رواية والتقينا الفصل السادس عشر 16 بقلم ندي ممدوح – للقراءة المباشرة والتحميل pdf

رواية والتقينا الفصل السادس عشر 16 بقلم ندي ممدوح

16_خِطة
_ إيه الأكل الرخيص زيك ده؟
نطق عماد بتلك العبارة في حِدة، بينما تجهمت سهير وتسمَّر كفيها بالطعام الذي بيدها، وغابت الدماء عن وجهها، ثم تنهدت بعمقٍ وهي تسبل جفنيها في عنفٍ، وجاهدت لكي يخرج صوتها هادئًا وهي تلتفت إليه، قائلة في هدوء:
_الرخيص هو الراجل اللي زيك اللي يقبل يهين مراته اللي شايلة اسمه لإنه كده مش بيهينها هيَ دا بيهين نفسه قبل منها، وأنا مش رخيصة بالعكس أنا غالية، غالية اوي يا عماد لدرجة اللي خلتني أأقبل بواحد زيك لو مكنتش وفقت بيه مكنش هيلاقي أي اب في الزمن ده يجوزه بنته أنت هتفضل طول عمرك شايل جمايل بلال اخويا على أكتافك.
وأضافت وهي تأخذ نفسٌ عميق:
_ونعمة ربنا اللي أنت مستكبر عليها دي في غيرها مش لاقيها وأنتَ متستهلش اللقمة اصلًا، ولا النعمة.
سكتت تلتقط أنفاسها المتلاحقة، وعينيها تراقبان تأجج الغضب الذي ملأ مقلتين عماد في وجل، ورأته يقف في تؤدة، ثم قبض على معصمها في قسوة جعلتها تئن ألمًا في داخلها، وصك مسامعها صوته الغليظ، يهتف:
_دا القطة بقي ليها عين تتكلم وتفتح بقها، وشكلها توحشت الضرب.
غطتت سهير وجهها بذراعيها وهي تشاهد كفه يرتفع عاليًا على استعداد ليهوىٰ علىٰ وجنتها، وأغمضت عينيها في خوفٍ دب في ثنايا قلبها، لكن فجأة عَلا رنين الجرس وارتخى ذراع عماد بجانبه، وهو يغمغم في ضجر:
_غوري شوفي مين اللي جاي في الوقت ده.
رمقته سهير بازدراء، وتوجهت لفتح الباب، لتجد أميرة في وجهها تهتف في حدة:
_إيه اللي أنتِ عملتيه ده يا سهير، أنتِ لدرجة دي مبتفكريش، قدرتي تعملي كده إزاي في اخوكِ وفينا؟
بُتر قولها عندما كممت سهير فمها بكفها، وتراجعت برأسها تشرائب النظر بحثًا عن عماد، ولسانها يغمغم في خفوت قلق:
_هُوس اسكتي يا بنتي، اهدي شوية.
وعندما لم تجد له أثر في الصالة، نبأها حدسُها إنه في إحدى الغرف، فجذبت ذراع أميرة للداخل، وأجلستها بجانبها، والثانية تغمغم في ضيق:
_هو الفقري هنا! دا أنا عايزة أشرب من دمه!
أخذت أميرة نفسٌ عميق، وأخرجت ما يعتمل صدرها بزفرة أعمق، وقالت بعاطفة تغلبت على غضبها:
_عاملة إيه طمنيني عليكِ، الزفت عماد بيعاملك كويس؟
حزنٌ هائلٌ ذاك الذي طل من عيناي سهير، وهي تهز رأسها، قائلة بضحكة مفتعلة:
_أنا الحمد لله يا أميرة، انتوا كلكم عاملين إيه.
واستدركت قائلة:
_أنتِ جاية لوحدك؟
نفت أميرة بهزة خفيفة من رأسها، ورددت:
_لا سعيد وصلني ومنتظرني تحت.
خفق قلب سهير فجأة، وأشاحت بوجهها وهي مسبلة الجفنين عمَّا في قلبها، وهمست بصوتٍ خرج خفيض رغمًا عنها:
_كويس، هو عامل إيه؟
والتفتت إليها متبسمة في تساؤل:
_بلال وماما وعمرو اخبراهم إيه؟
وأتبعت تقول في حزن، وقد شردتا مقلتيها في اللاشيء:
_بلال من لما رجعت لعماد مبيكلمنيش.
همَّت أميرة بالتفوه بشيءٍ ما، عندما أتاها صوت عماد البغيض إلى قلبها، قائلًا:
_ازيك يا أميرة نورتي، أنا خارج يا سهير.
رمقته أميرة شزرًا، دون أن تكلف نفسها عناء الرد، بينما لم ينتظر هو أي ردٍ منهن فقد خرج صافقًا الباب وراءه.
التفتت أميرة مرة أخرى إلى سهير، وصاحت في غضبٍ لم تستطع كبحه:
_أنتِ بعد اللي عملتيه وعايزة بلال يكلمك؟ أنتِ إزاي قدرتِ تعملي كده بجد! مخفتيش على نفسك من الحيوان عماد ده؟!
غمغمت سهير في مرارة:
_كان غصب عني يا أميرة.
اهتاجت أميرة وماجت وصرخة في حِدة:
_غصب عنك إيه لو مخفتيش على نفسك وعملتي ليها حساب، مجاش في بالك عماد أخوك؟ هان عليكِ إزاي تحطيه في موقف زي ده وترجعي لعماد من وراه؟!
سَكَتت حين رأت عينان سهير تسحان الدمع بفيضانٍ من الحزن، فلاذت بالسكون لثوانٍ، عندئذٍ تنهدت أميرة، ثم نهضت وقد ضاقت بها نفسها، مغمغمة:
_أنا همشي يا سهير.
كفكفت سهير دمعها، ونهضت تودعها في هدوء، وقبل أن تجتاز أميرة الباب، نادتها قائلة:
_أميرة استني.
فالتفتت أميرة في اهتمام ولم تنبس ببنت شفة، بينما ضافت سهير بنبرة تمتلأ بالمرارة:
_أبقي اسألي عليا، متنسنيش.
ألمت العبارة بشدة قلب أميرة، ولم تنبس بل ظلت تنظر في داخل عينيها في صمتٍ حزين، ثم استدارت مغادرة.
أغلقت سهير الباب، وهرولت تجاه النافذة، وطلت برأسها للأسفل، تشيع رحيل أميرة وسعيد بعينين مغروقتين بالدموع، وعندما اختفيا عن أنظارها، أستدارت متكئة بظهرها على الجدار، وعينيها غرقتا في نهرٍ من الدمع.
مؤلم أن يرحل عنا الأحباب.. يتركونا بمفردنا تائهين لا نجد من نلوذ بهِ عندما تطعنا الحياة!
مؤلم أن يغرق فؤادنا بالدموع دون أن نجد شخصًا واحد يراها، ويمحيها ببسمة مطمئنة، أو بنظرة دافئة، أو حضن من العينين، أو كلمة!
والأدهى أن يضيع الإنسان عن نفسه، يقف بفراغ قلبٍ وسط جدران من المفترض إنها مسكنه فيتأملها ويلتفت على كل اركانها فلا يرَ إلا غربة مخيفة تكاد تبتلعه في عتمتها..
والحزن إن استوطن فؤاد المرء لا يزول ببساطة.
وغربة الروح لا يوجد لها مأوى إلا بمن تألفه!
وللدموع حكايات لا تنتهي عسيرٌ فهمها لمن لم يعانيها..
والوحدة قاسبة تنهش قلب المرء حتى تذروه ريشة في مهب الريح.🌺اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد 🌺

نُرشح لك هذه الرواية المميزة:  رواية مجنونة الليث كامله وحصريه بقلم اسماء حبيب - للقراءة المباشرة والتحميل pdf

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top