تبدأ روايتنا عن (الاتصال الغربة)
المكان: شقة منيرة في إسطنبول
الزمن: الساعة ١١:٤٦ صباحًا
رن جوال منيرة ثلاث مرات، قبل ما ترفعه وهي تمسك كوب القهوة بنص تركيز.
كان الرقم محفوظ بإسم: “شريفة – بيت أمي”
– “ألو؟”
جاءها الصوت مو واضح، فيه شهقة، وفيه بكا مخنوق
صوت قديم… جاها من أعماق بيت الطين، من عمق جدران الحنايا.
– “ماما منيرة… ماما … أنا … أنا شريفة…”
– “شفيك؟ وش صاير؟ قولي!””
– “الوالد… الوالد فهد عطاكم عمره…
سكت الزمن.
2
كأن إسطنبول كلها وقفت لحظة.
الهواء صار ثقيل، وكوب القهوة صار بارد بيدها فجأة.
– “وش قلتي؟… شريفة؟ شريفة وش قلتي؟ لا تعيدينها بالله…”
لكن شريفة كانت تبكي، تبكي بحرقة عمر عاشته مع هالعائلة، ومع هالرجل اللي كان إذا مشى، يحتر رجله التراب من هيبته
– “راح… راح وهو نايم… ما حس بشي… بس… بس كنه مبتسم، كنه شاف شي قبل لا يموت…
انزلقت دمعة منيرة بدون ما تحس، موبس على أبوها…
على كل شي دفنته فيه: علاقتها فيه، كلامها القاسي، جفاها، سفرها، وبعدها.
– “أنا… أنا برجع… احجزي لي يا شريفة، احجزي لي أول طيارة للسعودية…
المكان: شقة منيرة – إسطنبول