رواية وغابت شمسها الفصل السابع عشر 17 بقلم مايسة ريان – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية وغابت شمسها الفصل السابع عشر 17 بقلم مايسة ريان

الفصل السابع عشرعاد الشتاء وانتصف ..
وعادت الشمس تغرب مبكرا .. تبخل بنورها ودفئها .. تحتضن مياه البحر بروعة ألوانها .
ظلت مرام جالسة فوق الصخور ساكنة .. تستمتع برؤية غروب الشمس الذى أصبح لها مثل العشق .. عندما تنتهي من عملها تأتي للجلوس هنا ثم تعود الى البيت بعد أن يحل الظلام .
وقفت حاملة حقيبتها على كتفها وخطت فوق الصخور ومنها الى ممشى الكورنيش .. المسافة الى البيت من هنا كانت طويلة ولكنها تفضل أن تتمشى .. فساعة من المشي ترهق عضلات جسدها وتقلل من تركيز عقلها حتى اذا ما جاء موعد نومها تسقط فيه على الفور دون لحظة تفكير فقد عانت لأيام طويلة من الأرق …
بعد أن هربت من بيت المزرعة ومن حياتها البائسة منذ شهرين والنصف تقريبا وعادت الى الأسكندرية , لم تذهب الى بيت خالها فقد كانت تتوقع أن يبحث عنها صالح هناك نظرا لأنه قريبها الوحيد وأمها بالطبع لم تكن بالحسبان .. في الأول أتصلت بصديقتها ميمي وكان هاتفها مغلق فذهبت الى بيتها وأخبرها الحارس أنها سافرت وشقيقتها مع والديهما .. وشعرت للحظات بالضياع فهي لا تملك مالا ولا مكان تذهب اليه حتى خطرت على بالها .. انسانة تعرفها معرفة سطحيه ولكنها قد تكون الشخص المناسب حتى تجد لنفسها عملا وبيتا .
أستقبلتها مها والدة شرين زوجة خالها بترحاب شديد وقد أخفت دهشتها جيدا لرؤيتها تقف أمام باب شقتها وهي بحالة مزرية وقالت لها بحبور
– مرام .. ما هذه المفاجأة الحلوة .. أدخلي .
دلفت مرام الى الشقة .. كانت تعلم أن والدة شرين أرملة منذ سنوات طويلة وتعيش وحدها بعد زواج أبنتها الوحيدة .. لم تصطدم يوما معها وكانت دائما تعاملها بكياسة وتهذيب وكانت مرام تكن لها شئ من الأحترام من أجل ذلك لهذا عندما كانت تبحث فى ذاكرتها عمن تلجأ اليه قفزت صورة هذه السيدة الى ذهنها وكانت تتذكر موقع منزلها جيدا فذهبت اليها بدون تردد .
لم تسألها مها عن ما بها ودون أن تطلب أخذتها الى غرفة شيرين القديمة وقدمت لها ملابس نظيفة وأعدت لها الطعام وعندما حان موعد النوم طلبت منها مرام قائلة
– هل من الممكن أن لا تخبري أحد بأنني هنا .. حتى خالي وشيرين .
هزت مها رأسها موافقة
– بالطبع حبيبتي كما تشائين .
وطوال أسبوع كامل لم تطرح عليها المرأة أي سؤال .. وكانت تذهب كل يوم الى عملها فى المدرسة الثانوية التى تعمل بها معلمة فلسفة وتعود لتجد مرام قد نظفت البيت وحضرت الطعام لكليهما .. ولكن مرام كانت تعرف أنها لا يمكن أن تبقى على هذا الوضع طويلا .. تتطفل على حياة انسانه غريبة لا ذنب لها كي تتحمل أستضافتها واعالتها فى السكن والمعيشة .
وكانتا تتناولان العشاء بعد أن مر أسبوع عندما قالت مرام
– شكرا لأنك أستضفتني عندك كل هذا الوقت .. سأنزل غدا لأبحث عن عمل وأجد شقة ايجار لأقيم بها .
نظرت اليها مها بهدؤ
– هل مللت مني ؟
نظرت اليها مرام بدهشة وقالت
– بالطبع لا .. ولكن يجب أن تكوني أنت من مل مني .
قالت مبتسمة
– على الأطلاق .. بعد زواج شيرين صرت أشعر بوحدة قاتلة .. عملي جيد ويلهيني ولكن الليالي طويلة وقد أشتقت لصوت آخر معي بالبيت .
– ولكنك تزورين خالي وشرين أحيانا أليس كذلك ؟
– بلى صحيح .. ولكني بطبعي أشعر بالحرج .. لا أحب التطفل على حياة أبنتي وزوجها كثيرا .
سألتها مرام
– ومتى ستلد شيرين ؟
– أقتربت كثيرا .. أنت لم تريها .. أصبحت تشبه جوال البطاطس على رأي مروان .
ثم ضحكت فابتسمت مرام .. كانت ستصبح مثلها يوما ما اذا ما أكتمل حملها
أخرجتها المرأة من تفكيرها وهي تقول
– ما رأيك أن تبقي معي حتى تستقر أمورك ؟ .. أبحثي عن عمل ليشغل وقتك اذا أردت ولكن لا داعي لكي تبحثي عن مكان تعيشين فيه أعتبري أنك قد أجرت تلك الغرفة مني ولكن بدون مقابل مادي يكفي أن تكوني ونس لي فى وحدتي .
ابتسمت لها مرام بأمتنان وسألتها بعد مرور وقت من الصمت
– أنت لم تسأليني عن شئ حتى الأن .. ولا تعرفين سبب وجودي عندك ولا السبب الذى يجعلني أخفي وجودي عندك عن خالي .
قالت المرأة بهدؤ
– أعلم أنك هربت من بيت زوجك ولكني لا أعرف السبب بالطبع .. وأعلم أن زوجك ووالدك يبحثان عنك كالمجانين وقد أثرت قلقهم جميعا بأختفاءك بما فيهم خالك … فأنا أزور أبنتي كما تعلمين .
أحمر وجه مرام .. بالطبع كانت ستعرف ان لم يكن منها سيكون من أبنتها ولكن فكرة أن يكون أحد قلق عليها كانت مضحكة .. والدها ربما بعد أن بدأ يشعر تجاهها ببعض العاطفة والمسؤولية ولكنها لن تخاطر بالأتصال به حتى لا يعرف صالح بمكانها .. أما خالها مروان لا يقلق عليها فى العادة فهو يراها قوية ومستقلة وقادرة على النجاة وحدها وكانت لتوافقه الرأي لولا ما تعرضت له خلال الشهور القليلة الماضية لتكتشف أنها هشة جدا وضعيفة من الداخل .
– لم أخبرهما أنك عندي .. ليس قبل أن تأذني لى .
– سأخبر خالي بالطبع ولكني لا أريد أن يعلم أبي أو غيره عني شيئا .
لم تلفظ أسمه عن عمد .. تتوقع أن يكون قد طلقها بالفعل ويحضر الأن للزواج من ابنة عمه .. فلماذا يبحث عنها اذن ؟ أمن أجل أن يسلمها ورقة طلاقها ؟ أم لينفذ تهديده ويزج بها فى السجن لأنها تجرأت على الهرب منه .
نظرت مرام الى مها ووجدت نفسها تشعر بالثقة تجاهها فأخبرتها كل شئ .. كل شئ حدث لها منذ وفاة جدتها وما قبلها .. عرت نفسها أمامها وأعترفت بأخطاءها دون تزيينها .. أخبرتها عن فودة والمخدرات وعن والده وكيف ذهبت لتختبئ منه عند والدها عندما أكتشف ما تخطط له .. حدثتها عن زواجها من صالح وأسبابه وكيف تحول مكرها الى عشق وكيف تحول حلم شهر عسلها الى كابوس .. حدثتها عن آلام نفسها عندما فقدت جنينها ومعه فقدان حبها لزوجها الذى جرحها وأذلها .. نعم أنها لم تعد تحبه أبدا .
وبعد عشرة أيام من وجودها ببيت مها أنجبت شيرين طفلتها الصغيرة زينب وفوجئ خالها مروان بوجودها فى المشفى بصحبة حماته .. عانقها بقوة ورأت الراحة فى عينيه وراح يعاتبها على عدم اللجؤ اليه والأتصال به كي يطمئن عليها فدهشت .. لقد تغير بدوره مثل والدها ثم عاتب حماته أيضا ولكن بلطف لأنها أخفت عنه أمرها فدافعت مرام عنها بقولها أن هذه كانت رغبتها هي
حمل ابنته الوليدة بين ذراعيه برقة شديدة وجلس بجوار مرام وقال
– سأهتم بها وأرعاها دائما .. وان أصبح لها أخ سأعلمه أن يكون سندا وحاميا لشقيقته .. سأجعله يفعل معها ما لم أفعله معك .
كان ينظر الى وجه أبنته الصغير بحب وهو يتحدث ثم نظر اليها بندم
– لم أكن لك أخا جيدا ولم أكن خال مسؤول .
ابتسمت له مرام بتسامح
– كلانا لم نكن جيدين لبعضنا .
– هذا صحيح .. تركنا أمرأة عجوز قاسية تشوة عقولنا وتقلبنا على أنفسنا .
أنحنى يقبل جبين ابنته ثم استطرد
– وهذا ما لا يجب ان نفعله نحن بأبنائنا أبدا .
طوقته مرام بذراعيها وهي تنظر الى الصغيرة مبتسمة
وعندما عرف مروان أنها تبحث عن عمل توسط لها للعمل فى شركة المحمول التى يعمل بها فى خدمة العملاء وشعرت بالسعادة لأن أهم مشاكلها قد حلت .

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  مدونة كامو - رواية لا اعرف الطريق الفصل الأول 1 بقلم جمانة السعيدي - قراءة وتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top