رواية وغابت شمسها الفصل الثامن 8 بقلم مايسة ريان
الفصل الثامن
من رواية .. وغابت شمسهامطعم بينوس المهندسين
جلست مرام فى مقعد مواجه للباب كي تستطيع أن ترى فودة فور وصوله .. كانت قد توقعت أن تجده ينتظرهما بالداخل وراحت تفكر طوال الطريق فى طريقة للتخلص من ليلي حتى تنفرد به فما بينهما لا تستطيع قوله أمامها .. نظرت الى ساعة هاتفها ووجدت الساعة قد قاربت الثالثة والربع
– هل تنتظرين شخصا ما ؟
نظرت الى ليلي مجفلة فتابعت ليلي قائلة
– أراك تنظرين الى هاتفك طوال الوقت وتراقبين الباب منذ وصولنا .
ردت
– لا .. لا أنتظر أحدا .. أتأمل المكان فقط فلم آتى الى هنا منذ وقت طويل .
جاء النادل وأخذ طلباتهما وانصرف , زفرت مرام قلقها وراحت تتحرك بتململ فى مقعدها وأصبحت أكثر حرصا وهى تنظر خلسة الى الباب وفجأة تجمدت الدماء فى عروقها وهى ترى صالح يدخل من الباب وخلفه مباشرة يقف فودة ينتظر دخول صالح قبله .
لمحهما صالح على الفور واقترب من مائدتهما مبتسما , استدارت ليلي الى الخلف وهى تسأل مرام وقد لاحظت أصفرار وجهها
– ماذا بك .. هل رأيت شبحا ؟
وعندما رأت صالح قالت
– من هذا ال ..
وصل صالح اليهما وقال محييا
– مرحبا .. مفاجأة أليس كذلك ؟
حملقت ليلي فى وجهه فاغرة فاها فى حين حاولت مرام رسم ابسامة سعيدة على وجهها وعقلها مشتت بينه وبين فودة الذى وقف يدير بصره فى المكان يبحث عنها وقد حجبها جسد صالح الطويل عنه
– نعم مفاجأة .. لم تخبرنى أنك ستلحق بنا على الغداء .
سحب الكرسي المواجه لمرام والذى كان بجوار ليلي التى مازالت على وضعها وقال
– أشتقت اليك فقلت آتي ونتناول الغداء معا .
ثم استدار الى ليلي وقال وقد اتسعت ابتسامته لرؤيته ذهولها
– مرحبا أنسة ليلي .. أم أنك الأنسة ميمي .
لمحها فودة فى تلك اللحظة وهم بالتوجه اليها ولكنها رفعت كفها بطريقة دعت الله أن لا تلفت النظر وأن يفهم فودة تحذيرها له من أن يقترب .. توقف فجأة فى منتصف المسافة وعقد حاجبية بعبوس وهو ينظر تجاه صالح وليلي فزمت شفتيها وأشارت لها برأسها كي يذهب فعقد حاجبيه بغضب قبل أن يستدير ويتوجه بخطوات واسعة الى الباب .. كادت مرام أن تزفر براحة ولكنها كتمت أنفاسها وحاولت تهدئة خفقات قلبها المتسارعة .. لو رأى صالح فودة لكانت ستكون كارثة فكلاهما قد تقابلا من قبل وقد يتعرف عليه صالح بكل سهولة .. سمعت ليلي ترد على صالح بحماس
– أنا ليلي .. ميمي ليست هنا .
نظر صالح الى مرام وسألها
– ألم تأتي صديقتكما ؟
همت ليلي بالرد فسارعت مرام بالقول
– غيرت رأيها .. كلمتنى فور تركك لي أمام بيت ليلي .
أشار صالح للنادل لكي يأتي وهو يسأل
– هل طلبتما شيئا ؟
ردت ليلي وتركتها مرام
– بلى طلبنا .
سأل صالح مرام
– بما تنصحينني .
سارعت ليلي بالرد مرة أخرى
– هنا يوجد طعام ايطالي ..
ثم راحت تعدد له الأصناف وبعد أن أنتهت قال ضاحكا
– سأطلب ما طلبته مرام .. فقد ضعت تماما .
أخبرت مرام النادل بالطلب بطريقة آلية ثم انصرف .. وقف صالح وهو يقول
– سأذهب لأغسل يدي ثم أعود .
وبعد أبتعاده نظرت مرام الى ليلي وقالت بسرعة
– أذهبي للخارج وابحثي حول المطعم عن فودة و ..
قاطعتها ليلي بدهشة
– فودة ؟
– نعم فودة .. كان من المفترض أن نتقابل هنا .. ولكن مجئ صالح غير كل شئ .
– اذن هو من كنت تنتظرينه .. لماذا أنكرت عندما سألتك ؟
– لا وقت لهذيانك الأن .. أذهبي اليه .. فلو رآه صالح لحدثت مشكلة فهو يغار خاصة من أصدقائي الشباب .
وقفت ليلي
– حسنا سأذهب .. ولكن ماذا سأقول له لو وجدته ؟
– أخبريه بأننى سأتصل به فور خروجنا من هنا ولكن أمنعيه من أن يظهر نفسه .
عاد صالح قبل عودة ليلي وسألها وهو يجلس
– أين ذهبت صديقتك ؟
– لقد نسيت شيئا ما فى السيارة فذهبت لأحضاره .
مال صالح الى الأمام وقال لها هامسا
– ماذا أشتريت من أجلي ؟
أحمر وجهها حرجا وقد تذكرت مكالمتهما الهاتفية وقالت
– تأدب .
قال مستنكرا
– لم تذكري شيئا عن التأدب ونحن نتحدث على الهاتف .
ابتسمت رغما عنها وقالت
– هناك فرق .. على الهاتف أكون جريئة ولكن ونحن وجه لوجه أصبح خجولة جدا .
تنهد بحسرة مازحا
– اذن فقد قطعت مسافة طويلة على لا شئ .. كنت أظن أننا سنتابع محادثتنا الشيقة .
وصل النادل يحمل أطباق الطعام ولكن طلب صالح سيتأخر قليلا بعد . كانت معدتها متقلصة وعصبية ولكنها أجبرت نفسها على الأكل ولتضييع الوقت راحت تشرح له مكونات الطبق وبحركة عفوية رفعت شوكتها ومدتها اليه ليتذوق طعامها فابتسم لها وأكل من يدها وألتقت نظراتهما لبعض الوقت فسألته برقة وهى غير قادرة على النظر بعيدا
– هل أعجبك ؟
كان متأثرا مثلها عندما أجاب
– جدا .. وكيف لا يعجبني وهو من يدك .
اتسعت ابتسامتها ثم عادت تولي أهتمامها للطعام تحاول تفسير عفوية تصرفها الحميم معه .
عادت ليلي وانتبهت مرام الى أنها نسيت أمرها وأمر فودة للحظات وقبل أن تصل الى المائدة مررت ليلي سيف يدها على رقبتها اشارة الى الأنتقام وهي تهز رأسها بغضب ففهمت أن فودة يتوعدها ورفض الأمتثال لطلبها
جلست ليلي وقالت وهي تنظر الى طبقها
– هل هذا لي ؟
سحبت الطبق أمامها وقالت
– أكاد أموت جوعا .
وهجمت على الطبق تأكل بأستمتاع وحسدتها مرام على راحة بالها .. أنتهت مرام وليلي من طعامهما أولا وكان صالح مازال يأكل عندما وقفت مرام ووقالت أنها ستذهب الى الحمام وطلبت من ليلي أن ترافقها وفى دورة المياة سألتها مرام على الفور
– ها .. ماذا قال لك ؟
ضاقت عينا ليلي غضبا
– نعم ذكرتني .. ذلك المدعو فودة أصبح مجنونا .. ماذا حدث له .. لم يكن هكذا أبدا ولم هو غاضب منك الى هذه الدرجة ؟ .. عندما طلبت منه أن يبتعد عنك الأن لأن خطيبك معك كاد أن يضربني .
تأوهت مرام .. لقد نسيت أن تحذر ليلي من أن تقول له شيئا عن خطبتها لصالح بالتأكيد جن جنونه الأن أكثر مما هو
– وماذا قال ؟
– قال أنه لن يتحرك من هنا حتى يراك ويتكلم معك .
وقفت مرام تفكر بقلق عن طريقة ما لكي تراه وفي تلك اللحظة دخلت فتاة صغيرة وأمها الى الحمام فقالت مرام لليلي وهى تسحبها الى الخارج
– تعالى معي .
خرجتا وقابلتا ذلك النادل الذي كان يخدم طاولتهم يمر من أمامهما فجاءتها فكرة ونادت عليه
– تحت أمرك يا آنسة .
سألته
– هل يوجد باب خلفي للمطعم .. أستطيع أن أخرج منه دون أن يرانى أحد من رواد المطعم .
أبتسم بخبث مرح
– نعم .. باب المطبخ يخرجك على الشارع الخلفي .
قالت بلهفة وهي تبتسم له
– دلني عليه أرجوك .
بعد دقيقة كانت كلتاهما تخرجان الى الشارع الخلفى للمطعم وأسرعت مرام الخطى وليلي فى اثرها ولمحت فودة واقفا عند موقف السيارات على الناحية الأخرى من الطريق وعينه على باب المطعم .. لوحت له مرام وبعد وقت رآها فاسرع يعبر الطريق متوجها اليها وعندما أصبح أمامها رأت الغضب المشتعل فى عينيه وشفتاه مضمومتان كخط رفيع ..شئ ما بداخلها كان حزينا على الشاب الذى كان دائم الأبتسام والذى كان يضحكها على اللاشئ .. حتى على مآسيهما فقالت
– كيف حالك يا فودة ؟
يبدو أن سؤالها ونبرة صوتها الحنونة أوقفتاه عم كان ينوي فعله .. أرتعشت شفتاه وكأنه سيبكي
– لست بخير يا مرام .
لقد بدا شاحبا وقد فقد بعض الوزن .. ربتت على ذراعه ثم نظرت الى ليلي وقالت
– أنتظر
ثم طلبت من ليلي أن تذهب وتنتظر قرب باب مطبخ المطعم وان ظهر صالح تنبهها , وافقت ليلي مرغمة وذهبت .. جذبت مرام فودة الى جانب الجدار
– أين كنت ؟ .. لقد سألت عنك فى كل مكان ولم أجدك .
– نعم عرفت .. أخبرني سامح وميمي وهذا ما شفع لك قليلا لدي .
قالت بغضب
– حقا ؟ .. شفعت لي .. هل نسيت أنك كدت تقتلني أيها البغل ؟
عبس بشدة
– وأنت ماذا فعلت .. غبت عنك بضعة ايام لأعود وأجدك قد طبقت أبي .
– وماذا كنت تريدني أن أفعل بعد أن سرقت نقودي واختفيت من على وجه الأرض .
شخر ساخرا بغضب
– فيكون الحل عندك هو أن تتزوجي من أبي دونا عن كل الرجال ؟
ردت بسخرية مماثلة
– ويكون الحل لديك أن تقتلني .
نظر اليها بحزن وندم
– آسف حقا .. لم أكن ساعتها في كامل وعيي .. وندمت بعدها وحاولت الأتصال بك لأعتذر ولكنك أختفيت ومعك المخدرات .
ثم نظر الى يديها
– بالمناسبة أين هى ؟
قالت بأستنكار غاضب
– هل أنت أحمق .. هل تريدني أن أسير فى الشارع وأنا أحملهم وكأنهما كيسين من السكر .. لولا ستر الله لتم القبض علي وأنا أنقلهما معي الى بيت أبي فقد أعترضنا كمين للشرطة على الطريق .
قال بغضب
– تعلمين أننى كنت أريدها وأنا هنا من أجلها .
– وكان علي أولا أن أتأكد من أنه أنت فقد أختفيت ولم يعلم عنك أحد أي شئ .
– بالطبع كان يجب أن أختفى فأصحاب البضاعة أشر خلق الله وكانت رقبتي ستطير لولا هروبي .
قالت بتوتر وهي تتلفت حولها بقلق
– أسمع يجب أن أعود الى الداخل فقد يذهب صالح للبحث عني .
أمسكها من ذراعها بقسوة
– أنتظري لحظة .. من صالح هذا .. وهل خطبت له كما كانت تقول صديقتك المخبولة تلك ؟
أبتلعت ريقها بخوف وهي تراه قد بدأ يفقد السيطرة على أعصابه مرة أخرى
– أسمع لا وقت للشرح الأن .. أتصل بي من أي هاتف آخر وسوف نتفق على ..
قاطعها وهو يضغط على ذراعها أكثر بطريقة آلمتها
– سنتفق الأن .. ستعطينى المخدرات لأعيدها لأصحابها وأخلص رقبتي وأنت ستتركين المدعو صالح و ..
قاطعته مرام وكانت خائفة فالوقت يمر ويجب أن تعود الى الداخل فقالت بسرعة
– أخبرني أين تختبئ ؟
– في فيلا صديق لي بالجونة .
قالت بسرعة وقد جاءتها فكرة
– سأكون فى الجونة بعد عشرة أيام وستكون أمانتك معي .
قال بأستنكار
– عشرة أيام ؟
– لا أستطيع نقلها بتلك السهولة .. ليس بعد ما تعرضت له فى أول مرة قمت بنقلها .. ولن أسير بها في الطرقات وأنا أحملها .. سيكون بصحبتي الشخص القادر على نقلها دون أن يثير الشبهات حوله .
– ومن هذا الشخص وكيف تثقين به لتخبريه بشئ كهذا ؟
– لم يعرف ولن أخبره بالطبع .. ولكن وجوده معي سيوفر لي الأمان .
أخيرا أقتنع فودة وتركها تذهب ووعدها بأن يرحل على الفور .
من رواية .. وغابت شمسهامطعم بينوس المهندسين
جلست مرام فى مقعد مواجه للباب كي تستطيع أن ترى فودة فور وصوله .. كانت قد توقعت أن تجده ينتظرهما بالداخل وراحت تفكر طوال الطريق فى طريقة للتخلص من ليلي حتى تنفرد به فما بينهما لا تستطيع قوله أمامها .. نظرت الى ساعة هاتفها ووجدت الساعة قد قاربت الثالثة والربع
– هل تنتظرين شخصا ما ؟
نظرت الى ليلي مجفلة فتابعت ليلي قائلة
– أراك تنظرين الى هاتفك طوال الوقت وتراقبين الباب منذ وصولنا .
ردت
– لا .. لا أنتظر أحدا .. أتأمل المكان فقط فلم آتى الى هنا منذ وقت طويل .
جاء النادل وأخذ طلباتهما وانصرف , زفرت مرام قلقها وراحت تتحرك بتململ فى مقعدها وأصبحت أكثر حرصا وهى تنظر خلسة الى الباب وفجأة تجمدت الدماء فى عروقها وهى ترى صالح يدخل من الباب وخلفه مباشرة يقف فودة ينتظر دخول صالح قبله .
لمحهما صالح على الفور واقترب من مائدتهما مبتسما , استدارت ليلي الى الخلف وهى تسأل مرام وقد لاحظت أصفرار وجهها
– ماذا بك .. هل رأيت شبحا ؟
وعندما رأت صالح قالت
– من هذا ال ..
وصل صالح اليهما وقال محييا
– مرحبا .. مفاجأة أليس كذلك ؟
حملقت ليلي فى وجهه فاغرة فاها فى حين حاولت مرام رسم ابسامة سعيدة على وجهها وعقلها مشتت بينه وبين فودة الذى وقف يدير بصره فى المكان يبحث عنها وقد حجبها جسد صالح الطويل عنه
– نعم مفاجأة .. لم تخبرنى أنك ستلحق بنا على الغداء .
سحب الكرسي المواجه لمرام والذى كان بجوار ليلي التى مازالت على وضعها وقال
– أشتقت اليك فقلت آتي ونتناول الغداء معا .
ثم استدار الى ليلي وقال وقد اتسعت ابتسامته لرؤيته ذهولها
– مرحبا أنسة ليلي .. أم أنك الأنسة ميمي .
لمحها فودة فى تلك اللحظة وهم بالتوجه اليها ولكنها رفعت كفها بطريقة دعت الله أن لا تلفت النظر وأن يفهم فودة تحذيرها له من أن يقترب .. توقف فجأة فى منتصف المسافة وعقد حاجبية بعبوس وهو ينظر تجاه صالح وليلي فزمت شفتيها وأشارت لها برأسها كي يذهب فعقد حاجبيه بغضب قبل أن يستدير ويتوجه بخطوات واسعة الى الباب .. كادت مرام أن تزفر براحة ولكنها كتمت أنفاسها وحاولت تهدئة خفقات قلبها المتسارعة .. لو رأى صالح فودة لكانت ستكون كارثة فكلاهما قد تقابلا من قبل وقد يتعرف عليه صالح بكل سهولة .. سمعت ليلي ترد على صالح بحماس
– أنا ليلي .. ميمي ليست هنا .
نظر صالح الى مرام وسألها
– ألم تأتي صديقتكما ؟
همت ليلي بالرد فسارعت مرام بالقول
– غيرت رأيها .. كلمتنى فور تركك لي أمام بيت ليلي .
أشار صالح للنادل لكي يأتي وهو يسأل
– هل طلبتما شيئا ؟
ردت ليلي وتركتها مرام
– بلى طلبنا .
سأل صالح مرام
– بما تنصحينني .
سارعت ليلي بالرد مرة أخرى
– هنا يوجد طعام ايطالي ..
ثم راحت تعدد له الأصناف وبعد أن أنتهت قال ضاحكا
– سأطلب ما طلبته مرام .. فقد ضعت تماما .
أخبرت مرام النادل بالطلب بطريقة آلية ثم انصرف .. وقف صالح وهو يقول
– سأذهب لأغسل يدي ثم أعود .
وبعد أبتعاده نظرت مرام الى ليلي وقالت بسرعة
– أذهبي للخارج وابحثي حول المطعم عن فودة و ..
قاطعتها ليلي بدهشة
– فودة ؟
– نعم فودة .. كان من المفترض أن نتقابل هنا .. ولكن مجئ صالح غير كل شئ .
– اذن هو من كنت تنتظرينه .. لماذا أنكرت عندما سألتك ؟
– لا وقت لهذيانك الأن .. أذهبي اليه .. فلو رآه صالح لحدثت مشكلة فهو يغار خاصة من أصدقائي الشباب .
وقفت ليلي
– حسنا سأذهب .. ولكن ماذا سأقول له لو وجدته ؟
– أخبريه بأننى سأتصل به فور خروجنا من هنا ولكن أمنعيه من أن يظهر نفسه .
عاد صالح قبل عودة ليلي وسألها وهو يجلس
– أين ذهبت صديقتك ؟
– لقد نسيت شيئا ما فى السيارة فذهبت لأحضاره .
مال صالح الى الأمام وقال لها هامسا
– ماذا أشتريت من أجلي ؟
أحمر وجهها حرجا وقد تذكرت مكالمتهما الهاتفية وقالت
– تأدب .
قال مستنكرا
– لم تذكري شيئا عن التأدب ونحن نتحدث على الهاتف .
ابتسمت رغما عنها وقالت
– هناك فرق .. على الهاتف أكون جريئة ولكن ونحن وجه لوجه أصبح خجولة جدا .
تنهد بحسرة مازحا
– اذن فقد قطعت مسافة طويلة على لا شئ .. كنت أظن أننا سنتابع محادثتنا الشيقة .
وصل النادل يحمل أطباق الطعام ولكن طلب صالح سيتأخر قليلا بعد . كانت معدتها متقلصة وعصبية ولكنها أجبرت نفسها على الأكل ولتضييع الوقت راحت تشرح له مكونات الطبق وبحركة عفوية رفعت شوكتها ومدتها اليه ليتذوق طعامها فابتسم لها وأكل من يدها وألتقت نظراتهما لبعض الوقت فسألته برقة وهى غير قادرة على النظر بعيدا
– هل أعجبك ؟
كان متأثرا مثلها عندما أجاب
– جدا .. وكيف لا يعجبني وهو من يدك .
اتسعت ابتسامتها ثم عادت تولي أهتمامها للطعام تحاول تفسير عفوية تصرفها الحميم معه .
عادت ليلي وانتبهت مرام الى أنها نسيت أمرها وأمر فودة للحظات وقبل أن تصل الى المائدة مررت ليلي سيف يدها على رقبتها اشارة الى الأنتقام وهي تهز رأسها بغضب ففهمت أن فودة يتوعدها ورفض الأمتثال لطلبها
جلست ليلي وقالت وهي تنظر الى طبقها
– هل هذا لي ؟
سحبت الطبق أمامها وقالت
– أكاد أموت جوعا .
وهجمت على الطبق تأكل بأستمتاع وحسدتها مرام على راحة بالها .. أنتهت مرام وليلي من طعامهما أولا وكان صالح مازال يأكل عندما وقفت مرام ووقالت أنها ستذهب الى الحمام وطلبت من ليلي أن ترافقها وفى دورة المياة سألتها مرام على الفور
– ها .. ماذا قال لك ؟
ضاقت عينا ليلي غضبا
– نعم ذكرتني .. ذلك المدعو فودة أصبح مجنونا .. ماذا حدث له .. لم يكن هكذا أبدا ولم هو غاضب منك الى هذه الدرجة ؟ .. عندما طلبت منه أن يبتعد عنك الأن لأن خطيبك معك كاد أن يضربني .
تأوهت مرام .. لقد نسيت أن تحذر ليلي من أن تقول له شيئا عن خطبتها لصالح بالتأكيد جن جنونه الأن أكثر مما هو
– وماذا قال ؟
– قال أنه لن يتحرك من هنا حتى يراك ويتكلم معك .
وقفت مرام تفكر بقلق عن طريقة ما لكي تراه وفي تلك اللحظة دخلت فتاة صغيرة وأمها الى الحمام فقالت مرام لليلي وهى تسحبها الى الخارج
– تعالى معي .
خرجتا وقابلتا ذلك النادل الذي كان يخدم طاولتهم يمر من أمامهما فجاءتها فكرة ونادت عليه
– تحت أمرك يا آنسة .
سألته
– هل يوجد باب خلفي للمطعم .. أستطيع أن أخرج منه دون أن يرانى أحد من رواد المطعم .
أبتسم بخبث مرح
– نعم .. باب المطبخ يخرجك على الشارع الخلفي .
قالت بلهفة وهي تبتسم له
– دلني عليه أرجوك .
بعد دقيقة كانت كلتاهما تخرجان الى الشارع الخلفى للمطعم وأسرعت مرام الخطى وليلي فى اثرها ولمحت فودة واقفا عند موقف السيارات على الناحية الأخرى من الطريق وعينه على باب المطعم .. لوحت له مرام وبعد وقت رآها فاسرع يعبر الطريق متوجها اليها وعندما أصبح أمامها رأت الغضب المشتعل فى عينيه وشفتاه مضمومتان كخط رفيع ..شئ ما بداخلها كان حزينا على الشاب الذى كان دائم الأبتسام والذى كان يضحكها على اللاشئ .. حتى على مآسيهما فقالت
– كيف حالك يا فودة ؟
يبدو أن سؤالها ونبرة صوتها الحنونة أوقفتاه عم كان ينوي فعله .. أرتعشت شفتاه وكأنه سيبكي
– لست بخير يا مرام .
لقد بدا شاحبا وقد فقد بعض الوزن .. ربتت على ذراعه ثم نظرت الى ليلي وقالت
– أنتظر
ثم طلبت من ليلي أن تذهب وتنتظر قرب باب مطبخ المطعم وان ظهر صالح تنبهها , وافقت ليلي مرغمة وذهبت .. جذبت مرام فودة الى جانب الجدار
– أين كنت ؟ .. لقد سألت عنك فى كل مكان ولم أجدك .
– نعم عرفت .. أخبرني سامح وميمي وهذا ما شفع لك قليلا لدي .
قالت بغضب
– حقا ؟ .. شفعت لي .. هل نسيت أنك كدت تقتلني أيها البغل ؟
عبس بشدة
– وأنت ماذا فعلت .. غبت عنك بضعة ايام لأعود وأجدك قد طبقت أبي .
– وماذا كنت تريدني أن أفعل بعد أن سرقت نقودي واختفيت من على وجه الأرض .
شخر ساخرا بغضب
– فيكون الحل عندك هو أن تتزوجي من أبي دونا عن كل الرجال ؟
ردت بسخرية مماثلة
– ويكون الحل لديك أن تقتلني .
نظر اليها بحزن وندم
– آسف حقا .. لم أكن ساعتها في كامل وعيي .. وندمت بعدها وحاولت الأتصال بك لأعتذر ولكنك أختفيت ومعك المخدرات .
ثم نظر الى يديها
– بالمناسبة أين هى ؟
قالت بأستنكار غاضب
– هل أنت أحمق .. هل تريدني أن أسير فى الشارع وأنا أحملهم وكأنهما كيسين من السكر .. لولا ستر الله لتم القبض علي وأنا أنقلهما معي الى بيت أبي فقد أعترضنا كمين للشرطة على الطريق .
قال بغضب
– تعلمين أننى كنت أريدها وأنا هنا من أجلها .
– وكان علي أولا أن أتأكد من أنه أنت فقد أختفيت ولم يعلم عنك أحد أي شئ .
– بالطبع كان يجب أن أختفى فأصحاب البضاعة أشر خلق الله وكانت رقبتي ستطير لولا هروبي .
قالت بتوتر وهي تتلفت حولها بقلق
– أسمع يجب أن أعود الى الداخل فقد يذهب صالح للبحث عني .
أمسكها من ذراعها بقسوة
– أنتظري لحظة .. من صالح هذا .. وهل خطبت له كما كانت تقول صديقتك المخبولة تلك ؟
أبتلعت ريقها بخوف وهي تراه قد بدأ يفقد السيطرة على أعصابه مرة أخرى
– أسمع لا وقت للشرح الأن .. أتصل بي من أي هاتف آخر وسوف نتفق على ..
قاطعها وهو يضغط على ذراعها أكثر بطريقة آلمتها
– سنتفق الأن .. ستعطينى المخدرات لأعيدها لأصحابها وأخلص رقبتي وأنت ستتركين المدعو صالح و ..
قاطعته مرام وكانت خائفة فالوقت يمر ويجب أن تعود الى الداخل فقالت بسرعة
– أخبرني أين تختبئ ؟
– في فيلا صديق لي بالجونة .
قالت بسرعة وقد جاءتها فكرة
– سأكون فى الجونة بعد عشرة أيام وستكون أمانتك معي .
قال بأستنكار
– عشرة أيام ؟
– لا أستطيع نقلها بتلك السهولة .. ليس بعد ما تعرضت له فى أول مرة قمت بنقلها .. ولن أسير بها في الطرقات وأنا أحملها .. سيكون بصحبتي الشخص القادر على نقلها دون أن يثير الشبهات حوله .
– ومن هذا الشخص وكيف تثقين به لتخبريه بشئ كهذا ؟
– لم يعرف ولن أخبره بالطبع .. ولكن وجوده معي سيوفر لي الأمان .
أخيرا أقتنع فودة وتركها تذهب ووعدها بأن يرحل على الفور .