا مش هسيبك تاني بعد دلوقتي، فاهمة؟!”
الحيرة اللي كانت مالية ملامحها بدأت تتحول لهدوء وقالت
“يعني، يعني هتفضل معايا علطول؟”
رد بسرعة
“طول العمر.”
ابتسامة لارا طلعت غصب عنها، ابتسامة خفيفة وهيا بتسأل
“وهتسافر معايا؟!”
هز راسه بدون تفكير
“طبعا، بس سيبيني كام يوم اشوف ظروفي.”
لارا اترددت لحظة وبعدين قالت بخجل واضح في صوتها
“اقولك سر؟”
قرب منها أكتر، عينيه بقت في عينها
“قولي سر.”
قالت بهمس
“اول مره شوفتك مع السياح، انا كنت بصورك انت مش هما، لا كان المكان هاممني ولا السياح… انت وبس.”
فارس رفع حاجبه وهو بيقول
“وانا بقول الفلاش ضرب في عيني جامد ليه، ده عماني.”
ضربته في صدره بخجل وهيا بتقول
“متبوظش اللحظه.”
رفع إيده باستسلام
“حاضر، ايه رأيك لو تطلعي تحضري الماتش معانا وبعدها اوصلك؟”
هزت راسها برفض وقالت
” الوقت اتأخر”
فارس قال
” طب ما انا هوصلك، يلا كملي السهرة معانا”
هزت راسها بموافقة وعيونها أخيرًا لأول مرة من بداية اليوم بقت هادية، فارس همس
“مسامحاني؟”
لارا قالت بابتسامة صغيرة
“مزعلتش منك اصلا، انا من اول يوم شوفتك فيه حبيتك وعمري ما زعلت منك.”
كانوا كلهم قاعدين بيتابعوا الماتش، الكل مركز لحد ما تيا لمحت شاشة موبايلها بتنور، نغمة خفيفة قطعت تركيزها، بصت لتيام بنظرة نصها استغراب ونصها ضيق وقالت وهيا بترفع الفون
“دي كارمن.”
تيام اتجمد لحظة، بصلها وكأنه اتخنق من الاسم بس وقال بنفاذ صبر مكبوت
“طيب أعمل إيه؟!”
تيا رفعت حواجبها وهيا لسه ماسكة الفون وبتحاول تخلي صوتها ثابت
“أكيد بترن عليا عشان تكلمك، انت قافل فونك؟!”
تيام لف وشه بعيد وقال وهو بيعدل قعدته
“آه قافله، مش في دلوقتي ماتش شغال؟!”
تيا رمقته ببصة فيها خليط من سخريه وتوتر وقالت
“انت أدري.”
سلمى كانت عاملة نفسها مركزة في الماتش بس هيا كان سامعة كل كلمة، كانت ملاحظة التوتر اللي غلف تيام، ابتسامة صغيرة جدًا ظهرت على شفايفها محدش باله منها، رجّع عينه للماتش بعد ما بص لسلمي اللي كانت باينة انها مركزة جدا مع الماتش…
بعد ما الماتش خلص، كلهم كانوا قاعدين بترقب، الأهلي كسبان بس تيا كانت مستنية الماتش ينتهي خالص وأول